A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Sabidurías y Perspectivas

بلوغ العبد منزلته في الجنة بالابتلاء والصبر

حين يبلغ العبدَ منزلتَه في الجنة بالابتلاء والصبر

Dr. Ahmed Abouseif•٢٤ أبريل ٢٠٢٦•3 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ٢٤ أبريل ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

في حديثٍ للنبي ﷺ أن العبد يكتب الله له منزلةً في الجنة، لكنه لا يستطيع أن يبلغها بعمله، فيبتليه الله بمصيبة في نفسه أو ماله أو ولده، ثم يصبّره عليها حتى يبلغ بها تلك المنزلة.[1] وفي هذا النص الكريم بيانٌ شافٍ لأحداث كثيرة تحصل لنا في حياتنا.

فالعباد ليسوا على حدٍّ سواء في القدرة على إنجاز المزيد من الطاعات. ترى بعض الخلق ما إن تلقاه إلا وهو صائم، حتى تظن أنه يصوم أكثر من أيام السنة نفسها. وبعضهم لا تحدّث أحدًا إلا وقد سبقك إليه صاحبك هذا بعطاء، فما من أحد إلا وله عنده فضلٌ أعطاه إياه، أو تصدّق عليه، أو زاره، أو أخبره بكذا. وبعضهم لا تدخل المسجد إلا وهو يصلي، فتقول: من أين يأتي بالوقت؟ فالناس متفاوتون في إنجازاتهم التعبدية، غير أن بعض الناس لا يحسن ذلك. فتسأل: كيف يبلغ هؤلاء منزلةَ أولئك يوم القيامة؟

فإذا بهذا الحديث لا يعطيني فقط تفسيرًا لكيفية بلوغ هؤلاء الناس منازلهم، وإنما يعطيني أيضًا تسكينًا للنفس البشرية وتهدئةً لها فيما يتوالى علينا من ابتلاءات واختبارات ليل نهار. فتعلم أن من الناس من هو، والعياذ بالله، صاحب مشاكل بطبعه، ومن الناس من يمشي قريبًا من الحائط لا شأن له بأحد، ثم تُفاجأ أن فلانًا مسجون مثلًا. كيف ذلك؟ لقد ابتُلي بمصيبة، ونسأل الله العافية والسلامة، وتراه يقضي بهذا الابتلاء سنواتٍ من عمره. وهل هناك مثالٌ أعظم من يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام؟ وُضع في السجن سنوات عديدة لأجل قضية ليس له فيها لا ذنب ولا مشاركة. سبحان الله القدير! فكيف يكون للعبد أمام نفسه مبرّرٌ أن هذا يحدث له؟ فإذا بالحديث يقول لك بمعناه: تلك منزلتك في الجنة، وقد اختار الله لك سبيلًا إليها.

وحين ينزل عليك أحدٌ من حيث لا تدري، فيأخذ منك مالًا أو يصنع لك مشكلة، تنظر في الأسباب وتقول: أنا ماشٍ خطوة بخطوة، أهندس حياتي بقدرٍ يجعلني في أمان؛ لكن ربّ العالمين له تدبيرٌ آخر في الكون. فكأن رسول الله ﷺ يحدثني أن الله تبارك وتعالى مطّلع على قلبك وعالمٌ بما في نفسك من الاستعداد: أأنت مؤهَّل للجنة؟ إما بمزيد عمل، وإما بمزيد صبر، وإما بمزيد تسليم لله تبارك وتعالى، وإما بمزيد اجتهاد بين يدي ربّ العزة سبحانه. فمن لم يبلغ به عمله الجنةَ بلغت به همّتُه ونفسُه الجنة. ومن خسر هذا وذاك فقد خسر كل شيء، ومن ربح كليهما فقد ربح كل شيء.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يتلطّف بنا دائمًا في قضائه وقدره، وأن يغفر لنا تقصيرنا في حق دعوته ودينه، وأن يصلح ما بين أيدينا وما أفسدته أيدينا، وأن يتجاوز عن سيئاتنا وخطايانا. إن التصبّر نعمة، وإن الرضا والشكر لله تبارك وتعالى يبلغان بالعبد ما لا يبلغه سواهما. أسأل الله أن يكافئنا وإياكم على ما بين أيدينا.

--- [1]: توثيق المحرر: أورد المتحدث الحديث بالمعنى ولم يعزه في الخاطرة، فنُقل بلا علامات اقتباس. وبهذا المعنى حديث أخرجه أبو داود وأحمد، وفي إسناده مقال عند بعض أهل العلم؛ فيُراجع عزوه ودرجته قبل النشر.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque