A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Sabidurías y Perspectivas

ألفة القلوب وأمن المجتمع

المتحابون في جلاله: ما الذي يعود علينا من أمن المجتمع؟

Dr. Ahmed Abouseif•٨ أغسطس ٢٠١٧•3 min de lectura
المناسبة: تفريغ محاضرة أُلقيت بتاريخ ٨ أغسطس ٢٠١٧م المصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

ربنا في الحديث القدسي يقول: «الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فأين يا إخواني؟ في الجنة، «يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ».[1]

منابر من نور

تخيّل أن النبيين والشهداء ينظرون إلى هؤلاء الناس وهم في مكانة عالية. فتسأل نفسك: ما الذي عملوه، هؤلاء الناس، ليصلوا إلى هذا المستوى؟ العلاقة التي بينهم لله، لله فقط، لا أكثر من ذلك. العلاقة التي بينهم لمن؟ لأجل من؟ لله فقط.

ما الفائدة التي تعود علينا؟

وقد يقول قائل: وما الفائدة التي تعود علينا من هذا؟ عندي ناس آخرون يصلّون ويصومون ويزكّون ويعملون الخيرات. فنقول: عندنا مقصود أول، والغاية الأولى هي أمن المجتمع. أقلت ماذا؟ أمن المجتمع.

فلما يكون المجتمع آمنًا وأنا هادئ وطبعي هادئ، أدخل بيتي فأجد نفسي أتعامل بهدوء مع زوجتي تعاملًا حسنًا، وأربّي الأولاد وأنا مطمئن. فما رأيكم، أهكذا أم وأنا مضطرب؟ اقلب الصورة وانظر: دخلتُ بيتي غضبان متضايقًا متنرفزًا، وعندي مصيبة أو مشكلة مع أحد في الشارع أو في العمل. فكيف أتعامل مع الناس في البيت؟ وكيف أربّي أولادي؟ ولما أقابل فلانًا بأي وجه أقابله؟ وكيف أتعامل مع الخلق؟

فتخيّل المجتمع كله كالماء الذي يغلي في القدر، مضطربًا، يتقلّب ويتنقّل. تخيّل نقط الماء حين تغلي كيف تتنطّط. تخيّل إنسانًا يتنطّط هكذا في الحياة، لا يستطيع أن يستقر، لا طمأنينة ولا سكينة ولا هدوء ولا راحة. فلن تكون هناك حياة. تأكل أغلى أنواع الطعام أمام عينيك وأنت لا تراه ولا تستطعمه ولا تتلذذ به، مع أن أغلى أنواع الطعام أمامك. لماذا؟ لأنك مضطرب من الداخل. أما إذا استقرت النفس فالحال غير الحال.

مشهد من الحقل

ولنرجع إلى إخواننا هناك في الحقل حين يجمعون الزيتون أو غيره. تجد واحدًا منهم قد فرغ من عمله وهو متعب جدًّا. على أي ساعة فرغ؟ في آخر النهار؟ أم عند العاشرة صباحًا يكون قد أنجز كل شيء ورجع إلى بيته؟ يخرج من صلاة الفجر، يصلي فجره، ويتوكل على الله سبحانه وتعالى، فإذا جاءت العاشرة تمامًا يكون راجعًا، قد أنجز كل شيء. يا سلام! ثم كيف يأكل وكيف يشرب؟ تسمع صوت الماء الجميل وهو يشربه ويتجرّعه، رائقًا، وابتسامته على وجهه المنوَّر. ثم ماذا؟ يمازح الصغير والكبير، يتكلم مع هذا ويداعب ذاك ويمزح مع ذاك. الدنيا رائقة معه، وآخر همّه في السماء. ما الذي حدث؟ إنه مطمئن، ليس عنده مشكلة مع أحد، والدنيا هادئة. فتلك هي الحياة بكل ما فيها.

دعاء

وأسأل الله العلي القدير أن يجمع بيننا دائمًا فيما يرضيه، وأن يديم ألفة قلوبنا، وأن يطمئن نفوسنا، آمين، وأن يمنع عنا الشيطان وأن يحول بيننا وبين… [وتنقطع العبارة في التفريغ]، وأن يرزقنا العقل والحكمة وحسن إدارة أمورنا وحياتنا. أسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا يقينًا فيما يرضيه، وأن يسعدنا بحسن طاعته، سبحانه جل في علاه. سلّم الله لكم ليلتكم، وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

--- [1]: توثيق المحرر: رواه الترمذي من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه بنحوه: «الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ». وجاء كلام المحاضر في التفريغ بلفظ قريب، وقد أُثبت ما قاله.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque