A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Destellos de la Luz Profética

خاطرة عن [ أم المؤمنين - أم حبيبة ]

ثلاثة أمور تُصلح مفاهيمنا: أجلٌ مضروب، وأيامٌ معدودة، ورزقٌ مقسوم

Dr. Ahmed Abouseif•١٨ يونيو ٢٠٢١•9 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة أُلقيت بتاريخ 18 يونيو 2021م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

حدّثنا اليوم في خطبة الجمعة عن موقفٍ حصل مع أمّ المؤمنين رملة بنت أبي سفيان، أمّ حبيبة رضي الله عنها، وكان الموقف داخل البيت النبوي. وقد يتصوّر بعضهم أنه موقفٌ عاديّ لا يستحق كل هذا التعقيب، لكننا بصدد المواقف الحياتية الصغيرة التي قد تُحدث مشكلة كبيرة لا يُتصوَّر أن تنشأ عن كلامٍ بهذه السهولة.

الدعاء الذي قد يُفسِدُ البيتَ أو يُعلِّمه

خذوا مثالًا: امرأةٌ تدعو الله أن يبارك لها في عمر زوجها وعمر أبيها وعمر أخيها. وهنا يأتي تقييم الزوج للموقف. فعندنا عقولٌ تقول إنه ليس للمرأة أن تذكر أهلها في حضرة زوجها: «أتقرنين بيني وبين أخيك؟ أتقرنين بيني وبين أبيك؟». وبناءً على هذا تقع مشكلة كبيرة في الدار، ويخرج الطرفان من الحوار بخسارةٍ كبيرة، خسارةٍ نفسية وجرحٍ عميق في العقل والنفس.

وهناك عقلٌ آخر يستوعب حاجة الإنسان إلى كل الأطراف، ويحترم صلة الرحم والودّ بين المرأة وأهلها، فلا يكون منه ذكرٌ ولا تعقيب. والعقلية التي نقف أمامها هي عقلية النبي ﷺ، فهو لا يترك الموقف يمرّ فحسب، بل يعلّم من خلاله. فقال ﷺ لزوجته، بمعنى ما روي: لقد سألتِ الله في أيامٍ معدودة، وآجالٍ مضروبة، وأرزاقٍ مقسومة.[1]

هذه الأبعاد الثلاثة التي أشار إليها النبي ﷺ تعالج نفس السائلة قبل أن يحدّد نمط الإجابة. وكأنه عليه الصلاة والسلام يقول: ما الذي وراء السؤال؟ لماذا دعت المرأة بهذا الدعاء؟ لماذا قالت: اللهم متّعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية؟ ما السبب وراء هذا الدعاء؟ فيأتي بجوابٍ بسيطٍ جدًّا. فالاحتمال الأول الخوف من الغد، والاحتمال الثاني الشعور بالمتعة الذاتية الحاصلة في النفس بأن حولها عِزوةً ليست كعِزوة بقية الناس. فأمّ حبيبة رضي الله عنها تفتخر بناسٍ ليسوا كبقية الناس: حملت الشرف كلّه حين انتسبت إلى رسول الله زوجًا، وحملته حين انتسبت إلى أبي سفيان والدًا، وحملته حين انتسبت إلى معاوية أخًا. فربما كان الشعور بالاعتزاز، والشعور أمام النفس بشكر الله سبحانه وتعالى على النعمة العظيمة التي هي فيها. وربما كان الخوف من الغد. فإذا بالنبي ﷺ يضع معالم تُغيِّر المفاهيم وتبدّلها في الذهن.

أيامٌ معدودة

أيّ مفاهيم؟ أن الحياة كلها ثلاثة أشياء: أجلٌ مضروب، ويومٌ معدود، ورزقٌ مقسوم.

الأيام المعدودة نعيشها اليوم؛ اليوم الجمعة، وأمس كان الخميس، وغدًا السبت. أيامٌ تتوالى على الناس سواءٌ وُجد الناس أو لم يوجدوا. هذا المكان سيأتي عليه بعد عشرة أعوام بإذن الله ناسٌ آخرون، وتبقى الجدران كما هي، ويبقى المحراب في موطنه، وتحمل الأعمدة السقف نفسه، وقد يتبدّل السجّاد الذي يسجد عليه الناس، لكن معالم الموقف في ذاتها كما هي. فالأيام التي تخرج شمسها في أول النهار وتغرب في آخره، السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، كانت هي هي، بالترتيب والتكرار نفسه، يوم كان آدم، ويوم كان إبراهيم، ويوم كان النبي ﷺ، وإلى يوم القيامة تبقى الأيام بمعالمها. ويبقى الفارق بين هذه الأيام وبعضها ما نصنعه نحن ونضيفه إليها. فالأيام لا تضيف إلى الناس شيئًا، ولكننا نحن الذين نضيف إلى الأيام.

وعلى سبيل المثال، أنا شخصيًّا أشعر بنوعٍ من الفتور في الدعوة وفي العمل وفي التجاوب مع الأحداث منذ آخر رمضان إلى الآن؛ لم أُضف إلى الأيام شيئًا كثيرًا. لكن هل توقفت الأيام لأني فاتر؟ لا، استمرّت ومرّت على الناس جميعًا. ومرّت في اللحظات نفسها على شخصٍ آخر يشعر بنشاطٍ واندفاعٍ وقوةٍ وحيويةٍ وانطلاقٍ غير عادي. ومرّت نفس الأيام على مريضٍ في فراشه. نحن عندنا بعض الفتور، لكننا لا نزال نذهب إلى المساجد ونؤدي الصلوات ونُلقي بعض المحاضرات؛ «العربية بتتزَقّ زَقًّا لكنها ماشية». وشخصٌ آخر مريضٌ في الفراش لم يتحرك منه شيء، وآخر قضى الله نهاية حياته فمات، وآخر مسافر أو معذَّب. فتمرّ الأيام على الناس سواءً، والفارق بينها هو ما نصنعه نحن فيها. فالفارق بين الخلق وبعضهم هو ما يضيفونه إلى الأيام.

لو سألنا أيَّنا: أين كنتَ يوم الجمعة في الأسبوع الماضي؟ لقال: كنتُ في مكانٍ مختلف، واليوم في مكانٍ مختلف. لكن الجمعة هي الجمعة، مرّ بعدد ساعاته ولحظاته وأوقاته. والأهمّ من ذلك أن ترى اليوم يمرّ على إنسانٍ وهو في غاية السعادة، ويمرّ على آخر وهو حزينٌ مكتئب لا يجد ما يفعله، ويمرّ على واحدٍ وهو منطلقٌ في سفره وآخر في أعماق سجنه. فما الذي نصنعه نحن في الأيام؟

أراد النبي ﷺ أن يعيد تشكيل المفاهيم في ذهن أمّ حبيبة، معلِّمًا الأمة كلها. فحدّثنا عن أيامٍ معدودة عدّها ربّ العالمين سبحانه وتعالى على مرّ الزمن وعبر الحياة، وعلى مقدار أعمال الخلق. ولذلك ذكر النبي ﷺ آجالًا مضروبة، ومن الذي ضرب هذه الآجال؟ الله سبحانه وتعالى.

المسابقة مع الزمن

وفي الناس من تراه يسابق الزمن، فتقول له: إلى أين أنت ذاهب؟ على مهلك، أنت تسابق الزمن فإلى أين ستصل؟ فبعض الخلق يريد أن يسابق الزمن تحصيلًا لمزيدٍ من مرضاة ربّ العالمين سبحانه، وبعض الناس يريد أن يسابق الزمن تحصيلًا لمزيدٍ من الدنيا ومتاعها وما فيها. فما الذي يحققه الأول؟ وما الذي يحققه الثاني؟

تصوّروا حال رسول الله ﷺ حين قيل له: يا رسول الله، تورّمت قدماك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر! فكان جوابه ﷺ: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟».[2] إنه يسابق الزمن، يزاحم اللحظات، كأنه يقول لنفسه: لا تدعْ هذه الدقيقة تمرّ من بين يديك. ولماذا يزاحم اللحظات؟ ليحقق مزيدًا من شكر ربّ العالمين، ومزيدًا من الفائدة الحقيقية لوجوده في هذه الحياة. وآخر يزاحم الزمن لتحصيل مزيدٍ من المتعة، فلا تفوته فرصةٌ تتحقق بين يديه فيها معصية إلا ارتكبها، والعياذ بالله.

الأجل المضروب

ثم يذكر النبي ﷺ قضية الآجال المضروبة. وقد علّمنا ربّ العالمين سبحانه أن النفس إذا جاء أجلها فلا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون. ضرب الله تبارك وتعالى لكل عبدٍ أجلًا لا يستطيع أن يؤخّره ولا أن يقدّمه، ومن هنا يشعر الإنسان بمزيدٍ من الأمان النفسي والاستقرار. لا تخَفْ، لن يسرق أحدٌ من عمرك شيئًا.

ونسأل الله سبحانه أن يفرّج عن المظلومين من المسلمين جميعًا، وأن يردّ المظالم إلى أصحابها. وشاهدي من القول، مع كامل الحزن على كل نفسٍ تُراق بغير حق، أنك تتأمل ما يجري في مثل هذه المشاهد والمواقف حين تقع؛ فقد مرّت الحالة على الأمة وعلى الناس كلهم؛ طلعت الشعارات (ولم يكن فيسبوك ساعتها)، وانطلق الناس بالكلمات والخطب الرنّانة، ثم مرّت الأمور وكأن شيئًا لم يكن. الناس راحت نامت وشربت وأكلت، وكثيرٌ ممن يتكلمون على المنابر، لا أعمّم لكن ربما، ينسون القضية كلها بعد حين. كنا نتكلم من قليل عن قضية فلسطين، والناس تنادي وتشجب، ثم ما إن أعود إلى البيت حتى يبدأ الخلاف: ما رأيكم نتغدّى أين؟ نذهب إلى كذا أم نطلب كذا؟ ما رأيكم نأكل ماذا اليوم؟ هذه الانفعالات اللحظية القائمة في حياة الأمة تجعلنا نشعر بنوعٍ من العبث في التصرفات وفي الشعور.

فمرةً أخرى يحدّثنا النبي ﷺ عن آجالٍ مضروبة وأيامٍ معدودة. فما الذي نخاف منه إذًا؟ ما بال الناس الخائفة من الموت؟ لماذا نخاف من الموت، ولماذا نتحسّر على إنسانٍ هيّأ الله له أسباب النجاة والذهاب المباشر إلى الجنة؟ هنيئًا لمن قُتل مظلومًا. لكننا حين نبكي لا نبكي على الأشخاص وإنما على المبادئ: مبدأ الظلم والعياذ بالله، مبدأ العدل، مبدأ الحق والباطل، أيًّا كان المبدأ الذي نبكي عليه. ولو كانت أمنيتنا بقاء الأشخاص أحياءً ما قال الله تبارك وتعالى لنا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾.[3] فاحتمال وقوع الظلم من المعتدي أمرٌ طبيعي جدًّا.

فيحدّثنا النبي ﷺ معدِّلًا منظومة المفاهيم في الأذهان، فيقول: لقد سألتَ الله عن آجالٍ مضروبة عبر الزمن. فإذا تذكّرتُ الأجل الذي سيأتي بعد عشر سنين، أو خمس عشرة، أو عشرين، أو ثلاثة أيام، وأنا لا أعلم، فما الفارق بيني وبين الأجل؟ الزمن: الدقائق واللحظات والأيام والساعات والأسابيع والشهور. فكيف أعبرها؟ ذلك هو الفارق بين شخصين يلاحق كلٌّ منهما أجله المضروب، لكن هذا عمّر زمانه بالخير، وهذا خرّب زمانه بالشر.

الرزق المقسوم

ثم تأتي قضيةٌ أخرى لا بدّ من إعادة صياغتها في عقول المسلمين، وهي قضية الأرزاق. فالذي يسرق، والذي يرتشي، والذي ينكر الحقوق، والذي ينهب، والذي يزوّر، كلّ هؤلاء عندهم خللٌ في منظومة التفكير في الرزق.

وسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يحدّثنا أن هذه القضية، على قدر أهميتها في قلوب الناس وعقولهم، اهتمّ بها الوحي بقدر ذلك، فيقول ﷺ إن روح القدس نفث في رَوعي أنه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.[4] جاء الوحي وأدخلها إلى الأعماق ليغرسها في قلب النبي ﷺ. ويحدّثنا ﷺ أن ما عند الله، وهو قضية الرزق والأجل، لا يُنال إلا بطاعته. فمن أراد أن يعمّر زمانه فليعمّره بطاعة ربّ العالمين سبحانه، ومن أراد أن يضمن استقرار نفسه حين يأتيه الأجل المضروب فليعلم أن السبيل الوحيد لذلك مزيدٌ من طاعة الله عز وجل.

وأيّ سبلٍ ملتوية للحصول على الأغراض لا سبيل بها إلى بلوغ مراد الله، ولن تكون سبيلًا إلى عمارة الأرض، ولا إلى تحقيق ما خُلق له الإنسان في الأرض أصلًا: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.[5] وأيّ سيرٍ على غير الخط المستقيم لن يبلغ بك مرحلة الاستخلاف. فسواءٌ كنتَ رئيس جمهورية، أو مدير مؤسسة، أو رئيس شركة، أو إمامًا في جامع، أيًّا ما تكون، فالطريق المستقيم هو الخط الوحيد الموصل إلى ما يريده ربّ العالمين سبحانه: طريقٌ مقترنٌ بالعلم، ملتصقٌ بالتقوى، مفعمٌ بالإيمان. وأيّ خللٍ في هذه المنظومة الثلاثية تجد معه خللًا تامًّا في كل جزئيات الحياة الدنيا.

لا تجعل الدنيا أكبر همّك

رسول الله ﷺ يعدّل منظومة المفاهيم عند أمّ حبيبة رضي الله عنها، ويعيد صياغتها في أذهاننا: لا تبتغِ من الدنيا أكثر مما يعطيك الله تبارك وتعالى، وإن اجتهدتَ فاجتهد لتحقيق مراد الله عز وجل في الأرض، ولا تجعل الدنيا أكبر همّك.

والناس تأخذ هذا الكلام على أنه: أنا لست طمّاعًا ولا أجري وراء الدنيا. لا، لا، خالص، بالعكس! القضية أعمّ من ذلك. تعرف الذي يشتغل ليأكل نفسه فقط؟ الدنيا أكبر همّه. والذي يشتغل ليشبع عياله بالكاد ويعيش في مكان؟ أيضًا الدنيا أكبر همّه. فتقول لي: كيف يا شيخ؟ أنا لا آكل من حرام! لكنك لم تبتغِ المال لتنفق منه فتجعله عمادًا للدين. هناك رجلٌ يُطعم أولاده ليكونوا عجولًا ضخمة الأحجام، وهناك رجلٌ يُطعم عياله ليكونوا قادةً في المجتمعات؛ هل يستويان؟ لا والله ما يستويان. وهناك رجلٌ يأكل لأنه يلبّي غريزة الجوع في نفسه، وهناك رجلٌ يأكل لأنه يستعدّ بهذا الطعام لمزيدٍ من العمل؛ هل يستويان؟ لا والله لا يستويان.

ومن ثَمَّ نرى: لقد دعوتَ الله تعالى لآجالٍ مضروبة وأيامٍ معدودة وأرزاقٍ مقسومة. فإذا قدّر الله لك أن يدخل عليك هذا الشهر مبلغٌ بعينه، فوالله العظيم لا تجرِ أكثر من اللازم. ولو جريتَ من باب السعي فلا تلتمس سبيلًا محرَّمًا للحصول على ما تتصوّر أنه لن يأتي، لأنه إن لم يكن مكتوبًا أنه يأتي فلن يأتي، ولو فعلتَ ما فعلت وصعدتَ إلى السماء ونزلتَ على قدميك فلن يأتي، فالله تعالى لم يقدّر ذلك. فالتمس رزق الله من حِلّه، يبلّغه الله إياك وتبلغه أنت في حِلّك وسماحة نفسك وطمأنينة ذاتك. فمنظومة المفاهيم المسلمة ليس فيها غشٌّ ولا تزوير ولا كذب ولا مداهنة.

أسأل الله تعالى لي ولكم السلامة والعافية والأمن، وأن يرزقنا الله تبارك وتعالى من حِلّ. رضي الله عنكم، وسلام عليكم.

--- [1]: توثيق المحرر: نقل المتحدث الحديث بالمعنى فأُثبت بلا علامات اقتباس. والحديث أخرجه مسلم من رواية ابن مسعود رضي الله عنه في قصة دعاء أمّ حبيبة، ولم يعزه المتحدث؛ ولم يُثبت هنا ما ورد في التفريغ قبله من عبارة الدعاء للسائلة لاضطراب نسبته. [2]: توثيق المحرر: الحديث متفق عليه من حديث عائشة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما بنحو هذا اللفظ؛ لم يعزه المتحدث. [3]: توثيق المحرر: آل عمران: 144. نطق المتحدث بالآية إلى «فلن يضر الله شيئًا». [4]: توثيق المحرر: الحديث نقله المتحدث بالمعنى ولم يعزه، فأُثبت بلا علامات اقتباس نبوية. [5]: توثيق المحرر: البقرة: 30، ونطق بها المتحدث على هذا القدر.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque