خاطرة [ النصر له ألف أب ] | د. أحمد أبو سيف | 26 أكتوبر 2019
النصر له ألف أب والهزيمة يتيمة: مسؤولية الأب لا تنتهي بالافتتاح ولا بالصور
المناسبة: تفريغ خاطرة أُلقيت بتاريخ 26 أكتوبر 2019م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
من المأثور أن «النصر له ألف أب، والهزيمة يتيمة». فما معنى هذا الكلام؟ إذا تحقق إنجاز وجدتَ كل الأيدي ترتفع: أنا الذي خططتُ، وأنا الذي أشرتُ، وأنا الذي قلتُ، وأنا الذي فعلتُ، وأنا الذي كنتُ في اليوم الفلاني أساعد فلانًا. هذا في حالات النصر، وعند تحقيق النجاح. وفي الأولاد، تجد الأم تقول: أنا كنت أسهر على الأولاد، والأب يقول: أنا كنت أساعدهم وأدفعهم معنويًّا. لكن عندما تكون هناك هزيمة لا تجد أحدًا يتكلم، ولا أحد يرفع يده فيقول: أنا المسؤول، أو: عندي هذه الكارثة.
وهذا يظهر على مستوى المسجد عند افتتاحه بفضل الله سبحانه وتعالى؛ ترى الفرحة على وجوه الناس، والكل يريد أن يقول: أنا جزء من هذا الكيان. «النصر له ألف أب»، ولكن على الأب أن يتحمل المسؤولية على طول الطريق. فما ينبغي لمن شعر بالفرحة عند افتتاح المسجد افتتاحًا رسميًّا أن يأتي بعد الافتتاح فينكص على عقبيه، أو يأخذ له جانبًا ويقول: خلاص، أنا خلصتُ مسؤوليتي مع الصور والكاميرات. النصر له ألف أب، ولكن الأب لا بدّ أن يتحمل المسؤولية إلى أن يكبر عياله.
متى يرفع الأب يده؟
لو تصورنا حال الأب في حياة أبنائه: متى يرفع يده من المسؤولية عنهم؟ حين يكبر ويبدأ يمشي؟ أم حين يذهب إلى الثانوية؟ أم حين يذهب ما شاء الله إلى الجامعة؟ أم حين يتخرج ويشتغل ويبدأ يكسب؟ أم حين تصير له زوجة؟ أم حين يُنجب أولادًا؟ متى يرفع الأب يده عن أولاده؟ إنها مسؤولية مستمرة إلى أن يموت، على كلا الطرفين. بل تظهر هذه المسؤولية يوم القيامة، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾[1]. ويرجو العبد ربّه سبحانه وتعالى أن يكون أهله معه: يا ربّ، هؤلاء أهلي، هؤلاء عيالي. فلا يتخلى الوالد عن مسؤوليته أبدًا إلى يوم القيامة، بل إلى ما بعد يوم القيامة.
فرحة الإنجاز
فالرجاء الرجاء: إن كنا نفرح بفتح الله تبارك وتعالى علينا، كما تلونا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾[2]، فالإنجازات في أعين البشر أعظم من عدّ المال، بارك الله فيكم. أن ترى الإنجاز أعظم في نفسك وعقلك وقلبك، وأنك شيّدتَ شيئًا أعظم من أن تكدّس الأموال وتضعها جانبًا مهما كانت قليلة أو كثيرة. فاستعينوا بالله على ما هو آتٍ.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا المسجد فتحًا مبينًا، وأن يفتح به قلوب أبنائنا وعقولهم، وأن يجعله منارة للإسلام في الأرض، اللهم آمين. رضي الله تعالى عنكم، وبارك فيكم ولكم، وأعانكم وسدّد خطاكم. اللهم إنا نسألك أن تديم علينا لمّ شملنا، وأن تحفظ علينا عافية قلوبنا وعقولنا، وأن تديم علينا ما يرضيك، وألّا تدع للشيطان حظًّا في النفوس، وألّا تدع للنفوس حظًّا في الإخلاص، وألّا تجعل أعمالنا هباءً منثورًا بين يديك يا ربّ العالمين. بارك الله لكم وفيكم، سلام عليكم.
--- [1]: توثيق المحرر: الطور: 21؛ ذكر المتحدث صدر الآية فقط. [2]: توثيق المحرر: يونس: 58.
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.