A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Sabidurías y Perspectivas

مبدأ وضوح الرؤية

خاطرة الفجر — د. أحمد أبو سيف — 31 ديسمبر 2025

Dr. Ahmed Abouseif•٣١ ديسمبر ٢٠٢٥•3 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 31 ديسمبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

أسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا مطالعة هذه الوجوه المتوضئة ما حيينا، وأن يُبقينا في جملة المصلين له، الحريصين على طاعته، الدائمين على مرضاته.

مبدأ وضوح الرؤية

كأنّ الآيات التي تُليت علينا في صلاة الفجر من سورة فصلت تربّينا على مبدأ خاص، هو مبدأ وضوح الرؤية: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾[1]. وكأنّ ربّ العالمين سبحانه يشير إلى تصرّفٍ تترتب عليه نتائج معيّنة خاصة. فإذا أنا أمام خطٍّ مستقيم أسير فيه لا أحيد عنه، لا تختلط عليّ المشاهد ولا المفاهيم.

وهذا من الأمور المهمة جدًّا؛ فأكثر الناس إحداثًا للصدامات والحوادث على الطريق ليسوا المسرعين، وإنما هم المشوَّشون الذين تختلط عليهم الأشياء، فينتبهون إلى أكثر من شيء في وقت واحد، وفي أثناء الغفلات تقع الحوادث. وقد تجد إنسانًا يسير بسرعة شديدة، ويميل يمينًا وشمالًا ويأتي بحركات، لكنه مركَّز تمامًا، فيصل إلى هدفه في الوقت المناسب.

النية: أول الوضوح

فنحن أمام منظومة تشريعية تحفظ على المسلم تركيزه في الحياة. تأمّل من بداية خروجك في الصباح: لماذا خرجتَ إلى المسجد اليوم؟ إلى أين أنت ذاهب؟ ما الذي ستفعله حين تصل إلى بيت الله وتقف بين يدي ربّ العالمين؟ في نيّتك أنك ستصلّي ركعتين تطوّعًا، ثم تُقام الصلاة فتقف أمام الله لتصلّي ركعتين أخريين، لكنهما مختلفتان؛ ليس في الهيئة، وإنما في النية وفي الترتيب. وبناءً عليه فمسألة وضوح الرؤية في تشريع الإسلام تبدأ من البدايات، وتتأتّى مع النية: إلى أين تنطلق، وإلى أين تسير.

فأنت تعرف نيتك وأنت تصلّي، وتعرف نيتك وأنت تبيع وتشتري وتتاجر وتعمل وتوظّف، وتعرف نيتك وأنت تصافح إنسانًا أو تترك يدك منه، وتعرف نيتك وأنت تتعامل مع والديك بشكلٍ مختلف عن معاملتك لغيرهما، وتعرف نيتك وأنت تمارس حياتك الطبيعية مع أهل بيتك. وهذا مجرد مثال بسيط جدًّا.

وضوح الرؤية في العلاقات

ثم نحن أمام العلاقات الإنسانية وقضية وضوح الرؤية: من الذي هو لك عدوّ، ومن الذي هو لك صديق؟ هل رؤيتك واضحة؟ وما الذي تفيده مسألة وضوح الرؤية؟ عدمُ اختلاط الشوائب على الإنسان.

فعندما أرى زوجًا يتعامل مع زوجته بمزاجٍ عكِر، وبكلماتٍ سيئة وألفاظٍ غير مستقيمة، أتساءل: هل يتعامل مع صديق أم مع عدو؟ ما الذي يحدث في هذه الساحة بين الطرفين؟ هناك نوع من تشوّش الرؤية، فقد اختلطت عليه الأشياء، فيعامل الصديق معاملة العدو، ويعامل الحبيب معاملة المخاصم. كيف يتأتّى ذلك؟ إنها رؤية غير واضحة.

وكذلك حين تعلم في حياتك أنك تريد أن تربّي ولدًا مسلمًا، تتقي الله تبارك وتعالى فيه كما تريد منه أن يتقي الله فيك، وفي دينه ومجتمعه وأمته يومًا ما، ولكن تختلط عليك المفاهيم، فتنفق عليه ماديًّا وبدنيًّا أكثر مما تنفق عليه علميًّا ونفسيًّا. تأتيه بمشتريات كثيرة جدًّا يزيّن بها ظاهره، لكنك لا تبذل له شيئًا ليحفظ القرآن الكريم، أو يتعلم في مدرسة طيبة، أو يذهب إلى مكان صالح، أو يتربّى بدنه بشكلٍ ما. أليس في هذا نوعٌ من اختلاط المفاهيم في حياتنا وعدم وضوح الرؤية؟

رؤية واضحة في يومك

فمن البداية، حتى لا نكثر: ربنا سبحانه وتعالى يعلّمنا أن تكون رؤيتنا واضحة: إلى أين نتجه، وكيف نفكر في الأشياء، وما هي المنتَجات التي تكون بين أيدينا حين نتصرف أي تصرّف أو نسلك أي سلوك في حياتنا اليومية. هل لدينا في هذا اليوم قائمة بالأعمال التي سنمارسها؟

أحيانًا تجلس على مكتبك تريد أن تنجز مسألة ما، ثم يأتيك هاتف فتختلط عليك الأفكار، ثم تنظر إلى كذا، ثم تلتفت إلى كذا. فهذا الإنسان لا ينجز شيئًا؛ ما بدأه في أول اليوم يجده في آخره كما هو لم يُنجَز. لكن هناك آخر يُغلق كل الإشعارات وكل المشتّتات التي يمكن أن تأتيه من أي مكان، يغلقها حتى يفرغ من المسألة الأولى، فإذا طوى صفحتها ووضعها جانبًا نظر إلى الثانية. وهذا ما يسمّى بقائمة المهام.

دعاء الخاتمة

أسأل الله تبارك وتعالى أن يرينا ما بين أيدينا، ويبصّرنا بما ينبغي أن يُصلَح أولًا. وأسأله أن يجبر خواطرنا في أعمالنا التي نمارسها وفي حياتنا التي نقضيها، وأن يجعل أعيننا وقلوبنا مفتوحة على خطٍّ واحد فقط: خطّ العبادة، واتجاهٍ واحد فقط: أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا ولا أحدًا. آمين.

--- [1]: سورة فصلت، الآية 34. توثيق المحرر: الآية مثبتة هنا بما ذكره المتحدث من قوله «كأنه وليٌّ حميم».

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque