A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Volver a las reflexiones
Reflexión · Fajr

إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ: الإشفاق على الأهل

من سورة الطور: البيوت تقوم على الإشفاق القلبي قبل المناقشة العقلية والأحكام المسبقة

Dr. Ahmed Abouseif•١٣ يناير ٢٠٢٦•3 min de lectura
Vídeo original de la reflexión
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ١٣ يناير ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=IP9B-4zj7vc)

الطُّور: الجبل الذي يحمي الحياة

حين تنظر إلى دلالة مصطلح «الطُّور» واعتباره جبلًا قويًّا تثبت به الأرض، يخطر لك أن مضمون السورة أمرٌ يحمي حياة الناس من الانهيار، كما تحمي الجبالُ الأرضَ من الذوبان والاندثار. فما الذي جاء في السورة؟

بشارة لأهل الطاعة

جاءت بشارةٌ كبيرة جدًّا لأهل الطاعة والتقوى والإيمان، أن المتقين في جنّاتٍ ونعيم، يحدّثهم الله تبارك وتعالى بذلك ويبشّرهم بأن لهم فيها ما يشتهون، وأنهم على سُرُرٍ مصفوفة، وأن الله يزوّجهم بحورٍ عين، إلى آخر ما ذُكر. فما الذي فعلوه حتى ضُمنت لهم هذه الحياة في الآخرة؟ وما سمتهم وصفاتهم حتى بلغوا هذه المنزلة العظيمة؟

يُرينا ربُّ العالمين سبحانه من خلال حوارٍ بينهم ما صنعهم: يُقبل بعضهم على بعض يتساءلون: ما الذي جاء بكم إلى هنا؟ فكأنهم يتساءلون: ما الذي أدّى بكم إلى هذا؟

﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾

وكان الجواب بسيطًا جدًّا، بعيدًا تمامًا عن كل الاحتمالات المنتظرة. لم يقولوا: كنّا نوحّد الله، ولا: كنّا نسعى في كذا وكذا، وإنما قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾[1].

وأنا أنظر إلى مصطلح الإشفاق: هل يتعامل الإشفاق مع العقول أم مع القلوب؟ حين أشفق على إنسان فلا أتعامل مع عقله وطريقة تفكيره ونمط إدارته للحياة والأشياء والأموال، وإنما أتعامل مع قلبٍ أراه منكسرًا — لا أريد أن أقول ذلك، ولكن أشفق عليه بمعنى أنني أحبّه وأحبّ له الخير، وأريد أن يصلح له ما فسد بين يديه.

فكأنّ ربّ العزة سبحانه يحدّثني أن البيوت لا تقوم على المناقشات العقلية والحوارات المنطقية، وإنما تقوم على أصل العلاقة القلبية بين الناس. ولمّا تحدّث ربّ العالمين عن قضية الزواج قال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾[2]. لم يتكلّم عن المنطق العقلي، ولا عن الحوار اللفظي، ولا عن مؤاخذة الناس بالأفعال، ولا عن الأحكام المسبقة قبل التصرفات، ولا عن التعصّب الذهني الذي يحصل عند واحدٍ دون الآخرين.

أن تدور بقلبك حول أهلك

ونحن نتحدث عن الإشفاق على الأهل تحديدًا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾. فكأن ربّ العالمين يخبرني أنه لا بدّ أن أندمج في هذه النفوس وهذه الأُطُر. قبل أن تغضب من أحدٍ من أهل بيتك، حاول أن تشعر بما هو فيه، وأن تحسّ بالآلام التي يمرّ بها، ومستوى إحساسه بحياته وتقلّباتها وتطوّر الأشياء بين يديه، حتى تُحسن أن تُشفق فيه، وعليه، ومعه، وحوله. فكأن قلبك لا بدّ أن يدور حول هؤلاء الأفراد فيستوعبهم استيعابًا كبيرًا جدًّا قبل أن تصدر أيَّ أحكام.

وربنا سبحانه يحدّثني في هذه السورة بثلاثة مفاهيم مهمة جدًّا: المفهوم الأول مفهوم العقيدة، والثاني مفهوم الأسرة، والثالث مفهوم النقاش العقلي المحترم الراقي الذي تنبني عليه حركة الناس ومستقبلهم.

الدعاء

فأسأل الله تبارك وتعالى أن يهيّئ لنا بيوتًا مطمئنّة، وأن يرزقنا حسن قرار في بيوتنا، وأن يلمّ علينا ما فرّقته الأيام وما نزغ به الشيطان، وفيه نسأل الله سبحانه أن يثبّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. اللهم آمين يا ربّ العالمين.

اللهم إنا نسألك لكل مستضعف في الأرض من لدنك رحمةً واسعة وكرمًا عميمًا ولطفًا تامًّا. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة الطور، الآية ٢٦. وقوله «المتقين في جنات ونعيم» إشارة إلى الآية ١٧ من السورة نفسها. [2]: توثيق المحرر: سورة الروم، الآية ٢١.

Pregunta al Jeque