أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
ایمانی مفاہیم

وجود الملائكة في حياتنا

خاطرة الفجر (٢٢١)

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١ يناير ٢٠٢٦•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ١ يناير ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

في بداية سورة الشورى حديثٌ خاص عن الملائكة، وأنهم يستغفرون لمن في الأرض[1]. وتتفكر في هذه اللقطة القرآنية العظيمة: لماذا تأتي الملائكة لتستغفر لمن في الأرض؟ فلا تجد جوابًا إلا أنها صورة من صور رحمة الله تبارك وتعالى بالبشر.

رحمة الله وقصورنا

فأعمالنا وحسناتنا لا تكفي مبدئيًّا لشكر نعم الله عز وجل علينا. وإذا أضفتَ إلى ذلك كمَّ الأخطاء العشوائية التي تصدر منا، وقد تراكمت بين أيدينا يوم القيامة، ترى أننا سنغرق كثيرًا في كمٍّ هائل من المعاصي والأخطاء صدرت منا بشكل عشوائي غير مُدرَك. وقد يقول قائل: إن ما يصدر عشوائيًّا يُغفر تلقائيًّا. لكن الحسبة البسيطة أن الإنسان الأصل فيه أن يمارس الطاعة التامة الكاملة لله تبارك وتعالى، إن لم يكن التزامًا للنجاة فهو نوعٌ من الشكر لربّ العالمين سبحانه. غير أن الله عز وجل يزيد من طمأنة المؤمنين في هذه الأرض، فيخبرنا أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض.

وفي سورة غافر آيةٌ تؤيد ذلك: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ۖ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾[2]. وهذا دعاء مطوّل، لو بدأنا نشرح الدعاء في حد ذاته وأبعاد كلماته لأخذ منا وقتًا طويلًا، لكن دعونا ننطلق إلى مسألة بسيطة: أهمية إيماننا بالملائكة، أو الأبعاد التربوية التي يريدها ربّ العالمين سبحانه لنا ونحن نؤمن بالملائكة.

ركن من أركان الإيمان

الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾[3]. فلماذا؟

مراقبة تدفع إلى الخير

يحدّثنا ربّ العالمين سبحانه عنهم بقوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[4]. وفهمنا للمسألة أنهم يكتبون ويدوّنون ويسجّلون أعمال الخلائق أجمعين؛ فيكتب ملك الحسنات حسناتك، ويكتب ملك السيئات ما يصدر عنا ونستغفر الله للتقصير والمعصية. فهذا جانب. فتخيّل أنك تعلم أن هناك من يتابع خطوك ويكتب عليك؛ فنحن أمام مراقبة دائمة تامة، وكأنهم حرّاس الحدود نحو المعاصي، وهم يحملون الإنسان على أن يعمل الحسنات ومزيدًا من الطاعات. فكلما هممتَ بلفظة وتذكّرتَ ملَكًا هنا وملَكًا هنا أحجمتَ عنها لأن فيها خطأ، وكلما هممتَ بحسنة أو بفعلٍ طيب فإذا أنت تراقب ملك الحسنات فتندفع نحوه أو تزيد منه.

حفظة بأمر الله

والنقطة الأخرى أن ربّ العالمين سبحانه يعلّمنا في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾[5]. والعلماء يعلّقون على هذه الآية ويقولون إن هؤلاء هم الملائكة الذين جعلهم الله تبارك وتعالى لصيانة هذا الإنسان وحفظه، فيحمونه من أشياء كثيرة تحدث له لأن الله تبارك وتعالى لم يأذن بها بعد. فهم وسيلة الحماية التي يحميك بها ربّ العالمين سبحانه، أو من وسائل الحفظ الإلهي للإنسان. وكلما أقدمتَ في الحياة وانطلقتَ فيها استشعرتَ أن حولك ملائكة يدافعون عنك؛ فأنت لستَ وحدك، وإنما معك من جند ربّ العالمين سبحانه من يصونك.

وهناك شاهد قوي جدًّا في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾[6]. هذا تكليف مباشر من ربّ العالمين سبحانه للملائكة أن يحفظوا عباده المؤمنين. فأنت قويٌّ بإيمانك بالله تبارك وتعالى، وقويٌّ بإيمانك بالملائكة.

شهود الحق

وفي مشاهد أخرى نموذجٌ من أهمية وجود الملائكة في حياتنا، عندما تسمع قول ربّ العالمين سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾[7]. فتفهم أن الملائكة من شهود الحق في هذه الأرض، فتتعلم منهم كيف يكون قيامك للخير وللحق، وشهادتك بالمعروف، وأمرك به، ونهيك عن المنكر، إلى آخره. أبعاد كثيرة ودروس مهمة نتعلمها من وجود الملائكة في حياتنا.

فهم بين شهادتهم لنا أو شهادتهم علينا شهودٌ للحق بين أيدينا، وهم حفظةٌ لله تبارك وتعالى في حياتنا، وهم العيون التي تبصر التحركات والتصرفات التي تصدر عنا. جعلهم ربنا سبحانه من أسباب الوعي في حياة المسلم؛ فإذا فعلتَ شيئًا في يومك فترقّب أن هناك ملائكة حولك يحفظونك من أمر الله، في الوقت الذي يسدّدون فيه رميك ويعينونك على سعيك، وفي الوقت الذي يدوّنون فيه خطوك ويسجّلون فيه عملك ويرمقون فيه تصرفاتك.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل الملائكة شهودًا لنا بين يدي الله يوم القيامة، وأن يجعلنا ممن تشملهم استغفارات الملائكة ودعاءاتهم لهم. اللهم آمين يا ربّ العالمين. جزاكم الله خيرًا.

--- [1]: توثيق المحرر: الشورى: ٥، ولم يتلُ المتحدث الآية بلفظها في التفريغ. [2]: توثيق المحرر: غافر: ٧. نقل المتحدث الآية بهذا النص. [3]: توثيق المحرر: البقرة: ٢٨٥. [4]: توثيق المحرر: ق: ١٨. [5]: توثيق المحرر: الرعد: ١١. [6]: توثيق المحرر: الأنفال: ١٢. [7]: توثيق المحرر: آل عمران: ١٨.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں