الدعاء هو الصلة التي لا يُحتمل أن تنقطع
«قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم»: الدعاء هو الصلة التي لا يُحتمل أن تنقطع
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 14 سبتمبر 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
في أواخر سورة الفرقان آية كلما مررتُ عليها هزّت قيامي: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾[1]. وفي التأمل في هذا المعنى ترى أن الله تبارك وتعالى يحذّر تحذيرًا شديد اللهجة. تخيّل ماذا يحذّرك؟ يحذّرك من أن يرفع عنك عنايته، وحينئذ لا ملجأ لك إلا التوكل عليه سبحانه. فتخيّل أن ربي سبحانه يحدّثني بقوله: «لولا دعاؤكم».
الصلة التي تبقى
الرابط الوثيق الذي يبقى واصلًا بين العبد وبين الله هو استمرار الدعاء. وكأن ربي سبحانه يحدّثني أن احتمالية الفساد أو الخطأ أو التجاوز أو التنازل أو التفريط كلها مسائل محتملة. ففي السياق نفسه قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾، أي أن ثمة احتمالًا أن يكون هناك أناس يدعون مع الله إلهًا آخر، ويقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق، ويزنون. هذه احتمالات. غير أن الشيء غير المحتمل أن ينقطع وصل الدعاء مع رب العالمين سبحانه وتعالى.
لماذا؟ لأن الدعاء هو الصلة المتبقية التي تربط القلب، في أصل فطرته، باستجابة رب العالمين لك بمستويات مختلفة. فيقول سبحانه وتعالى: «قل» أي في تبليغٍ مباشر لما يُراد أن يبلغ الناس: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾.
منظومة الأخلاق والشيء غير المحتمل
وقبل هذه الآية منظومة الأخلاق التي نعرفها ودائمًا نتكلم عنها، منظومة تحدّثت عن أناس يخشون الله تبارك وتعالى ويخشون الآخرة ويحذرون العاقبة، ويمرّون على الناس مدركين أبعاد ما يفعلون وآثاره، ويتمنون لأنفسهم ولذرياتهم مستقبلًا إيمانيًّا صحيحًا. وفي منظومة الأخلاق احتماليات للخطأ كما ذكرنا، لكن الشيء غير المحتمل أن ينقطع اللسان عن الدعاء لرب العالمين.
وكأن الله تبارك وتعالى، سبحانه جلّ في علاه، يبسط لك من الرزق ما يحملك على الشكر له ومزيد الدعاء، ويبسط لك من الابتلاء ما يحملك على الصبر ومزيد من الدعاء. فالدعاء هو المطلوب في كل الأحوال.
نبيٌّ لا يخلو موقفه من دعاء
ولذلك ترى أن رسول الله ﷺ لا يوجد موقف من مواقف حياته إلا وهو يدعو الله تبارك وتعالى فيه، حتى وهو يستفتح الطعام قائلًا «بسم الله» فهو نوع من الدعاء. يخرج من بيته، يدخل بيته، يكون مع أهله، حتى في الخلاء. فاستمرارية اللسان في ديمومة الذكر مع رب العالمين سبحانه وتعالى هي سبيل دوام الصلة من الله لك.
أسأل الله ألّا يقطع ألسنتنا عن ذكره، وألّا يقطع قلوبنا عن الوصل به. اللهم آمين.
--- [1]: توثيق المحرر: سورة الفرقان، الآية ٧٧. تتمة الآية: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]، ولم ينطق المتحدث بالتتمة كاملة في التفريغ. والعبارة التي بعدها «ومن يفعل ذلك يلق أثامًا» من الآية ٦٨ من السورة نفسها.
تبصرے
مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔
ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔