أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي

خاطرة الفجر | 6 يوليو 2025

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٦ يوليو ٢٠٢٥•3 منٹ مطالعہ
المناسبة: خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ٦ يوليو ٢٠٢٥م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

في الآيات المباركات التي استمعنا إليها توجيهٌ ربّاني للنبي ﷺ، إذ يوجّهه رب العزة سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾[1] وكأن رب العزة سبحانه يخاطب الدعاةَ أجمعين.

حين يضيق الداعية بالناس

في مرحلة من المراحل يشعر الداعية بأنه لا توجد فائدة، ونسأل الله السلامة والعافية. وانعدامُ الأمل أو قلّتُه في الفائدة المرجوّة عند الداعية يكون بنظرة قاصرة؛ أقول ذلك عن نفسي فيمن أدعوهم. فترى، والله تعالى أعلم، أن كثيرين من الناس يجلسون ليستمعوا إلى الخواطر والخطب والدروس والمحاضرات، وتتكرّر عليهم المعلومات، وتتعدّد بين أيديهم أساليبُ الخطاب، ويتفنّن الدعاة في سرد الحكايات وشرح القصص وتناول الآيات وذكر الأحاديث، والناس لا يتغيّرون. أحيانًا يستشعر الداعية نوعًا من اليأس من أن يكون عند الناس أصلًا رغبةٌ في أن يتغيّروا أو يبدّلوا من أحوالهم. هذا نمط.

والنمط الآخر ازدياد كمّ الشرّ الموجود في الدنيا. وإن لم يبلغ الأمر اليأس، فهو على الأقل نوع من الملل من كثرة تكرار المعلومات وتذكير الناس وحثّهم على الطاعة ومحاولة حلّ مشكلاتهم، و«الناس وِدْن من طين ووِدْن من عجين» كما نقول في مصر.

صاحب الجنة الذي نسي من أعطاه

وسبحان الله، ونحن نستمع إلى الآيات عن صاحبنا الذي دخل جنته وهو منتشٍ، يحسّ بمنتهى الفخر، ويقول بمنتهى البساطة: ﴿مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا﴾[2] لم يلتفت إلى أن الله سبحانه ذكر في بداية القصة: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا﴾[3] فهو لم يجعل لنفسه ولم يصنع لذاته، لم يُهيّئ التربة، ولم يُجرِ الأنهار، ولم يُنزل الماء، ولم يُخرج الشمس التي تخرج من الصباح لتصنع عملية البناء الضوئي وخروج الأكسجين ودخول ثاني أكسيد الكربون. لم يصنع شيئًا من ذلك، ولم يتحكّم في نوعية التربة التي أخرجت هذا الثمر، لكنه جاءها على الجاهز؛ فلما أتى كانت كل الأسباب مهيَّأة لأن تنضج بين يديه.

ومثل ذلك من يُهيَّأ له منصبٌ لم يصنعه، حتى إذا جاء واستوى على عرشه ووجده مهيّأً بين يديه، ظنّ المسكين نفسه قادرًا على أن يفعل شيئًا، وهو لا يستطيع أن يحرّك في ذاته ساكنًا، ولا أن يسكّن متحرّكًا، ولا أن يُسكت ألمًا، ولا أن يفتح عينًا ولا أن يغمضها إلا بأقدار الله تبارك وتعالى. ولكن تأتي مسألة الغرور البشري.

الزم الجمع وإن قلّ

فإذا برب العالمين سبحانه وتعالى يحدّث النبيَّ ﷺ بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ فحتى لو وجدتَ فئةً قليلة جدًّا من الناس تتعبّد رب العالمين سبحانه وتعالى، فالزم هؤلاء. الزم الجمعَ وإن قلّ، فإن فيه النجاة.[4]

والتصوّر الذي يحصل لذهني الآن أن سفينةً كبيرة جدًّا، كالـ«كروز» الضخم، غرقت فجأة، أصابتها الرياح، رياح الطغيان والشهوة والمال والدنيا، وسيطرت عليها الأهواء وانحلال الأخلاق، فإذا بهذه السفينة الكبيرة تغرق. لكن هناك قاربًا صغيرًا جدًّا خرج فيه ثلاثة أو أربعة من أهل العقل والحكمة والرويّة، كانوا ينأون بأنفسهم عن هذا الصخب وهذا الفساد، فإذا هم يلتمسون النجاة في هذا القارب المتواضع. فمن خرج معهم نجا، ومن بقي مع الكثرة الكثيرة هلك.

وهكذا يأتي التوجيه للنبي ﷺ بعد أن يأمره ربه بقوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾[5] ثم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾.

فلنلزم الصحبة والقرآن

وكما أن الكلام لنفسي، فالكلام أيضًا لأهل الطاعة أمثالكم، حفظ الله مقامكم وتقبّل صنيعكم ورضي عنكم. فلنلزم سويًّا غرس القرآن الكريم، ولا نفكّ أنفسنا عنه. ومن رأى في هذه الحياة الدنيا صحبةً صالحة فليلزمها، فإن أهل الصلاح قِلّة، وأهل الإصلاح ندرة، والحريصون على الحق ليسوا بكُثْر. ومن أراد أن ينجو فليلتمس صاحبًا ينجو به ومعه، ومن أراد أن يتفرّد فإنها الهلكة، والعياذ بالله.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يُلهمنا من لدنه صبرًا على أنفسنا وعلى الناس وعلى الأحوال التي تدور حولنا. وأسأله أن يُعين كل طائع، وأن يُثبّت أهل المعروف على معروفهم، وأن يُبدّد ظلمات هذه الجاهلية التي يعيشها الناس، وأن يُمكّن لدينه في الأرض، وأن يستنقذ أهل غزة من كل ما يُحاك لهم ويُدار حولهم. اللهم آمين. رضي الله تعالى عنكم وبارك فيكم وجزاكم خيرًا.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة الكهف، الآية ٢٨. [2]: توثيق المحرر: سورة الكهف، الآية ٣٥. [3]: توثيق المحرر: سورة الكهف، الآية ٣٢، وتتمتها: ﴿لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ…﴾؛ والمتحدث وقف عند «جعلنا». [4]: توثيق المحرر: عبارة «الزم الجمع وإن قل فإن فيه النجاة» نقلها المتحدث بلفظه ولم يسندها في هذا المقطع، ولا يُجزم بعزوها حديثًا. [5]: توثيق المحرر: سورة الكهف، الآية ٢٧.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں