أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
ایمانی مفاہیم

آفاق قدرة الله: ماذا يُطلب منا بعد أن نسمع الآيات؟

خاطرة الفجر [ آفاق قدرة الله ] | د. أحمد أبو سيف | 27 أكتوبر 2025 (الرقم 244)

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 27 أكتوبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

ونعوذ بك ربنا من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده. اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، واحفظ علينا عافية قلوبنا وأمّن نفوسنا. اللهم إنا نسألك أن تبرئنا من كل شرك، وأن تنجينا من كل ظلم، وأن تحفظ علينا عافية الإيمان تامة. اللهم آمين يا رب العالمين.

وبعد، حياكم الله ورضي الله عنكم. الآيات التي تُليت علينا في صلاة الفجر يحدثنا فيها رب العالمين سبحانه عن آفاق قدرته وآلائه وعطائه وخلقه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ﴾.[1]

حقيقتان في الآيات

على هذه الوتيرة نرى أن رب العالمين سبحانه يعدّد علينا مستويات من الخلق فائقة الروعة، ويرينا هذا التناغم بين المخلوقات في الزرع، وهذا الاختلاف والتباين بين ما يُسقى بماء واحد ويخرج بأشكال مختلفة. لكن لماذا هذا كله؟ لماذا هذا العرض ولماذا هذا البيان؟ نحن أمام حقيقتين.

الحقيقة الأولى يثبت فيها رب العالمين سبحانه لهؤلاء الناس أنه صاحب القوة الأولى. ثم يرينا قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾.[2] أتوقف عند هذا النص: حتى بدون هذه المقدمات، وبدون هذه الاستدلالات والاستشهادات وهذه المشاهد العظيمة جدًّا في الكون وخلقه، لو لم يُرد رب العالمين لهم أن يشركوا لما أشركوا. لكن رب العزة سبحانه أعطى الناس الخيار أن يستجيبوا أو لا يستجيبوا، ورتّب على هذه الاختيارات البشرية ما سيأتيهم يوم القيامة من ثواب أو عقاب: فمن آمن فله الجنة، ومن كفر فله النار والعياذ بالله.

لماذا هذه الأدلة؟

فلماذا تُقدَّم لنا هذه الأدلة؟ حتى لا تكون لأحدٍ منا حجة يوم القيامة على الله عز وجل، وحتى لا تكون بين يدي أحد منا فرصة للتفكير بأنه يمكن أن ينجو بما أراده لنفسه وهواه وشهوته، وحتى لا تكون لأحدنا فرصة أن يعتذر: لا عذر لك اليوم! لماذا؟ لأن رب العزة سبحانه قدّم لك كل الأدلة التي يمكن أن تُتصوَّر داخل النطاق العقلي البشري الإنساني. فتح لك الكون كله في صفحة واحدة؛ كل الكون تراه في هذه الصفحة القرآنية.

وإذا استعرضنا مجموعة أخرى من الآيات، في سورة إبراهيم مثلًا وفي سورة غافر، وهي الآيات التي تُرينا كيف أن الله تعالى يُسيّر الأنهار ويحرّك الجبال، سبحان الخلّاق العليم، فما عذر الناس ألا يؤمنوا بالله؟ لا تجد لذلك سبيلًا. فسبحان من هدانا للإسلام أولًا، وله الحمد في الأولى والآخرة على كل ما أسداه إلينا.

ما المطلوب مني اليوم؟

ما المطلوب مني بعد أن أستمع إلى هذه الآيات؟

أولًا: كلما رأيتُ شيئًا من خلق الله سبّحته عز وجل. كلما رأيت مشهدًا من مشاهد القدرة الإلهية، في هذا السحاب المتراكب، وهذا المطر النازل، وهذه الشمس الساطعة، وهذه الجبال الشاهقة، وهذه الأنهار التي تجري من تحتنا بإذن رب العزة سبحانه؛ فهذه المشاهد، من ليل أو نهار، تبعث في نفس المؤمن الشوق إلى أن يزيد من تسبيحه لرب العالمين سبحانه.

ثانيًا: لم يخلق الله تبارك وتعالى هذا الكون لنُهدره وإنما لنحفظه، فانظر كيف تحفظ نعمة الله التي في يدك. فإذا دخلنا بيوتنا فوجدنا الأنوار كلها موقدة أطفأناها؛ ونحن نفعل ذلك ربما خشيةً من الإنفاق الكثير، نريد أن نوفّر شيئًا من المال. لكن من فعل ذلك تأدبًا مع نعمة الله تبارك وتعالى صار ذلك عبادة له. ولذلك حين تكلّم أولادك لا تقل لهم: «حرام عليكم، المصاريف كثيرة». لا، بل: هذه نعمة نريد أن نحفظها، وإن من شكر الله إطفاء الأنوار التي ليس لها موضع أو داعٍ أو محل. فتُنبت أولادك وتنشّئهم على حفظ نعمة الله عز وجل في ذاتها.

فهمنا إذن أن المطلوب منا أولًا: كلما طالعنا خلق رب العالمين سبحانه زاد شوقنا إلى تسبيحه وتعظيمه، فهو الذي خلق هذه الشمس وهذا القمر. والأمر الآخر: الحفاظ على نعمة الله تبارك وتعالى التي بين أيدينا والتي نستشعر منها هذا.

ثالثًا: وهو أمر مهم جدًّا: كيف أستطيع أن أتعلم من انتظام الكون الذي حولي؟ تخيلوا عندما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ بسبب ماذا؟ تتخيل أن الجبال مرّت على الأنهار، والأنهار طغت على الشمس، والشمس غلبت…؟ لا، لا: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.[3] لا يوجد أي نوع من الخلل في منظومة الخلق الإلهي في الكون، ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾.[4] فأنا الذي أُخرّب الكون الذي حولي، أنا الذي أسبّب هذا الخلط أو عدم الانسجام الحاصل بين جزئيات هذا الكون. فكيف أتعلم من استقامة الكون أن أكون أنا أيضًا مستقيمًا على شرع رب العالمين سبحانه وتعالى؟

خاتمة الخاطرة

أسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا تقصيرنا في حق دعوته، وأن يجعلنا أهلًا لحمل هذه الأمانة، وأن يرينا مواطن الخيرات. اللهم آمين. سلّم الله دينكم ودنياكم، وجزاكم الله خيرًا. والسلام.

--- [1]: توثيق المحرر: الأنعام: 95. [2]: توثيق المحرر: الأنعام: 107. [3]: توثيق المحرر: يس: 40، والتفريغ فيه «كل في فلك يسبح». [4]: توثيق المحرر: الروم: 41.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں