البلاغ المبين
البلاغ المبين: من آداب الإمامة في الصلاة إلى مخاطبة الناس على قدر أفهامهم
المناسبة: تفريغ خاطرة عشاء أُلقيت بتاريخ 3 ديسمبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
افتتح الدكتور خاطرته بدعاء أن يبارك الله لنا فيما رزقنا، ويقينا عذاب النار، ويصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، برحمته ورضوانه ولطفه وكرمه. ثم جعل حديثه عن «البلاغ المبين».
الصلاة منهج تدريبي
انتقل إلى صلاة العشاء بوصفها مشهدًا من المشاهد البسيطة جدًّا، ودعا إلى أن نتمهّل ونفكّر فيها. فهذا المنهج التدريبي في الصلاة تدريبٌ على النظام، وعلى التكاملية المعرفية والجسدية، وعلى البناء العقلي لهذا الإنسان في حياته الصلاتية عبر هذه الدقائق الخمس أو العشر أو أيًّا ما تكون؛ ففيها الجندية وفيها الإمامة.
الإمام يقدّم النموذج
ثم ذكر أن البلاغ المبين يتجلّى في قوله ﷺ: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي». فالإمام يقدّم النموذج الأمثل والأتمّ، وعلى المأموم أن يتبع وليس له خيار، وعلى الإمام أن يحترم عقلية ونفسية من وراءه حتى يلتزم بمضمونهم ومستوى أدائهم، فيحصل ذلك التكامل بين إمام ومأموم.
ومن آداب الإمامة أن يطالع الإمام وجوه من وراءه؛ فإن رأى وجهًا على غير عادته وعلم أن به حاجة خفّف من صلاته، وإن علم عند أحدهم حاجةً إلى تذكير تخيّر من قرآنه ما يناسب مقام السامع. وقال: هذا نظام معمول على أعلى مستويات الأداء الإنساني، لأن صانعه إله العالمين وربهم سبحانه وتعالى.
الدعاة وتفاوت مستويات التلقي
ثم ربط ذلك بالدعاة: فعندما نتكلم مثلًا عن التقوى فنقول: «يا أيها الناس اتقوا ربكم»، قد يطلب السامع مزيدًا من التفصيل. وقال: إن أفهام الناس مسألة مختلفة عن مراد المتحدث، وما أقوله قد لا يصل بنفس المستوى لاختلاف مستويات التلقي، حتى بين الناس الأذكياء المتخصصين.
وضرب مثلًا بأن تخرج من المسجد بعد صلاة الجمعة فيقول لك أحدهم: «يا شيخ، كيف قلتَ إن هذا الفعل حلال مع أن غيرك يقول بحرمته؟»، فتراجع كلامك فتجد أنه يقول لك شيئًا مختلفًا تمامًا عمّا كنت تتكلم فيه. فلا بد أن يتطابق ما يخرج من اللسان مع استيعاب العقل.
لماذا تتكرّر قصة موسى؟
ولذلك يمكنك أن تفهم الآن لماذا وردت قصة مثل قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم في كل هذه المواطن: لأن كل عقلية تحتاج إلى ما يخصّها؛ فهذا يحتاج إلى الصورة الفلانية، وغيره يحتاج إلى قصة فرعون، وهكذا نفهم هذا التوزّع والانتشار في القرآن الكريم، ومثله قصة يوسف عليه السلام. فلكل مقامٍ مقال، ولكل متلقٍّ مستواه في الاستيعاب، ولذلك يأتي التنوّع.
البلاغ بالكلام وبالفعل
فالبلاغ المبين بالكلام وبالفعل. فإذا أردت أن تكون مبلِّغًا عن رسول الله ﷺ فلتكن مبيِّنًا واضحًا.
ثم دعا: نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يأخذ بنواصينا إلى ما يرضيه، وأن يثبّتنا على صراطه المستقيم في الدنيا، وأن يجبر خواطرنا في الآخرة يوم نلقاه عز وجل، نسأله أن نلقاه بقلوب سليمة وضمائر مستقيمة وعقول مؤمنة موقنة فيما عنده.
تبصرے
مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔
ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔