أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
امامت و قیادت

مفتاح الجنة (2)

العلم أول ما تطلبه الجنة منا، وأول ما يستحقه أبناؤنا علينا

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٨ مايو ٢٠٢٦•9 منٹ مطالعہ
المناسبة: ملخص خطبة جمعة ألقاها الدكتور أحمد أبو سيف في مسجد بيت الكريم، 8 مايو 2026.المصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونسأله أن يجعل الإيمان في قلوبنا وأن يحفظه في عقولنا كذلك. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا ﷺ خاتم رسله وأنبيائه.

تحدثنا في المرة الماضية عن مفاتيح الجنة، وعن الأبواب التي وصفها النبي ﷺ: هذا يُدعى من باب الصلاة، وذاك من باب الجهاد، وهكذا. لكن سرد الأبواب يترك أمامنا سؤالًا أشد: إن كان ثمة شيء مطلوب مني قبل أن أدخل من أيٍّ منها، فما هو؟ ما الخطوة الأولى؟

الخطوة الأولى أن تعلم.

الجهل يتخبط عشوائيًّا

تخيّل رجلًا يفتح حاسوبه المحمول ويحاول أن يبني برنامجًا بأداة ذكاء اصطناعي، وهو لا يعرف شيئًا عن البرمجة. قد يكتب بحماسة شديدة. وقد يتعثر بشيء يعمل. لكنه يعمل أعمى، والعمل الأعمى لا ينتج شيئًا، أو أسوأ: يفسد ما أراد إصلاحه. وهكذا الناس بلا علم: يتحركون، لكن حركتهم عشوائية، ويتبين أن ما في أيديهم خواء.

ولهذا كانت أول كلمة بلغت النبي ﷺ في مستهل رسالته أمرًا بأن يعلم.

كلمة تعني أكثر من القراءة

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

نفهم «اقرأ» عادةً على أنها القراءة، وهذا صحيح بقدر ما يبلغ. لكن تأمّلوا ما تنطوي عليه القراءة فعلًا. تنظر إلى أشكال وتميّز أيَّ حرف هو كل شكل منها. وتلاحظ أن حرفًا يشبه حرفًا آخر حتى ترى موضعه. وتسمع هل الحرف يُنطق أو يُسكت عنه. ووراء العينين عقل يتابع خطوة بخطوة. القراءة ضرب من الانتباه الواعي، والكلمة التي جاءت النبي ﷺ طلبت ذلك كله.

لم يقرأ من كتاب، ومع ذلك كان أعظم القارئين. كان يقرأ العالم من حوله. كان يقرأ الناس: من أين جاء كل واحد، وما الذي يحركه، وما أفضل طريقة لمخاطبته. وفي مرة ردّ على رجل بلهجة قبيلة ذلك الرجل، تلك التي تبدّل حرفًا بحرف. ولو لم يفهم خلفية الرجل وعقليته لما استطاع أن يجيبه بهذا.

وهذا هو العلم الذي أُمرنا بطلبه، وهو يعنينا في رسالتنا. لماذا نقيم في هذه الأرض؟ إن كان لنا سبب غير حمل كلمة الله فقد خسرنا كل شيء. وإن كان ذلك سببنا، أحسسنا بثقل تلك الكلمة على أكتافنا، وعملنا على أن ننقل الناس خطوة إلى الأمام. تلك غايتنا في هذه الدنيا، وفي هذا البلد خاصة.

العلم قبل العمل

ومن هناك يخاطب الله سبحانه النبيَّ ﷺ بأمر ثانٍ:

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19][1]

العلم أولًا، ثم القول والعمل. وكيف يكون غير ذلك؟ لا يمكنك أن تحسن العمل بما لم تفهمه.

وقد رتّب ديننا ذلك في مراتب. فبعض الأمور يجب على الجميع علمها لأن الجميع مأمورون بفعلها: فلا عذر لمسلم في أي مكان في إهمال الصلاة. وواجبات أخرى لا تلزمك إلا حين تبلغها. فمن لا مال له لا زكاة عليه ولا يلزمه أن يدرس تفاصيلها. ومن لم يقدر بعد على الحج لا يلزمه بعد أن يتقن مناسكه. لكن متى دخلتَ في أيٍّ من هذه صار التعلم لازمًا، لا بديل عنه.

خذ الزواج. قبل أن تدخل فيه ينبغي أن تعرف أحكامه. فقد يكون الزواج واجبًا في حق شخص، ومستحبًّا في حق آخر، أو مباحًا فحسب، أو مكروهًا، أو حتى محرَّمًا، بحسب الشخص وظروفه. والرجل الذي يقول لزوجته: «أنتِ طالق»، ثم لا يأتي الشيخ إلا بعد ذلك ليسأله ماذا يترتب على ذلك، قد فعل الأمر في غير ترتيبه. فالشيخ الجالس في مكتبه لم يفعل شيئًا؛ إنما يبيّن الحكم. أما الذي نطق بالكلمة فكان عليه أن يتعلم قبل أن ينطق.

وهكذا كان النبي ﷺ يتعامل مع الناس. فإذا جاؤوه بأسئلتهم أمر أحدهم بشيء، وأمر آخر بأن يبتعد عنه تمامًا.

ما يبنيه العلم

انظروا إلى الأمة المسلمة في قرونها الذهبية. كان عندها من العلم ما جعل غيرها يأتي إليها. وكان زمان يسافر فيه أهل الغرب إلى الشرق ليجدوا طبيبًا ماهرًا، لأنه لم يكن عندهم شيء من ذلك. ونحن نقف اليوم في أمريكا ونسميها أعظم البلاد. وجدير بنا أن نسأل: أيَّ مكانة كنا سنحتل لو مشينا طريق العلم كما مشى سلفنا؟

وقد وصف النبي ﷺ وصفًا بيّنًا من يخرج لطلب العلم:

«مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»[2]

لماذا هذا الأجر العظيم لمن هو في طور الطلب فقط؟ لأن الطالب ييسّر الحياة على الآخرين. إنه يخفف هذه الدنيا عنهم، فيخفف الله عليه طريقه إلى الجنة. وفي حديث آخر قال النبي ﷺ إن كل ما حول طالب العلم يتجه إليه، حتى الحيتان في الماء تستغفر له.[3] فتأملوا ما يعنيه ذلك لمن يخرج ببساطة في طريقه إلى المسجد لحضور درس.

وهو يبيّن لنا أيضًا ما ينبغي أن نطلبه بعضنا من بعض. فحين يأتي الناس إلى المسجد ولا يبالون بما يُدرَّس، فإن عدم المبالاة هذا نفسه يُنهك المعلّم. تخيّل أن تجلس في حصة تتجاهل فيها ما يقوله المعلم. سيصاب بخيبة أمل، وقد ينقل عمله مع الزمن إلى مكان يُقدَّر فيه.

فريقان ومآلان

وثمة سبب آخر ألا نترك هذا لوقت لاحق. سنقف بين يدي الله ونُسأل عمّا فعلنا. ونريد أن يكون عندنا ما نجيب به.

يضع الله أمامنا فريقين ويتركنا نختار:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9][4]

اختر الفريق الأول، وانظر ما يعد به:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]

فإذا كان الذي يرفع منزلتك هو الله نفسه، فإلى أين يبلغ بك ذلك؟ ثم يبيّن لنا كيف يشكّل العلم القلب:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]

فبغير علم لا نستطيع أن نخشى الله حق خشيته، ولا أن نقدّر ما قد نواجهه يوم القيامة إن عشنا غافلين. وحين ينتهي الله سبحانه من وصف نعيم الجنة يختم بأن ذلك كله لصنف معيّن من الناس:

﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 8]

للجنة مفتاحها، ولا ينفتح شيء بدونه. وإن بقينا جاهلين خسرنا وقتنا ومالنا ومكانتنا وكرامتنا.

أحضروا أبناءكم

أنتم أحرار في ما تقررون أن تفعلوه بأنفسكم. أما ما أتوسل إليكم فيه اليوم فشيء آخر: أحضروا أبناءكم إلينا.

لا ذنب لهم فيما نصنعه نحن بحياتنا، وليس لهم سبيل إلينا إلا أن تحضروهم. عندنا دروس، وبرنامج للقرآن، وحصص، وجلسة أسئلة وأجوبة، ووقت خصصناه لهم. لا نحتاج إلى مالكم. لا نحتاج منكم شيئًا إلا أبناءكم. وأقسم بالله إنكم ستُسألون عنهم أكثر مما تُسألون عن أنفسكم. فإن أردتم أن تحفظوا ما بقي من حياتكم، فاحفظوهم.

أعطوهم فرصة أن يتعلموا في المسجد من هو الله، ولماذا ينبغي أن يكون النبي ﷺ قدوة حياتهم، وإلى أين ستفضي أعمالهم في الجنة أو في النار. ودعوهم يفهمون كرامتهم مسلمين، وما ينتظرهم إن ثبتوا على هذا الطريق. ودعوهم يذوقون الطمأنينة، ويرون أن المال لا شيء، وأن المنزلة الدنيوية لا شيء.

وما دمنا نعمل لله وحده فسنجد أنفسنا كالخدم لأبنائنا. وسنعامل أزواجنا بتواضع، رجالًا ونساءً، لا لأجل أنفسنا، بل لأجلهم. فالطفل يحتاج أن ينشأ في جو طيب وبعقل سليم، ولا يجوز أن يُجرح قلبه في بيت يصرخ فيه أحد الوالدين على الآخر اليوم كله. أعطوهم الفرصة ليذوقوا حلاوة الإسلام.

--- [1]: توثيق المحرر: لم يقل الخطيب إلا أن الله أمر النبي ﷺ بأن يعلم قبل أن يعمل؛ والآية من إضافة المحرر. [2]: توثيق المحرر: رواه مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [3]: توثيق المحرر: حديث أبي الدرداء في فضل العلم، وفيه أن من في السماوات ومن في الأرض، «والحيتان في جوف الماء»، يستغفرون للعالم؛ رواه أبو داود والترمذي. وقد أنزله الخطيب على من يخرج لطلب العلم. [4]: توثيق المحرر: أشار الخطيب إلى هذه الآية وإلى الآيات الثلاث بعدها (المجادلة 11، وفاطر 28، والبينة 8) دون أن يتلوها؛ وقد أضافها المحرر للقارئ.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں