فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ: بين القعود وأسباب العمل
بين فرح القاعدين بقعودهم وحزن أصحاب العذر الصادق، وأسبابٌ بين أيدينا تنتظر الهمم
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ٢٦ فبراير ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=EiqJqoR13M8)
اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك اللهم لنا فيما رزقتنا، وقِنا عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة برحمة منك ورضوان وكرم يا رب العالمين.
فرحُ المخلَّفين بمقعدهم
يقف الدكتور أحمد عند قوله تعالى في المتخلفين عن غزوة النبي ﷺ: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾.[1]
نفسية المتقلّبين
ويصف نفسية هؤلاء بأنهم متقلبون مترددون، كمن يجلس على إطار متأرجح لا يستقر، فهم بين الإقدام والتخلف لا يثبتون. ويعدّ فرحهم بالقعود جريمة.
العذر الصادق
وفي المقابل يذكر الذين لهم عذر حقيقي: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، ويذكر قوله تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾.[2]
أسباب بين أيدينا
ثم يقرّب المعنى إلى حالنا فيقول: لقد أعطانا الله في هذه البلاد من كل شيء سببًا، وبين أيدينا كل الأسباب التي تعين على أداء أمانة الله على الوجه الأتمّ الأكمل. ويبقى بين يدي الله تبارك وتعالى من نشطت همته، وتيقظت إرادته، وعزم على فعل شيء، ومن قعد مع القاعدين. وفرق كبير بين الفريقين.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذا اليوم الكريم، وأن يبسط بين أيدينا وأيديكم أسباب الرزق، وأن يمنّ علينا وعليكم بأسباب العافية، وأن يتقبل منا أعمالنا صالحها، وأن يغفر لنا تقصيرنا في حق دينه ودعوته، اللهم آمين.
--- [1]: توثيق المحرر: التوبة ٨١. [2]: توثيق المحرر: التوبة ٩١، وجملة ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ من التوبة ٩٢.