كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
بين «الفئة» المنصورة بالله و«الملأ» المغرورين بما عندهم.
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ١ أبريل ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=16SDArxXCjo)
اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك ربنا من شرّ هذا اليوم وشرّ ما فيه وشرّ ما بعده. اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك اللهم لنا فيما رزقتنا، وقِنا اللهم عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة برحمةٍ منك ورضوانٍ ولطفٍ وكرمٍ يا أرحم الراحمين.
سبحان الله! الله سبحانه وتعالى يسوق لنا قصة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾.[1]
«ابعث لنا»: البعث اختيارٌ إلهي
قولهم «ابعث»: البعث اختيارٌ إلهي وليس اختيارًا بشريًّا. وقد جاء في الآية بعد ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾.[2]
لماذا «فئة» لا «مَلَأ»؟
ثم يأتي قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾.[3]
الناس في الغالب ينظرون إلى قدراتهم، ويقارنون بين قدراتهم وقدرات العدو. وعندما نرى كلمة «فئة» فإنها تعني أناسًا يجتمعون على هدفٍ مشترك فيما بينهم، يصنعون شيئًا مشتركًا. فالله سبحانه وتعالى لم يستخدم هنا كلمة «الملأ» وإنما استخدم كلمة «فئة». لماذا؟ يرى الدكتور أحمد أن الفئة منصورةٌ بالله سبحانه وتعالى، والملأ مغرورون بما عندهم. والمغرور بما عنده يُريه الله تبارك وتعالى آفات صُنعه، بصُنع يده وبسوء تقديره؛ يسلّط عليه سوء تقديره حتى يهلك نفسه ومن وراءه، ويسلّط عليه ربّ العالمين سبحانه حاشيةً فاسدة تصوغ له ما يفعل حتى يؤذي نفسه ويؤذيهم معه.
النصر لأصحاب الإخلاص
ونصر الله تبارك وتعالى لا يأتي لأصحاب القوة بقدر ما يأتي لأصحاب الإخلاص. وقد رأينا بدرًا وأُحدًا وحُنينًا، ورأينا كثيرًا من المعارك التي خاضها رسول الله ﷺ لم تكن له فيها الغلبة المادية. فلما توفّرت الغلبة المادية وأعجب الناسَ ما بين أيديهم، اختبرهم ربّ العالمين سبحانه وتعالى: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ﴾.[4] هكذا قانون ربّ العالمين سبحانه وتعالى في الأرض: استعينوا بربكم، واسألوا الله تبارك وتعالى العون.
--- [1]: توثيق المحرر: البقرة: ٢٤٦. أثبتُّ الآية إلى حيث انتهى المتحدث، وبقيتها ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ…﴾. [2]: توثيق المحرر: البقرة: ٢٤٧. أشار المتحدث إلى هذا المعنى في التفريغ إشارةً مضطربة، وذكر «اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم والجسم». [3]: توثيق المحرر: البقرة: ٢٤٩. تتمة الآية ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ولم ينطق بها المتحدث. [4]: توثيق المحرر: التوبة: ٢٥. تتمة الآية ﴿شَيْئًا…﴾ ولم ينطق بها المتحدث؛ والسياق غزوة حنين، وقد ذكرها المتحدث. وختام التفريغ مبتور بعد «العون»، فاقتُصر على ما نُطق به.