أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
العودة إلى الخواطر
خاطرة · الفَجر

فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ: حديث ابن مسعود في أطوار الخلق

أنعمل لأن الكتاب سبق، أم يسبق الكتاب لأننا نعمل؟ بين ما كتبه الله لنا وما نظنه مكتوبًا علينا

د. أحمد أبو سيف•١٩ أبريل ٢٠٢٦•9 دقائق قراءة
الفيديو الأصلي للخاطرة
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 19 أبريل 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=yLgPGN3k4Tg)

حديثنا اليوم هو الحديث الرابع من كتاب «جامع العلوم والحكم» للإمام ابن رجب الحنبلي، رحم الله علماءنا أجمعين ورضي عنهم، وعن كل من اقتفى أثر النبي ﷺ وسار على نهجه.

والحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدّثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، وهذه الجملة سنحتاج إليها بعد قليل: «إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسَل إليه الملَك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أم سعيد. فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». رواه البخاري ومسلم[1].

وهو من الأحاديث المشكلة على الناس في الفهم والاستيعاب، لكننا نمرّ معه بعدة خطوات.

«وهو الصادق المصدوق»

أولى الخطوات أن نقف عند قول ابن مسعود: «وهو الصادق المصدوق». فالنبي ﷺ حين يحدّث عمّا يجري في الأرحام، ولا يعلم ما يجري في الأرحام وقتَها إلا الله سبحانه، يكون صدقه مقرونًا بتصديق ربه. والعلم الحديث الذي يتطوّر بين أيدينا جاء تصديقًا لما ثبت عن رسول الله ﷺ، ولما ثبت في القرآن الكريم من ذكر مثل هذا المعنى بصيغ مباشرة. ونسأل الله حسن التصديق عن رسوله ﷺ.

لماذا هذه التقلّبات؟

ثم نتوقّف قليلًا مع هذه التقلّبات التي يحدّثنا عنها ربنا، وهي في الأصل واقع يمرّ به كل إنسان منّا: يُخلق من نطفة فيبقى عليها زمانًا، ثم تكون علقة، ثم مضغة. فلماذا هذا التقلّب؟ ولماذا لم يُخلق الإنسان مرة واحدة؟ ولماذا لم يأتِ بنا ربنا كبارًا دفعة واحدة؟

كأن هذا التنوّع الذي يطرأ على الإنسان وهو في رحم أمه نموذجٌ للتقلّبات التي ستحدث في حياتنا بعد ذلك: يبقى الإنسان حينًا فقيرًا، ثم حينًا غنيًّا، ثم موسرًا، ثم أغنى، ثم يفتقر من جديد، إلى آخر ما يتقلّب فيه الإنسان من أحوال. وتلك أحوال الدنيا وتقلّباتها بالخلق، فلا يغترّ أحد بحاله، ولا يطمئنّ إلى منصب أو مستوى بلغه في وقت من الأوقات.

وليتأمّل الإنسان أن التقلّب الذي جرى عليه في رحم أمه لم يكن لأحد في الدنيا دخلٌ فيه؛ لا يستطيع أحد أن يزيد فيه ولا أن ينقص. إنها إرادة ربنا سبحانه. وكذلك إرادته في تقلّبات الحياة التي نحن فيها؛ فلن يستطيع أحد من الخلق أن ينقذني من أزمة أو مصيبة. وسبحان العلي القدير، الفعّال لما يريد، الغالب على أمره، القاهر فوق عباده، الفتّاح العليم، جلّ في علاه.

لماذا يذكّرنا بضعفنا الأول؟

لكني أقف عند سؤال: لماذا يذكّرني رسول الله ﷺ بهذا الكلام؟ لأن الإنسان بين الحين والآخر يحتاج من يذكّره بمواطن الضعف التي كانت في حياته، حتى لا يغترّ بما هو فيه الآن. وترى ربّ العزة سبحانه دائمًا يذكّر الناس بنقاط الضعف التي كانوا عليها.

فاقرأ مثلًا: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾[2]. لماذا يذكّرني بذلك؟ ليذكّرني بأنه هو الأكرم الذي ﴿عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ ٱلْإِنسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، ثم يقول: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ۝ أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾. فإذا تذكّر أنه كان من علق، عادت نفسه إلى موطنها الأول، واستقرّ به المقام.

واقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾[3]، فتتذكّر أنك لم تكن شيئًا مذكورًا يومًا ما. ثم يحدّثني ربّ العالمين: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾، أي نختبره. أيتذكّر ذلك الضعف يومًا ما، أم يغترّ بما آل إليه؟ فينقسم الناس حينها إلى نوعين، يقول ربنا سبحانه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. والأصل أن يكون إما شاكرًا وإما غير شاكر، فالمقابل للشكر عدم الشكر، والمقابل للكفر الإيمان. فتتحدّد الهوية بالاعتراف بمواطن الأصل ونقطة الانطلاق.

فإذا تذكّر الإنسان أنه لم يكن شيئًا مذكورًا، وأقدره الله عز وجل على ما بين يديه، عرف حقّ الله فيما بين يديه، ولم يتوانَ في أدائه أبدًا؛ فليس لديه غرور في ذاته، وليس لديه استكثار للنعمة التي بين يديه، وليس لديه أملٌ أكبر من طمعه في رحمة ربّ العالمين سبحانه.

الأربع كلمات: أين دورنا؟

ثم ترى قول النبي ﷺ: يأتي الملَك فينفخ فيه الروح ويُؤمر بأربع كلمات، وهي الرزق والأجل والعمل والشقاء والسعادة. وهنا يحدث الاختلاط في فهم الناس. فإيماننا بأن الرزق مكتوب مسألة مسلَّمة، وإيماننا بأن الأجل مكتوب، وأننا سنموت في الوقت الفلاني، علمه عند ربي لا يعلمه إلا هو، مسألة مسلَّمة كذلك. أما العمل، فكيف نفهم أن الله تعالى كتب أعمالنا؟ وأين دورنا في هذه الأعمال؟ وما الذي نبذله لنعمل شيئًا حسنًا أو سيئًا وقد كُتب علينا ذلك من قبل؟

والفارق هنا في حرف واحد: هل كتب الله لك أم كتب عليك؟ فإذا فهمتَ أن الله كتب لي مسبقًا ما أنا فاعله، فهمتَ أنني لم أزل في إطار الاختيار الذي حدّثني به ربّ العالمين سبحانه: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[4]. فهو سبحانه يحدّثني أنه يبقى بصيرًا بأعمالي التي أنجزها بيدي، وأصدرتها بنفسي، وقصدتها ذاتي، وطبّقتها يدي، وسعت إليها قدماي، واطمأن إليها قلبي واستقرّ عليها عقلي. كل ذلك عندي أنا، أختاره.

ومثال ذلك: كانت لديك القدرة على الاختيار، فتعتذر إلى الناس أنك لا تشعر أنك بخير فتبقى في فراشك، والناس يعذرون. وفي المقابل استطعتَ بإذن ربّ العالمين أن تنهض من فراشك، وأن تأتي إلى المكان وتكون فيه. فهل أجبرك ربّ العالمين على هذا، أم كان في محل اختيارك؟ كان بيدك أن تبقى في فراشك، أو أن تصلّي في مكان آخر، أو أن تذهب. هذا الخلط بين ما كتب الله لنا بناءً على علمه السابق سبحانه، وما كتبه علينا، هو الذي يحدث عند الناس.

حتى الصحابة سألوا

وذلك ليس في أذهان الناس اليوم فقط، بل كان في أذهان أصحاب النبي ﷺ أيضًا. فترى أن أحدهم يسأل رسول الله ﷺ: إن كان الأمر كذلك فعلامَ العمل؟ لماذا نعمل؟ وهذا في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار، وإلا قد كُتبت شقيّة أو سعيدة. فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ كأنه يقول: انتهى الأمر من البداية، فلنكفَّ عن العمل. فيقول النبي ﷺ: «اعملوا فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له».[10]

فكأن المكتوب عند ربّ العالمين سبحانه مرآةٌ فقط لما سيكون في باطن الحياة. وأضرب دائمًا مثالًا للطلاب: عندما أستقبل جيلًا جديدًا أو صفًّا جديدًا بصفتي مدرّسًا، فيجلس الطلاب أمامي، وعندي خبرة طويلة في التدريس، أنظر في أعين الطلاب وأقول: هذا سيُكمل المسيرة، وهذا سينصرف بعد أسبوعين، وهذا سيجاهد حتى يبلغ أمره ولكن بمشقّة وعسر، وهذا كذا وهذا كذا. فهل صدقتُ أم كذبت؟ دعِ الأيام تصدّقني أو تكذّبني، فما تنبّأتُ به ستُريني الأيام صدقه من عدمه. فإذا بالأيام تخبرني بعد أسبوعين أن فلانًا غير موجود، فأعود إلى ما دوّنته من مطالعة أعين الناس فأجد أنني كتبت أنه لن يستكمل. فهل أجبرتُه على الانصراف؟ أم ألزمتُه بشيء لم يُطقه؟ لا، لكني عرفتُ نفسه من بداية النظر إليه.

ثم مضت الأيام فوجدت أن فلانًا حصل في الأوراق على مئة بالمئة، وهذا سبعين، وهذا ثلاثين، وهذا لم ينجح، فأخذتُ هذه الأوراق وطابقتُ بينها وبين ما تنبّأتُ به سلفًا فوجدتها مطابقة تمامًا. فهل تشهد لهؤلاء بأنهم طابقوا بين أعمالهم وبين ما كتبتُه؟ أم تشهد للمدرّس بأنه رجل عبقري، ما شاء الله، كانت تقييماته ممتازة حتى قبل أن يجلس أمام الأولاد، وعنده خبرة كبيرة جدًّا، فإذا حدث صدق فيما يتنبّأ به؟ فالشهادة هنا للطالب أم للمدرّس العبقري؟ وليس هذا محلّ المقارنة بين هذا النموذج وبين علم ربّ العزة سبحانه بخلقه: ألا يسبق علمُ الله كل علم؟ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾[5]، سبحانه جلّ في علاه.

فالمسألة إذن ليست أن نعمل أو لا نعمل. فاعمل؛ فقول النبي ﷺ: «كلٌّ ميسَّر لما خُلق له».

هل عملنا من أنفسنا أم ردّ فعل؟

ونأتي إلى مسألة بسيطة جدًّا: هل ما نفعله مطابق لمرادات النفس، أم هو ردود أفعال لواقع نعيشه؟ خذ المثال الذي ضربناه: الذي اختار لنفسه أن ينهض من فراشه ويقوم للصلاة، أيّ نفس في داخله؟ لو أنه جاء لأنه يعلم أن الناس يعاتبونه إذا تخلّف عن الصلاة، وأنه لا بدّ من وجوده في وسطهم لأنه لا يريد أن يظهر أمامهم بمظهر سيّئ، فصاحبه الذي يلقاه في المصلّى هو الذي سيلقاه في العمل فيقول له: يا فلان، أين كنتَ؟ ويشهّر به في وسط الناس. فهذا جاء إلى الصلاة لأن فلانًا سيعيّره إن لم يأتِ، فتلك صناعة البيئة؛ البيئة جعلته يفعل ذلك، فإذا وجد فرصة للهروب هرب.

وهناك شخص آخر جاء لأنه يحب المجيء، ويحب التقرّب والتودّد إلى الله سبحانه وتعالى. وهناك نفس تُخرج من جيبها وتعطي أمام الناس، تقول: أنا هنا، وتشهّر بنفسها، وهي في حقيقتها مختلفة تمامًا عن نفسية ذلك الذي يشعر بحاجات الخلق، ويشعر بالمروءة التي تجري في دمائه، فينطلق دافعًا لهم لأن هذا شيء في داخله، فيأتيك فيقول لك: كم تحتاج؟ ما الذي تريد؟ كيف نصنع؟ كيف نعالج فلانًا؟ كيف نجبر خاطر فلان؟ وهكذا. هذه نفسية مختلفة.

فيبقى السؤال: هل ما يحدث في حياتنا من أعمال ردود أفعال، أم أنها منطلقة من النفس؟

الذي يعبد الله على حرف

وانظر قول الله تعالى، وهو فاصل في الفهم: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾[6]. وهذه آية في منتهى الخطورة في حياتنا. يقول ربنا: ﴿فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ﴾، فيقول لك: والله هذه العبادة أحسن شيء، نحن ناس أقوياء جدًّا! ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾.

ويحدّثنا ربنا سبحانه في قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِىَ فِى ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ…﴾[7]. يحدّثني الله تعالى بهذه الحقائق ليريني نوعين من النماذج: هناك من آمن واستقرّ الإيمان في قلبه وانطلق عمله بناءً على هذا الإيمان، وهذا ينطبق عليه قول القائل: من شبّ على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه، ومن مات على شيء حُشر عليه. وهناك آخر يتعبّد لأن تلك هي الطريقة.

مقاتلٌ يُستعرض بطولته ورجلٌ لا يفصله عن الجنة إلا تمرات

ويُروى في ذلك عن رجلٍ كان يحضر مع النبي ﷺ الغزوة ويقاتل بأحسن ما ينبغي أن يكون، فنظر النبي ﷺ إليه وقال: هو من أهل النار. وكان الناس قد جاؤوا يتحدّثون بشجاعته وبطولاته. فلما حدّث النبي ﷺ بذلك، تتبّعه أحد الصحابة فوجده قد قتل نفسه من أجل جرح أصابه. فلما رجع قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، لقد قتل نفسه.[8]

وأتساءل أولًا: كيف عرف النبي ﷺ؟ وإن كان السؤال غير منطقي لأنه هو النبي، لكن لا بدّ من وجود مؤشرات، لأن النبي ﷺ يعلّمنا أيضًا علم المنطق في الاستنباط. فأنا أمام رجل يأتي الناس ليتحدّثوا عن بطولاته، وكأني أشمّ رائحة الاستعراض، استعراض المواهب والكفاءات والقدرات أمام الناس؛ فهو يقاتل ويطلب ويريد أن يُري الناس ما يفعل، فلم يكن يقاتل انطلاقًا من ذات تحدّثه أنه يبغي الجنة.

أين هذا من شخص آخر يقف أمام المعركة وينظر إلى تمرات في يده ويحدّث نفسه قائلًا: أَوَما بيني وبين الجنة إلا أن آكل هذه التمرات ثم أرمي بنفسي في وسط هؤلاء فأكون من أهل الجنة؟ فيجيب على نفسه: نعم، ما الفارق الزمني بيني وبين الجنة؟ الزمن الذي سآكل فيه هذه التمرات. فيقول: والله إنها إذن لحياة طويلة! ويلقي بالتمرات وينطلق في عَدْوٍ.[9]

ففارق كبير بين من يعمل استعراضًا أمام الناس، فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل النار، وبين من يعمل لأنه يريد أن يعمل، وينطلق في عمله فيكون من أهل الجنة.

أطلتُ عليكم فسامحوني. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب آثارنا جميعًا، وأن يجعلنا ممن عملوا تصديقًا لما وقر في قلوبهم من إيمان، وممن آمنوا بالله تبارك وتعالى يقينًا وظنًّا فيما عنده من خير. أسأل الله تبارك وتعالى أن يبلّغ قلوبنا ذلك الإيمان الذي تطمئنّ به، وهذا القرار الذي تقرّ إليه. وأسأله أن يرزقنا إخلاصًا فيما بين أيدينا، وصدقًا فيما ندّعي، وألا نُبتلى فيه بنفاق ولا رياء ولا مداهنة.

--- [1]: توثيق المحرر: الحديث متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، وهو الحديث الرابع من الأربعين النووية التي شرحها ابن رجب في «جامع العلوم والحكم»؛ والنص المنقول أعلاه بحسب قراءته، وفي موضع «فينفخ فيه الروح» اضطرب التفريغ فأُثبتت العبارة كما أعادها المتحدث بعد قليل. [2]: توثيق المحرر: العلق: 1–2، ثم 3–5، ثم 6–7. [3]: توثيق المحرر: الإنسان: 1–3، والآية الثانية فيها ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وأُثبت في المتن بقدر ما نطق به المتحدث. [4]: توثيق المحرر: التغابن: 2. [5]: توثيق المحرر: الملك: 14. [6]: توثيق المحرر: الحج: 11. [7]: توثيق المحرر: العنكبوت: 10، وتمام الآية: ﴿لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾؛ لم يُتمّها المتحدث فتُرك المتن مفتوحًا. [8]: توثيق المحرر: أورد المتحدث القصة بالمعنى ولم يعزها ولم يسمّ صاحبها؛ وهي بنحوها في صحيح البخاري (رقم ٢٨٩٨) وصحيح مسلم (رقم ١١٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه. [9]: توثيق المحرر: أورد المتحدث القصة بالمعنى ولم يعزها؛ وهي في صحيح مسلم (رقم ١٩٠١) من حديث أنس رضي الله عنه في عمير بن الحُمام رضي الله عنه يوم بدر، وفيه: «فأخرج تمراتٍ من قَرَنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل». [10]: توثيق المحرر: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه البخاري (رقم ٤٩٤٩) ومسلم (رقم ٢٦٤٧)، وقد ساق المتحدث صدره بالمعنى.

اسأل الشيخ