ذكر الله في دقائق البيت المسلم
ذكر الله في دقائق البيت: من لحظة الأهل إلى استغاثة الأزمات.
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 10 مايو 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=98F0P-vo1-c)
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله سيدنا ونبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك ربنا من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده. اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا يا ربّ العالمين.
معالم البيت المسلم في الذكر النبوي
توقفنا بالأمس مع معالم البيت المسلم كما وردت في الذكر النبوي، واليوم نتناول دعاء محمد ﷺ. ونرى أن ذكر الله سبحانه يدخل بيوتنا في كل جزئيات الحياة، مهما كانت الأمور دقيقة أو حساسة، وأيًّا كانت صعوبتها ومشاكلها.
«لم يضرّه شيطان أبدًا»
يقول النبي ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا بِوَلَدٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا».[1]
وحين أفكر في المسألة وأتدبّرها أسأل: لماذا يكون هذا الجزاء العظيم على هذا الفعل اليسير؟ عبدٌ إذا أتى أهله قال كلماته، ثم استمتع بوقته وحياته، ثم قدّر الله تعالى ولدًا، فيكون ذلك هو الجزاء بهذه العظمة! وذلك أن العبد إذا كان على دراية بذكر الله في مثل هذه اللحظة، دلّ ذلك على أنه متصل بالله تبارك وتعالى في حياته كلها، لا يخلف مع الله تبارك وتعالى ذكرًا أبدًا.
اللسان الذاكر يبقى ذاكرًا
والنبي ﷺ يحدّثنا أن اللسان الذاكر لله في مثل هذه الأحوال، وفي الأزمات، سيبقى ذاكرًا لله تبارك وتعالى على طول الطريق. ومن ذلك قوله ﷺ: «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».[2]
الاستغاثة
ويُروى أن النبي ﷺ كان يردّد: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ».[3] وحين نتحدث عن كلمة الاستغاثة فهي طلب العون في أشدّ لحظات الأزمات؛ ليست مجرد طلب، بل هي استغاثة. يا ربّ العالمين، أمطِر علينا هذه الرحمات. «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ». ثم ذكر ﷺ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ».[4]
مشكلات الأزواج
وختامًا: مشكلات الدنيا، وخاصة المشكلات التي تكون بين الأزواج، لا تنقضي بكثرة الخصام، ولا بطول العهد، ولا بارتفاع الأصوات، ولا بالخصومات المتوالية.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح لنا ولكم شأننا.
--- [1]: توثيق المحرر: ما ذكره المتحدث هنا مروي في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ ولم يعزه المتحدث، وجاء اللفظ في التفريغ مقطّعًا بين تشويش صوتي. ومن ألفاظه في الصحيحين: «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». [2]: توثيق المحرر: رواه أبو داود من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو…»؛ ولم يعزه المتحدث. [3]: توثيق المحرر: رواه الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ: «كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ»؛ ولم يعزه المتحدث. [4]: توثيق المحرر: هي دعوة ذي النون يونس عليه السلام في سورة الأنبياء، الآية ٨٧. وروى الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ».