وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ: معالم الاستخلاف
لماذا «منكم»، وعمل الصالحات المتصل بالله والنفس وعمارة الأرض، وتمكين الدين في الحياة كلها
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦مالمصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=6LQ1F0X2VEg)
في القرآن الكريم وعدٌ من الله سبحانه للمؤمنين: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.[1]
لماذا «منكم»؟
الأصل أن السورة تخاطب أهل الإيمان، فلماذا جاءت كلمة ﴿مِنكُمْ﴾؟ وكأن أهل الإيمان أنفسَهم سيتفاوتون في نسبة الاستجابة لله ورسوله.
عملُ الصالحات المؤدّي إلى الاستخلاف
﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾: عملُ الصالحات المؤدّي إلى الاستخلاف مفهومٌ أعمق، وفي الوقت نفسه أوعب لجزئيات محددة في أذهان أهل الإيمان. فأهل الإيمان يتصورون أن عمل الصالحات في مجتمعاتنا هو وجودكم في المسجد، وإعطاؤكم الزكاة، ومزيدٌ من الصيام، وذهابٌ إلى بيت الله الحرام. لكن عمل الصالحات المرتبط بالاستخلاف أعمق وأوعب من ذلك.
فالاستخلاف مرتبط بأعماق ثلاثة: الأول يتصل بالله، والثاني يتصل بالنفس، والثالث يتصل بالأرض وعمارتها. فكما أخبرنا ربّ العالمين سبحانه أنه خلقنا لنعبده، أخبرنا أن مهمة وجود الذات التزكية، ثم أخبرنا بعمارة الأرض: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾.[2]
تمكين الدين في الحياة كلها
﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ﴾: تمكينُ الدين في حياتنا من الولادة إلى الممات حتى نلقى الله تبارك وتعالى، وليس لنا سبيل آخر. وكان النبي ﷺ يعلّم أصحابه في كل جوانب الحياة: كيف يكونون جيوشًا حسنة، وكيف يكونون أهل سياسةٍ صالحين، وكيف يكونون أهل تجارة وأعمال، وكان يعلّمهم أمور الحياة كلها وكيف يكونون أول الناس في المجتمع يقودون من سواهم.
ثم أتمّ الآية: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، وأقسم بالله الذي لا إله غيره أن أحد أساتذته أوصاه سلفًا أن يكتب هذه الآية وأن يجعلها أمامه حيثما كان.
بارك الله لكم وفيكم، وجزاكم الله خيرًا، وحفظ الله خطاكم.
--- [1]: توثيق المحرر: سورة النور (٢٤: ٥٥)، تلاها المتحدث مفرَّقة على مواضع من الخاطرة. [2]: توثيق المحرر: سورة هود (١١: ٦١).