A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Tafsīr orientado a los fines

آية الكرسي: الله الحيّ القيّوم

آية الكرسي: الله الحيّ القيّوم الذي له ما في السماوات وما في الأرض

Dr. Ahmed Abouseif•٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•5 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 29 سبتمبر 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحينا ما علمتَ الحياة خيرًا لنا، وتوفَّنا ما علمتَ الوفاة خيرًا لنا، وارزقنا خيري الدنيا والآخرة، ولا تؤاخذنا بذنوبنا، ولا تدع للشيطان سبيلًا إلى قلوبنا، واحفظ علينا عافية أبصارنا وبصائرنا. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، احفظ علينا ما أودعتَ قلوبنا من الإيمان، وثبّتنا على الحق إلى أن نلقاك، واهدنا وارضنا وارزقنا الخير كله عاجله وآجله. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، وبما وصفتَ به ذاتك، وما أنت به أعلم عن نفسك، سبحانك، أن تمنّ علينا باليقين فيك وفيما وعدتَ، وأن تجعلنا من أهل الجنة، العاملين في الدنيا، المكرَّمين في الدنيا والآخرة. اللهم آمين يا ربّ العالمين.

الله الحيّ: حياةٌ لا يدور عليها الزمن

وبعد، فآية الكرسي: ما يقوله ربّ العالمين عن نفسه يكفي. يكفي أن تذكر وأنت تتحدث عن هذه الآية أن ربنا يتحدث فيها عن ذاته، فما يعظُم فوق ذلك؟ ويبرز لنا في أول الآية أنه هو الله، فلا إله إلا هو.[1]

﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فمن مقوّمات الإدراك هنا أن ترى حيًّا لا يموت، لا يدور عليه الزمن، ولا تُعاجله الأيام، ولا يتفوّق عليه الدهر. وانظر في السابقين واللاحقين: هل رأيت أحدًا في الكون لم يغلبه الدهر ولم تسبق عليه الأيام؟ من مات وهو ابن عشرين فقد عاجله الموت، ومن تأخر إلى ما فوق المئتين فإنما أهلكته الدنيا، وعجز عن الحركة واستعان بمن حوله. فهو الحيّ، والحيّ يدرك ما حوله ويجتهد في التملّك، غير أنه لا يقوم على كل الأشياء.

القيّوم: القائم على كل شأن

ومن كان له عيال يعلم أنه إذا قام على شأن واحد منهم غاب عن ذهنه الآخر ولو للحظة، وتدبير شؤونهم جميعًا في الوقت ذاته قد يكون في جملة الأمر لا في التفاصيل. والذي يقوم على شأن العيال ماديًّا قد يغفل عن حاجتهم المعنوية، ومن يتحدث معهم ليربّت على أكتافهم ويطيّب نفوسهم ربما يكون عاجزًا ماديًّا. فيقول الله: ﴿الْقَيُّومُ﴾، القيّوم الذي يعلم من أين أتى كلٌّ منا هذا الصباح. فلستم متأكدين من أين أتيتُ أنا، ربما أتيتُ من سفر، وربما غاب بنا المقام مع أناس في ليل طويل نعالج شأنًا من شؤونهم. ومن أتى من بيته كم خلّف وراء ظهره من الناس؟ كم واحدًا في البيت عندك؟ أتركتَ زوجة؟ أمًّا؟ هل لك عيال، ذكورٌ هم أم إناث؟ كم أعمارهم؟ متى يدرسون؟ إلى أين يذهبون؟ كم ينفقون؟ ما أنواع الطعام لديهم؟ كل هذا ربي قيّومٌ عليه وأنت في إتيانك إلى المسجد هذا الصباح. وكم سيارة مرّت بك وكم سيارة مررتَ أنت عليها؟ من فيها؟ إلى أين ينطلقون؟ ما أنواع أعمالهم؟ بماذا سيعودون آخر النهار؟ قيّوم، قائم على ملكه في شأنه كله، أوله وآخره، ظاهره وباطنه، عاجله وآجله.

ولما كان هذا الوصف يستلزم ألّا يغيب المَلِك عن المُلك، قال سبحانه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. فالسِّنة غفوةٌ لا تستوعب زمانًا ولا تجلب راحة كاملة، لكنها ليست من شأنه عزّ وجل، وليس محتاجًا إلى مثل هذه السِّنة ولا إلى النوم. والنوم يعني أمرين: غياب المَلِك عن مُلكه، أو تفويضَه غيرَه يدبّر شؤونه إلى أن يستيقظ؛ وليس ذلك من شأن ربّ العزة سبحانه وتعالى.

له ما في السماوات وما في الأرض

وإن قلنا إن الملك يستلزم أن يكون الإنسان مالكًا أو حاكمًا، فإما أن يكون مَلِكًا من الملكية، وإما مَلِكًا من الحكم والتصريف؛ فمن خلق الله من جمع بين الأمرين سويًّا؟ لا أحد. فإما أن يملك شيئًا لكنه لا يدري ما يحدث فيه، وإما أن يملك التصرف في أشياء غير أنه لا يملكها حقيقة، ليست له. يقول ربنا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.

لقد رأينا الملوك في شأنهم وعظمتهم وسلطانهم، بل وقيّوميتهم أحيانًا على ما بين أيديهم، غير أنهم يملكون جزءًا من الدنيا. وأنتم تتعاملون مع الأغنياء، فمن منهم يملك؟ مرّ بسيارتك على أي طريق سريع وانظر إلى عدد البنيان المتوالي: كم تبلغ قيمة كل بنيان منه؟ هذا بكذا وهذا بكذا؛ فمن يملك هذا كله؟ ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ جملة تختصر لك مُلك الجبال وما حوت، والأرض وما غطّت، والسماء وما أنزلت؛ جملة تختصر لك مُلك الله تبارك وتعالى للهواء الذي يتنفسه الناس، والماء الذي يتاجرون به ويبيعونه للخلق، ولما خفي وما ظهر. ومن له ما في السماوات وما في الأرض أيعجزه أن يعطيك في آخر الشهر مما شئت؟ خزائنه ملأى لا يُنقصها الإنفاق سبحانه وتعالى.[2]

الشفاعة بإذنه، والعلم بمشيئته، والحفظ بلا مشقة

﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: من ذا الذي يستطيع أن يقترب من المقام العظيم إلا أن يؤذن له؟ ليس هذا إلا بإذنه سبحانه. وأنتم تعلمون شأن الحكام وما يحاطون به من جنود، ومن يؤذن له بالدخول عليهم ومن لا يؤذن له ولو كان ذا جاه ومكانة في المجتمعات؛ وإن كان هذا شأن العبد، فما بالك بشأن خالقه سبحانه وتعالى؟

﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. وإن كان ذلك شأن الكرسي، فما بالك بمن خلق وقدّر وسوّى؟ ما بالك بمن أعجز الخلقَ عن وصف خلقه؟ سبحان القيّوم! ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾: لا يعجزه أن يحفظ النعمة التي بين يديك. فعلامَ ندمُك أو خوفُك إن دُعيتَ إلى الإنفاق فأمسكتَ؟[3] إن الذي لا يعجزه حفظ السماوات والأرض لا يعجزه أن يحفظ ما عندك.

وثَمّ العليّ فوق كل احتياج، العظيم فوق كل سؤل، يعطي ما شاء وقت ما شاء، سبحانه جلّ في علاه. وقد وصفها رسول الله ﷺ بأنها أعظم آية في كتاب الله تبارك وتعالى،[4] وذاك شأنها لمن تدبّرها وعرف ما فيها وتسرّبت إلى نفسه خباياها؛ ذلك شأنها لمن وعى عقلُه قدرَ ربّ العزة سبحانه وتعالى، ولمن سخّر نفسه لخدمة دينه. اللهم إنا نسألك الفهم.

--- [1]: توثيق المحرر: في التفريغ بعد «أنه هو الله» عبارة مبتورة موهمة («فمن عجز عن إدراك الله فليبحث عن مثيل الله»، و«لمن هو كالله») لا تستقيم مع قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فحُذفت من المتن؛ وتُراجَع على التسجيل. [2]: توثيق المحرر: نقل المتحدث معنى الحديث «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ» (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه) دون لفظه ولا عزوه. [3]: توثيق المحرر: في التفريغ بعد هذه الجملة عبارة مضطربة («وإن سالت الدنيا ظننت بها…») لم يتبيّن معناها فأُسقطت. [4]: توثيق المحرر: حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه في سؤال النبي ﷺ له عن أعظم آية في كتاب الله، وهو في صحيح مسلم. ولم يذكر المتحدث الراوي في هذه الخاطرة.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque