إبراهيم عليه السلام: القلب السليم وظنّه برب العالمين
إبراهيم عليه السلام: قلبٌ سليم، وسؤال «فما ظنّكم برب العالمين؟»
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 10 أكتوبر 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
اللهم اجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شرّ، برحمةٍ منك ورضوان يا ربّ العالمين.
خاطرتنا هذا الفجر مع إبراهيم عليه السلام، وقد ذُكر في مطلعها أنبياء كرام: موسى وعيسى ويوسف عليهم السلام، ونبينا محمد ﷺ، وذُكر الأمر باتّباع ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾.[1]
قلبٌ سليم
يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.[2] جاء ربَّه بقلبٍ سليم، ثم ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾.[3]
يُريهم أثر ما يفعلون
يريهم إبراهيم عليه السلام أثر ما يفعلون في أذهانهم وقلوبهم قبل أن يحدّثهم عن الصواب، فيوقعهم في حرجٍ فيما بينهم وبين ذواتهم قبل أن يفعل أيَّ شيء. هو يريد أن يوقفهم أمام أنفسهم، أمام الحقيقة. فإذا بربّ العالمين سبحانه وتعالى يحدّثنا: ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟[4]
فما ظنّك أنت برب العالمين؟ والنبي ﷺ يوم الفتح قال لأهل مكة: ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ فقالوا: أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.[5] ذلك ظنّهم في النبي محمد ﷺ، فما ظنّكم برب العالمين؟
وفي سورة المطففين: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾.[6] فعندنا إذن ظنٌّ في ربّ العالمين، وظنٌّ في البعث. فما ظنّكم برب العالمين؟ هو سبحانه وتعالى الكريم، الحليم، الودود، البرّ، التوّاب، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، الرحيم، المنّان، القدير.
الأصنام لا تأكل ولا تنطق
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾، ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴾.[7]
وعند هذا الموضع تلا المتحدث مطلع آية الكرسي، ثم سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وردّد: أحدٌ، واحدٌ أحد. ثم عاد إلى إبراهيم عليه السلام وهو يخاطب الأصنام: ما لكم لا تنطقون؟ ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾، ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.[8]
بين الفعل والعمل والصنع
وقف عند قوله ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، وذكر معه الفعل والصنع، وبيّن أن بينها فرقًا: فالفعل عملٌ عشوائي، أما العمل فهو صنعُ شيءٍ بقصد، تنوي أن تعمله، وقد فكّرتَ في الأمر قبل أن تعمله ثم عملتَه، فليس هو «خبطةً» عشوائية.[9]
--- [1]: توثيق المحرر: عبارة «اتبع ملة إبراهيم حنيفا» وردت مقتضبة في التفريغ؛ وهي بهذا اللفظ قريبة من قوله تعالى في سورة النحل (123) ومن آل عمران (95)، ولم يتبيّن موضعها من كلام المتحدث، فأُثبت الاقتباس بقدر ما ورد. [2]: توثيق المحرر: الصافات: 83–84. [3]: توثيق المحرر: الصافات: 85–86. [4]: توثيق المحرر: الصافات: 87. [5]: توثيق المحرر: قصة فتح مكة وقوله «اذهبوا فأنتم الطلقاء» مشهورة في كتب السيرة؛ ونُقلت هنا كما رواها المتحدث دون جزم بعزو إسنادها. [6]: توثيق المحرر: المطففين: 4. [7]: توثيق المحرر: الصافات: 88–92. [8]: توثيق المحرر: الصافات: 93–96. وآية الكرسي في سورة البقرة (255)، والإخلاص سورة (112). [9]: توثيق المحرر: كلام المتحدث في التفريق بين الفعل والعمل والصنع مضطرب في التفريغ في موضعين، فلم يُثبَت منه إلا ما اتّضح.
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.