أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
نورِ نبوّت کی کرنیں

من أسرار الدعاء النبوي: معركة الخبز وما يستعيذ به النبي ﷺ عند الخروج إلى رزقه

معركة الخبز: ما يستعيذ به النبي ﷺ كلما خرج إلى رزقه

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١١ مايو ٢٠٢٥•5 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت في AIA Masjid بتاريخ 11 مايو 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

بعد الحمد والصلاة على النبي ﷺ، بدأ الدكتور أحمد بدعاء الصباح: «اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر». ثم قال إنه يتحدث اليوم عن عنوان جديد من كتاب «فنّ الذكر والدعاء».

معركة الخبز

العنوان لافت حقًّا: «معركة الخبز». يتحدث صاحب الكتاب عن الناس كل صباح، يخرجون ليباشروا أعمالهم؛ فمنا من يذهب إلى مكتبه، ومنا من يذهب إلى مصنعه، ومنا من يذهب إلى متجره، وهكذا. فإذا خرجوا لم يكن في رأس أحدهم إلا همّ طلب الرزق.

والحياة إذا خرجنا إليها استهلكت قدرًا كبيرًا من المساحة الذهنية والقلبية عند الإنسان. فمحاولة تحصيل الرزق في ذاتها تقوم على أمرين: قدرتك على إنفاذ ما تريد فعله، واستيعاب الناس لما بين يديك من عمل. خذوا مثلًا: عندي ورشة أو محلّ ميكانيكا. مهارتي هي التي أعمل بها وأُبدع بها عملي وأُحسن بها صنعتي، والزبون يستقبل هذه الصنعة، وقد أتقنتُ العمل تمامًا. ثم يأتي من يقول لي: «أنت عاملها غلط». فأقول له: «أتفهم أنت أكثر مني؟ هذا شغلي!» فيقول: «لا، أقنعني». وقد يكون يريد أن يتحايل عليك، أو أن يُنقص المال، أو أن يستنفد طاقتك. وهكذا يقع في داخل كل إنسان، وهو يطلب رزقه، صراعٌ نفسيٌّ لا يراه أحد.

دعاء الخروج

وكان النبي ﷺ إذا خرج من بيته اعتاد أن يردد: «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله». ثم يقول: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ»[1].

فما الذي يستعيذ به النبي ﷺ منه؟ إنه يعلّمنا أن مخالطتنا للناس تعرّضنا لكثير من المشكلات: نقاشات تروح وتجيء، وأحيانًا يبلغ الأمر حدّ المشاجرة. وانظروا إلى رجل خرج من بيته «مضروبًا» على عادته، لا يطيق أن يكلمه أحد؛ فأول ما قلتُ له «السلام عليكم» قال لي: «مالك يا عم؟ أنت بتتخانق معايا؟» فقلت: «والله قلت سلام عليكم، ما حدش داس لك على طرف». فيقول: «لا، أنتم...» ولا يبقى لك إلا أن تقول: الله أكبر!

وقوله: «بسم الله توكلت على الله» هو التوكل على الله ربّ العالمين.

أزِلّ أو أُزَلّ: خطأ التنفيذ

«الزلل» هو الخطأ، والخطأ قد يكون متعمدًا وقد يكون غير متعمد. فالمتعمد يحاسَب عليه العبد في الدنيا والآخرة، وغير المتعمد يحاسَب عليه في الدنيا دون الآخرة. فقد علّمنا النبي ﷺ أن الأعمال بالنيات وأن لكل امرئ ما نوى، وعلّمنا في حديث آخر أن من همّ بسيئة فلم يعملها لم تُكتب عليه سيئة، وأن من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة[2]. ومن جمع هذه النصوص نفهم أن من أخطأ خطأً غير متعمد لا يؤاخذ عليه بين يدي الله تبارك وتعالى، وإنما يؤاخذ عليه في هذه الدنيا.

أضِلّ أو أُضَلّ: خطأ التفكير

الضلال عمل عقلي. فهناك خطأ في التنفيذ ورد في اللفظ الأول، وهناك خطأ في التفكير ورد في اللفظ الثاني، والجمع بين ألفاظ الحديث وجزئياته يكمل لك المعنى. فقد أغلط وأنا أنفّذ، وأنا فاهم وصاحٍ جدًّا وماهر ومحترف في صنعتي، لكن يدي زلّت في حرف: بدل أن أكتب سبعين كتبتُ سبعمئة. هذا الخطأ ممكن تداركه؛ لأن عقلي متيقظ، فحتى لو صدر مني الخطأ سأستدركه، فأسرع وأرتّب أموري وأعيدها، أو أتصل بالزبون: «حصل كذا، أحتاج أن أراك». دماغي صاحٍ. لكن العقل إذا أخطأ فقد يترتب عليه ما هو أشد.

أظلِم أو أُظلَم: خطأ التقدير

متى يأتي الظلم؟ سؤال يجاب عنه بتقييمك للأحوال. أنا عملتُ شغلة بسيطة، وانتهيت منها، وأنجزتها على الصواب، وقيمتها في تقييم الناس عشرة، لكني استشعرتُ أني بذلتُ فيها جهدًا يستحق عشرين. فإن طلبتُ عشرة فهذا طبيعي، لكن بعض الناس يظن أنه يستحق أكثر من ذلك فيأخذ الزيادة، فيكون قد ظلم من أمامه، خاصة إذا كان من أمامي لا يعلم عن صنعتي شيئًا. هذا في «أَظْلِم».

وضعها في المقام الثاني، «أُظلَم»: شغلتك بعشرة وقد وفّيتها على أتمّ وجه، وقلتَ للزبون: «عشرة». فيقول: «لا، أنت غالٍ جدًّا يا ابن الحلال، ما بيننا اتفاق، ما عملنا عقدًا، لن أعطيك أقل من خمسة»، ثم «يا عم ما تظلمنيش، اعمل معروفًا». هكذا.

فالشاهد أن النبي ﷺ أراد أن يجنّب كل واحد منا خطأ يده، ثم خطأ عقله، ثم خطأ تقديره في تقييم الأمور وتقييم الناس لأعماله. هل رأيتم المعادلة؟

أجهل أو يُجهَل علي

ثم يقول ﷺ: «أو أجهل أو يُجهل عليّ». فنحن إذا تناقشنا، عندما بدأنا الكلام في الموضوع: عشرة، لا، عشرون، خمسة، خمسة عشر، بدأ صوتنا يرتفع، فقلتُ له: «أنت لا تفهم!» وقال لي: «بل أنت!» وبدأنا نغلط في بعضنا، ونتصاعد هكذا حتى نجد أنفسنا مع الشرطي، لأننا جهلنا على بعضنا. والجهل هنا هو أن أجهل أنا عليه أو يجهل هو عليّ.

وقد ذكر الدكتور أن الكلام في هذا المقام طويل جدًّا، وأنه يستكمله بإذن الله في لقاء متجدد.

الخاتمة

ثم ختم بقول النبي ﷺ: «اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلًا، وأنت إذا شئتَ جعلتَ الحَزْنَ سهلًا»، والحَزْن هو الصعب[3].

وسأل الله أن يستعملنا وإياكم في طاعته، وأن يجبر خواطرنا. وسأله السلامة والأمن لأهلنا في فلسطين، وحفظ عباده المسلمين في باكستان والهند، وأن يحقن دماء الخلق ويحفظ أعراض المسلمين والمسلمات. وقال: «سلّمنا من كل زلل، واحفظنا من كل ضلالة، وآمنّا من كل خوف، وأسبل علينا سترك، واحفظ علينا عافيتك». وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

--- [1]: توثيق المحرر: ورد هذا الدعاء في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وأثبتُّ ترتيب الألفاظ كما شرحها المتحدث في أثناء الخاطرة. [2]: توثيق المحرر: ذكر المتحدث معنى حديث الهمّ بالحسنة والسيئة مجملًا، واللفظ المثبت هنا موافق لمعناه في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. [3]: توثيق المحرر: المنقول من الدعاء النبوي: «وأنت تجعل الحَزْنَ إذا شئتَ سهلًا»، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں