أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
قرآن اور تہذیب

النداء العاشر: ترك ما بقي من الربا

النداء العاشر: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ وشرط الإيمان

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٩ أبريل ٢٠٢٦•6 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة بعد صلاة العشاء أُلقيت في AIA بتاريخ ٢٨ أبريل ٢٠٢٦م، ضمن سلسلة «نداءات الإيمان في القرآن» (الحلقة ١٠) المصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

افتتح الدكتور أحمد المحاضرة بالدعاء: «اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، برحمة منك ورضوان وكرم ولطف وبرّ يا أرحم الراحمين». ثم رحّب بالحاضرين وسأل الله أن يبارك فيهم وأن يحفظ عليهم عافية الإيمان، وأن يثبّت الإيمان في جذور القلوب، واستعاذ بالله من الزيغ والضلالة والفسوق والكفر والشرك، ومن أن نبدّل ما أودعه في النفوس والقلوب من التقوى.

ثم قال: هذا هو النداء العاشر في القرآن الكريم لأهل الإيمان:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[1]

نداءٌ لمن أُحِلَّ لهم البيع

ذكّر بأن الله قال قبل قليل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. فالنداء هنا يخاطب فيه ربُّ العزة أهلَ الإيمان الذين حدّثهم قبل قليل بأنه أحلّ لهم البيع وحرّم عليهم الربا.

بعد نداء الإنفاق وبعد منظومة تدريب

وجاء هذا النداء بعد قوله سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾

قال: وكأني برب العزة بعد أن علّم النفس البشرية كيف تصغي إلى نداءاته في الإنفاق، جعل المال هيّنًا على النفس، فتخرج منه بسهولة، وقد تخلّى الإنسان عن الأثرة التي كانت موجودة فيه من قبل، بعد منظومة من التدريبات.[2]

وبيّن كيف كانت التدريبات. كان التدريب الأول في أول نداء إيماني في السورة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

وكأنه سبحانه يؤدّب الناس على أن يقفوا أمام المرجعية، متمثّلين ما يأتيهم منها، رافضين كل ما تمليه عليهم نفوسهم وأهواؤهم وشهواتهم. فكأنهم خلّصوا أنفسهم من كل ما كانوا يتعلقون به، وسلّموا أنفسهم لله تبارك وتعالى.

ثم جاء الأمر:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

وقد بدؤوا الطريق وساروا فيه، فلما ساروا أمرهم ربُّ العالمين بمزيد من التثبّت والجَلَد في مواجهة كل ما يتعرضون له من الفتن المتلاحقة المتعاقبة. ثم تأتي الأوامر من رب العالمين كما ورد في كتابه، وكل منها يرفع درجة أهل الإيمان إلى مستوى أعلى وأسمى من أن يهبطوا مرة أخرى إلى ما كانوا فيه. ثم تُختم الآيات في السورة الكريمة بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾.

﴿مَا بَقِيَ﴾

وعندما نقول: ﴿ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ فكأنهم أرادوا أن ينتزعوا أنفسهم من هذه المسألة، لكن بقيت بقية. فإذا برب العالمين يقول: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾. ولو كان الأمر على سبيل الابتداء، وأنهم سيبتدئون في ذلك، لقال: اتقوا الله وذروا الربا جملةً وتفصيلًا. لكن ربي يقول: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾.

ثم أشار إلى التنازع الحاصل داخل النفس البشرية بين تحصيل قدر أكبر من الأموال وتحصيل قدر أعظم من الحسنات. هذا التنازع يجعل المسلم يأخذ حينًا ويترك حينًا، ويميل إلى هواه حينًا ويتنزّه عن الأخذ حينًا. فإذا برب العالمين يسوق خطابًا يليق بنفسية هذه النفس المؤمنة وكرامتها، إذ يقول: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

وعندما أنظر إلى هذا الشرط الذي اشترطه ربُّ العالمين: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — قال، وسأل مَن بجانبه أن يعينه على تذكّر موضع آخر ورد فيه هذا الشرط، ثم ذكر ما حضره: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، ثم قوله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. ثم قال: الآية تقول: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.[3]

فهناك كان شرط الإيمان سببًا في تحقق وعد الله تبارك وتعالى. أما في هذه الآية فيقول ربنا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. فمرةً يجعل الإيمان شرطًا لصدور الفعل من ربّ العزة سبحانه، ومرةً يجعله شرطًا لاستجابة النفس والتمثّل بأمر الله تبارك وتعالى. فالإيمان هو الضابط، بل يكاد يكون هو الفاصل بين قرارات العباد: أن يكونوا في الأدنى أو أن يكونوا في الأعلى.

الإيمان المنشود

وعندما تقرأ قول ربّ العزة سبحانه:

﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾

فقد تفكّرنا فيها كثيرًا، وتعرّضنا لهذا النص القرآني في مرات كثيرة، وذكرنا أن أمام الواقع الذي نعيشه ثلاثة احتمالات. فالذي نعيشه أن للكافرين على المؤمنين ليس سبيلًا واحدًا وإنما ألف سبيل؛ إنهم يُسلَّطون عليهم في كل مكان، ويُذيقونهم سوء العذاب في بعض الأماكن، بل في أغلبها. فكيف نصدّق القرآن؟ فإما أن ربنا لم يصدق، وحاشاه عز وجل، تعالى الله عن مثل ذلك. وإما أنهم ليسوا بكافرين. وإما أننا لسنا على الإيمان الذي نشده ربُّ العالمين سبحانه. فأيها بالنسبة لي أولى بالقبول؟ إن التقصير عندي، وإني لم أبلغ ذلك الإيمان.

ثم قال: ذلك هو الإيمان المنشود في نفسية ذلك العبد الذي يترك مئات الآلاف والملايين التي تدرّ عليه أرباحًا سهلة يسيرة في عمليات مالية بسيطة، يعطي خمسة فتعود إليه سبعة، أو عشرة، أو خمسة عشر، أو حتى مئة، في أوقات متلاحقة، وهو جالس في مكانه لا يبذل كدًّا ولا يتعب في شيء. لكن الله تبارك وتعالى يحدّث عن مؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

ترهيب وترغيب

ثم يأتي التحذير المعبّر عن خطورة العمل وعِظَم المحرَّم:

﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾[4]

وبين شدٍّ وجذب، بين ترهيب وترغيب، يحذّر ربُّ العالمين سبحانه من حرب ينشئها هو عز وجل مع أولئك الذين تخلّفوا عن الأمر، وبين إنصاف لهم: إننا سنردّ إليكم رءوس أموالكم، فلا نمسّ منكم شيئًا، وليس لنا في أموالكم حاجة؛ فتنبّهوا إلى ما فيه قوام الحياة التي بين أيديكم.

خلاصة القول: الاستقامة

وخلاصة القول: لقد أمر الله تعالى العباد بالاستقامة، وللاستقامة نواحٍ متعددة. منها ما يتعلق بالصيام مثلًا، ومنها ما يتعلق بأكل الطيب من الرزق الذي أعدّه الله تبارك وتعالى لأهل الإيمان، ومنها ما يتعلق بقضية الدماء والقصاص، وكذلك منها ما يتعلق بالأموال وتحصيلها، ويتعلق أيضًا بمصلحة المجتمع كله. فما حرّم الله عز وجل الربا إلا حرصًا وصيانةً وأمنًا للمجتمع المسلم كله.

وقال: والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. وختم بالدعاء: «أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا ولكم، وأن يحفظ علينا وعليكم عافية الإيمان، وأن يبصّرنا بما اكتسبته قلوبنا ونفوسنا من المعاصي، وأن يصلح لنا ما أفسدته أيدينا، اللهم آمين يا رب العالمين».

--- [1]: توثيق المحرر: لم يذكر المحاضر مواضع الآيات المتلوّة، وهذه مواضعها بحسب ترتيب ورودها في المقال: البقرة: 278؛ البقرة: 275؛ البقرة: 267؛ البقرة: 104؛ البقرة: 153؛ آل عمران: 140؛ آل عمران: 139؛ النساء: 141؛ البقرة: 279. [2]: توثيق المحرر: العبارة في التفريغ غير واضحة تمامًا («فتخرج منه بسهولة الأثرة التي كانت موجودة قبل ذلك تخلى الإنسان عنها»)، وقد نُقلت على أقرب ما تحتمله الألفاظ. [3]: توثيق المحرر: ذكر المحاضر أنه استعان بأحد الحاضرين ليتذكر موضع الشرط، وبدأ بقوله «وأنتم الأعلون» ثم نطق بالآية كاملة. والآيتان من سورة آل عمران في سياق أُحد. وقد حُذف اسم من استعان به. [4]: توثيق المحرر: سياق الآية في سورة البقرة بعد آيات الربا، وقد تلاها المحاضر كاملةً في التفريغ.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں