أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
قرآن اور تہذیب

منهجيات حركة المجتمع بالقرآن

خمس تنزّلات أولى ترسم طريق الفرد والأمة: علمٌ، فخُلُق، فسكينة، فبلاغ، فحمد

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٣٠ مارس ٢٠١٨•7 منٹ مطالعہ
المناسبة: خلاصة خطبة جمعة أُلقيت في مركز الإسراء الإسلامي بتاريخ 30 مارس 2018مالمصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

لماذا نحن في المسجد؟ وبماذا نخرج منه؟ وما الذي نفعله في متاجرنا وبيوتنا، في أوقات انشغالنا وأوقات فراغنا؟ إلى أين نمضي، وما الذي سنخرج به من هذه الدنيا؟

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله ﷺ. أما بعد:

فلنتحدث دقائق عن حركة المجتمعات من خلال القرآن الكريم. وأنطلق من سؤال عن الواقع الذي تعيشه الأمة والمجتمعات من حولها: هل يمكن أن نصف ما نراه بأنه جاهلية جديدة، وأننا نحتاج إلى معالجة نبدأ بها من جديد؟

جاهلية أشدّ من الأولى

قارنوا بين جاهلية مكة حين بُعث فيها النبي ﷺ والجاهلية التي يعيشها الناس اليوم. تجد جاهلية أهل مكة متواضعة بجوار ما نراه الآن. فحين تكلّم الله عن تبرّج الجاهلية الأولى[1] كان ذلك التبرج متواضعًا إلى جانب هذا السفور الفجّ الذي اخترق ديارنا وبيوتنا، نسأل الله العافية والعفة لأبنائنا وبناتنا ونسائنا. وقارنوا الربا الذي كان يمارسه يهود حين بُعث النبي ﷺ، وتلك الحرب الشديدة اللهجة التي شنّها القرآن على التجارة به، بما نعيشه اليوم من صور استحدثها الشيطان في أذهان كثيرين؛ تجد ربا أولئك متواضعًا جدًّا إلى جانب ربا من حولنا.

ولعلنا في حاجة إلى أن نعيد صياغة الحياة من جديد. ولا بأس: الاجتهاد منا والتوفيق من الله، والحركة منا والهداية من الله. لا نملك قلوب الناس، لكننا نملك السعي إليها. لا نحرّك عقول الخلق، لكن نبثّ فيها من الأفكار ما يقودهم إلى هداية الله، ثم إلى الانطلاق على الطريق الصحيح. هذا ما نستطيعه.

التنزّل الأول: العلم

أول ما أنزل الله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]. وأسأل: لماذا هذه الصورة في البداية؟ أرى أن المجتمعات تنهدم تمامًا إذا غاب الجانب المعرفي عن عقول الخلق، وعاش الناس فوضى كالأنعام أو أشد. فإذا استحكم الجهل وصارت شعائر الدين تُمارس ليل نهار مجرد تعبّد، مجرّدةً من المشاعر ومن الحركة الفعلية، عاش الناس كالأنعام. ولذلك كان أول ما أُرسل إلى النبي ﷺ أن كن فوق مستوى الجهل، وفوق مستوى الأمية، وكن قارئًا.

وما القراءة المنشودة؟ أظنها، والله أعلم، وشيخنا يصحح إن أخطأنا، ليست قراءة السطر وحده؛ فقد كان النبي ﷺ لا يقرأ السطر، وإنما كان يأمر أصحابه أن يكتبوا. إنها قراءة الكون بكل ما فيه. وسواء كانت قراءة سطر أو قراءة كون، فقد أمر الله المجتمع المسلم أن يكون مجتمعًا متعلّمًا، ليستطيع الصعود إلى القمة؛ فبغير العلم لا قمة ولا تفوّق ولا تميّز. وإذا صار الناس جهّالًا يسيرون في ركب القافلة لا يدرون إلى أين ولا ماذا يفعلون ولا ماذا يأملون، كان مكانهم المزبلة، أعزّكم الله وسلّمكم.

التنزّل الثاني: الخُلُق

فإذا استقامت المعرفة احتجنا إلى جانب ثانٍ. يقول كثير من أهل التفسير إن ثاني ما نزل سورة القلم:[2] ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فمجتمع فيه علم وليس فيه خلق يستخدم العلم في الرذيلة، وفي نشر الفاحشة، وفي إفساد العقول وتقويض أركان الحياة. علمٌ بلا خلق ليس شيئًا.

ثم يرسم الله لنا صورة تقع في أعيننا موقع الخيال، لنتصور المجتمع بهذه الهيئة: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ۝ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ ۝ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ۝ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: 9-12].[3] هذه الصفات التسع صورةٌ لمجتمع مقيت، كله كذب وخداع ورياء. لا يأمن الرجل فيه على امرأته، ولا على نفسه بين يدي طبيب، ولا يثق في كلمة أستاذ لتلميذه أو لابنه، ولا في بضاعة يشتريها ولا في معلومة يقتنيها. وكذلك لا يثق الناس بي. فنحن خائفون من بعضنا طوال الوقت، نشك في بعضنا في كل مرحلة. مجتمعٌ مرعب. لكن الله يصدّر الآية بقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ﴾، أي ابتعد عن هذا النوع من المجتمع، واصنع مجتمعًا مخالفًا لهذه الصورة. فالصدق مبدؤنا، والوضوح وسيلتنا، والوصول إلى الغايات المباشرة طريقتنا.

التنزّل الثالث: المال، ثم النفس

فإذا اكتمل الجانب المعرفي ثم الأخلاقي، ونظر الناس في سورة القلم إلى مصدر فتنة المجتمعات، وهو المال، فحدّثنا الله عن أصحاب الجنة حين تآمروا فيما بينهم أن يصبحوا إلى جنتهم ويقطفوا ثمارها، يتحركون خفاءً كأنهم نمل يسير على الأرض، لا يثيرون انتباه الناس. هذا موطن الداء فاحذروه ولا تنخدعوا به.

لكن ثمة عقبة أخرى تعترض طريق العاملين لله، وهي ما بذلنا فيه كثيرًا من الوقت ونحن نتحدث عن معاناتنا في التعامل مع من حولنا. إن فساد أخلاق الناس يثبّط همة العاملين للدين، ويجعلني دائم التردد بين خطوة أخطوها وأخرى أحبسها، وبين كلمة أقولها وأخرى أكتمها، وبين شهادة أدلي بها وتحفّظ أتحفّظه. ولذلك كان لا بد للداعية، وهو كل واحد منكم، من مصدر يتلقى منه الثقة ويملأ به قلبه يقينًا. فنزل بعد ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ۝ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ۝ نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ۝ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ۝ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ۝ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ۝ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 1-7]. هذا موطن التلقي الذي يدعم النفس ويثبّتها، ليقف الداعية موقف الواثق حين ينطق بالحق معلنًا مجاهرًا به على أسماع الناس ومشاهدهم: «قولًا ثقيلًا» تتلقاه ليلًا ثم تنطلق به نهارًا.

التنزّل الرابع: البلاغ

فإذا اجتمعت هذه الثلاثة، الجانب المعرفي والجانب الأخلاقي والجانب النفسي المستقر المطمئن، صح لك أن تنطق بما عندك وأن تبدأ نشر فكرتك. ومن ثم يأتي النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ۝ قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1-2]. الآن كملت معرفتك. ومن ورثوا الوحي عنه ﷺ ورثوا معه البلاغ. وقد كمل عنده ﷺ الجانب المعرفي، وكملت أخلاقه حتى شهد له ربه، واكتملت نفسه واطمأنت، وعرف أن طريق طمأنينة القلب وسكينته إنما هو الصلاة، فكان يقول: «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ».[4] وحينئذ يأتي دور المجاهرة بالحق، ودور الإعلام في نشر كلمة الإسلام.

والإعلام وسيلة بالغة الخطورة؛ تدعم الباطل وتؤيده، أو تُزهق الحق وتقوّض أركانه. وقد استعمله النبي ﷺ إلى جانب السيف واليد الباطشة: لسانًا حاذقًا، وشعراء كرامًا أحاطوا به يمثّلون الجبهة الإعلامية التي تدافع عن الإسلام. وثمة الإعلام الداخلي الذي يرتفع صوته في وسط الناس بـ«لا إله إلا الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح»، فيأتون تلبيةً للنداء ليجدوا صوت الحق ينشر في وسطهم تعاليم الله.

التنزّل الخامس: الحمد لله رب العالمين

فإذا اكتملت هذه الأركان الأربعة، المعرفي والأخلاقي والنفسي والإعلامي، استطاع المسلم فردًا ومجتمعًا أن يقول: الحمد لله رب العالمين. وهنا يأتي التنزّل الخامس: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ۝ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2-4]. ولم يكن تنزّلًا عابرًا، بل استقر في أصل التشريع والتعبد، حتى صار المسلم لا يتم صلاته بغير قراءة هذا الشعار، يرفعه سبع عشرة مرة في اليوم على الأقل. هذا الشعور يجعلني لا أتحدث بلساني عن نفسي ولا لنفسي فقط، بل أتحدث ممثلًا للأمة حين أقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، وحين أقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. لستُ وحدي، وإنما أنا بإخواني ومن حولي.

خاتمة: قرآنٌ يمشي على الأرض

هذا ما أردنا أن نبسطه في إعادة صياغة العقلية المسلمة: كيف نتعامل مع القرآن، وكيف ننظر إليه، وكيف نجد في سوره حلولًا لمشكلات حياتنا اليومية، وكيف نجعله نبراسًا حقيقيًّا. وأعظم تشبيه وأوجزه لحال النبي ﷺ تلك العبارة القصيرة التي خرجت من أقرب الناس إليه، زوجه: كان خلقه القرآن.[5] ما كان يتحرك إلا من آية، وما كان يجلس إلا من مشهد قرآني، وما كانت تمرّ به آية إلا وهو إما يطبق أمرًا، أو ينتهي عند نهي، أو يستغفر في حال، أو يدعو بثواب، أو يستعيذ من عقاب. وما السنة إلا مرآة انعكس عليها القرآن حين نزل.

فتمسكوا بما أُنزل إليكم، واشدوا على هذا المنهج. وإياك أن تظن أنك حين جمعتَ مئة ألف أو خمسين أو صرتَ مليونيرًا أنك أنجزت شيئًا؛ فما هو إلا بعض ما كان عند قارون، ثم يأتي الأمر في أقل من لحظة: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾ [القصص: 81]. أريد أن أكون من المنتصرين، وليس هذا هو المنهج. المنهج أن تكون محيطًا بهذا الكتاب ومصادر التلقي منه وما فيه من آيات وعِبَر. نسأل الله أن يأخذ بأيدينا إلى ما فيه نجاتنا في الدنيا والآخرة، وأن يسلّم خطواتنا وييسر أمورنا. ونعوذ بك اللهم من الهمّ والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدَّين وقهر الرجال.[6] والحمد لله رب العالمين.

--- [1]: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ [الأحزاب: 33]. توثيق المحرر: الموضع على ما يظهر من سياق كلام الخطيب. [2]: توثيق المحرر: ترتيب أوائل ما نزل مما اختلف فيه أهل العلم؛ والخطيب ينسب القول إلى «كثير من أهل التفسير»، وقد جعل المزمل والمدثر ثالثًا ورابعًا والفاتحة خامسًا في عرضه التربوي. [3]: توثيق المحرر: تمام الصفات التسع بقوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13]. ولم يتلُ الخطيب هذا الجزء في التفريغ. [4]: رواه أبو داود وأحمد من حديث سالم بن أبي الجعد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. [5]: رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن». وفي التفريغ إشارة إلى أنها قالتها زوجُه، ولم يُصرَّح باسمها. [6]: توثيق المحرر: أصل الدعاء في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال». وبلفظ «غلبة الدين وقهر الرجال» عند أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو أقرب إلى لفظ الخطيب.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں