أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
قرآن اور تہذیب

أول نداءات المائدة: الوفاء بالعقود

من «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» إلى «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ»: أول ما يطلبه القرآن ممن ناداه باسم الإيمان

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٩ سبتمبر ٢٠٢٦•6 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة عشاء أُلقيت في AIA بتاريخ 9 سبتمبر 2026مالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

يبدأ التسجيل في أثناء دعاءٍ بقي منه: «…والفوز بالجنة والنجاة من النارين. ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ﴿لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾، ﴿لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾. ربنا تب علينا من سيئاتنا وتقبل أعمالنا… آمين يا رب العالمين».

نبلغ الليلة سورة المائدة، ونقف عند نداء الإيمان الأول فيها:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]

وفي هذه السورة ذُكر قول عيسى ابن مريم عليه السلام: «أنزل علينا من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا».[1] أول ما تطلبه المائدة ممن يناديهم باسم الإيمان: الوفاء، والتزامُ العقود والعهود.

العقد والعهد

العقد: التحامُ الكلم فيما بين الناس بعضهم وبعض، فلا ينفك ولا ينخرم. فإن انفصل صار العقد منقوضًا، وأصبح النكثُ هو الأصل في هؤلاء الخلق.

ولفت المحاضر إلى حرف القاف في لفظ «العقود»، فكأنه إشارةٌ إلى مزيد التزام، خاصةً إذا وردت الكلمة في هذا الموضع.[2] ثم قال إنه لا يسأل أحدٌ عن الترجمة في هذا الكلام (وعبارته بعدها «حاول وصل» غير واضحة).

مرجعيةٌ سبق ذكرها

وذكّر بنداءات سبقت في سورة البقرة بمعونة أحد الحاضرين: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾، و«كلوا من الطيبات ما رزقناكم واشكروا لله»، و﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. ثم جاء في كلامه ذكرُ «الالتزام بالمرجعية» وكلامٌ عن «حياة الخليقة» لم يتضح وجه ربطه بهذه النداءات.[3]

الأصل في الأشياء الحل، والعقد يلحق به

﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: 1]

لو تكلمنا بالعربية قليلًا لقلنا: الحل هو الأصل، والوفاء بالعقد مُلحَقٌ عليه. فالأشياء مباحة، لكنها إذا اختُصّت بفردٍ دون آخر لم يحل لي أن أتناولها إلا بعقدٍ يتم الاتفاق عليه. وقرأ: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾.

ثم الاستثناء: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 1]. وتساءل المحاضر عمّا يدخل في ﴿مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾، ثم استحضر قوله تعالى: «وعلى الذين هادوا حرّمنا كل ذي ظفر، ومن الغنم والبقر حرّمنا عليهم شحومهما…».[4] وقال إن هذا حديثٌ عن منظومة تشريعية خُصّصت فيها معايير محددة في الأصناف، وإنه بقدر ما نحترم الأصناف نحترم المواضع التي يُتجاوز فيها مع هذه الأصناف أو لا يُتجاوز.[5]

﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾

ثم ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾. وأخذ المحاضر يوضح أن «يحكم» من الحُكم، وأن دلالة هذا اللفظ أن الاختيار مسلوبٌ من الناس في أصله، إلا ما آتاهم الله من القدرة على الاختيار، وإلا فالقدرة في الأصل منعدمة، وليست لنا قدرة على تصريف الأمور وحدنا في هذه الخليقة إلا بما أقدر الله العباد على الفعل. فانتبه: إن كان من أقدرك هو من قيّدك فأين اختيارك؟ فإن لم تلتزم سُلب منك ما أقدرك به وعليه، «ويمكنك أن تتصرف حينها وتنظر كيف تكون».

فإن صحّ من العبد الاعتراف بالحكم لله صار ملتزمًا بما آتاه الله، وصار شاكرًا لله على ما حرّم أكثر من شكره على ما أحلّ. نحن نشكر على الحلال لأننا نستمتع به وننعم به، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾، فما قرب أحدٌ منا هذه الأشياء من الأصل. فأيهما يستوجب الحمد أكثر؟ إن الحمد على المحرَّم ينبغي أن يكون أكثر من الحمد على المباح. وسأل: أليس الطعام حلالًا؟ فلماذا نأتي إلى مرحلة نتخفف فيها من ثقله ومن تبعاته وهو حلال؟[6]

فعندك طرفان: أوامرُ نسميها واجبات، ونواهٍ نسميها محرمات، وما بينهما في حكم المباح، ويندرج تحته المستحب والمكروه. وما كان مأمورًا به يُشكر الله عليه إذ علّمك الالتزام، وما كان منهيًّا عنه يُشكر الله عليه إذ علّمك الالتزام. فوضعك عند حدّ الفعل وعند حدّ عدم الفعل، وهما شاطئا النجاة.

وقال: عندك أحيانًا «يفعل ما يريد»، وعندنا «يفعل ما يشاء»، فإذا قيل «يريد» فهناك زيادةٌ مرادة في الألفاظ القرآنية.[7] ثم قال: بالله عليك، أتتخيل أن الإرادة هي في اللقمتين اللتين ستأكلهما يا غلبان؟ هذا موضوع سبق الكلام فيه، والقضية هنا هي الالتزام من عدمه: ﴿يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾. فما أراد لك أن تأكل أو أن تمتنع، وإنما أراد لك أن تلتزم بما نصّ لك وعليك.

نداءٌ لا يليق به الرفض

فقال ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وإذا قيل «يا أيها الذين آمنوا» لا يليق معه الرفض، فإنما تُنادى بأسمى مواطن الشرف في حياتك. ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، فتقول: حاضر. فأين العقد الأول؟ هو مع الله سبحانه وتعالى.

وجاءت هذه الآية بعد نحو سبعٍ وعشرين نداءً إيمانيًّا في القرآن، بحسب ما ذكره المحاضر والحاضرون في تعداد ما سبق، «والله تعالى أعلم».[8] ثم تأتي المائدة وفيها ستة عشر نداءً، تخيّل: ستة عشر نداءً «يا أيها الذين آمنوا»، وكلها عقودٌ، لكن العقود تختلف في أنماطها وأنواعها بحسب توصيف الكلمة والمراد.

المائدة: أن تفتح عينيك على من حولك

سورة المائدة سورة خاصة جدًّا. وكنت دائمًا أصف التناسق بين السور: إن الله شيّد لنا بناء المجتمع في سورة البقرة، وأمرنا بأدوات الصيانة للمجتمع في سورة آل عمران، وخصّ بالصيانة اللبنةَ الأولى في هذا المجتمع في سورة النساء، ثم أمرك أن تنظر حولك لترى غير المسلمين فتعاملهم بما أمرك به في سورة المائدة. فالمائدة كأنها بدايةُ فتحِ عينيك على الكون الذي حولك: انظر من عندك هنا.

ولذلك ترى أنها افتُتحت بالأمر بالالتزام الكامل، وبالوفاء، وبعدم التجاوز: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾. وبعد شيء يسير تجد: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾،[9] وكأنه أمرك أن تربط عقلك برب العزة سبحانه وتعالى أولًا، ثم تُلزِم هذا البدن بالتطهّر الدائم.

ثم ننطلق بعد ذلك لنرى النداءات للمؤمنين، ونداءات أهل الكتاب، وقصةً طويلة. سبحانك اللهم وبحمدك.

--- [1]: توثيق المحرر: اقتصر المتن على ما ورد في التفريغ من الآية («أنزل علينا من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا»)، وهي في المائدة: 114. وتمام الآية في المصحف: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ﴾. وورد في التفريغ «بني إسرائيل» قبل «عيسى بن مريم» ولم يتضح سياقه فلم يُثبت. [2]: توثيق المحرر: عبارة التفريغ في هذا الموضع مضطربة («القاف… فهي معقودة وليست مسهّلة وهي منقوطة وكأنها إشارة إلى مزيد التزام خاصة إذا وردت في هذا الموضع»)، فلم يؤخذ منها إلا الدلالة على المعنى العام، ويُراجع المحاضر. [3]: توثيق المحرر: ترقيم المحاضر لهذه النداءات واضطراب كلامه عن «المرجعية» و«حياة الخليقة» في التفريغ لا يسمح بتحديد أي النداءات قصد، فلم يُرقَّم شيء، ويُراجع. وهذه المواضع بحسب المصحف: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: 104]، ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 172]، ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 153]؛ وقد نطق المحاضر بالثانية بلفظ «كلوا من الطيبات ما رزقناكم». [4]: توثيق المحرر: يظهر أن المقصود قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: 146]، والتفريغ مشوّش هنا. [5]: توثيق المحرر: عبارة المحاضر («بقدر ما نحترم الأصناف بقدر ما نحترم الأماكن التي يتجاوز فيها…») مضطربة في التفريغ، ومعناها غير مؤكّد. [6]: توثيق المحرر: عبارة السؤال غير واضحة في التفريغ («لماذا نأتي إلى مرحلة ونتخفف منه من ثقله من تبعاته وهو حلال»)؛ أُثبتت كما فُهمت على وجه التقريب. والآية المذكورة قبلها هي [المائدة: 3]، ولم يذكر المحاضر رقمها. [7]: توثيق المحرر: عبارة المحاضر في الفرق بين «يفعل ما يريد» و«يفعل ما يشاء» مضطربة في التفريغ، ولم يُؤخذ منها إلا ما ذُكر، ويُراجع المحاضر. [8]: توثيق المحرر: اضطرب في التفريغ توزيع العدد على السور (إحدى عشرة في البقرة ثم تسع، وسبع في آل عمران، وإحدى عشرة في النساء)، ولم يثبت منه إلا المجموع الذي جرى عليه الكلام (٢٧)؛ ولم يؤكد المحاضر العدّ، وقال «والله تعالى أعلم». [9]: توثيق المحرر: أرقام الآيتين من إضافة المحرر، ولم يذكرها المحاضر: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: 2]، و﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6].

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں