أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
قرآن اور تہذیب

وقفات مع سورة الفرقان

كيف يردّ القرآن على من يطعن في المنهج وفي حامله، وكيف نتعلم منه ألا نعادي أحدًا

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٩ يوليو ٢٠٢٤•20 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة أُلقيت بتاريخ 7 نوفمبر 2019م ضمن وقفات مع سورة الفرقانالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ونبيّه ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. اللهم إنا نسألك خير هذا المجلس وبركته، ونسألك الإخلاص في القول والعمل، والصدق في النية، وحسن الأداء، وعافية القلوب والأبدان، ورجاحة العقول، وسترك ودوام سترك. وبعد:

فقد أكرمنا الله تعالى بالمثول بين يدي سورة الفرقان، وهي من السور المحببة إلى نفوس من يقرؤون القرآن ويرتّلونه، ولنا معها وقفات نتوقف عندها كلما قرأناها. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]. وكلما مرّ القارئ بهذه الآية استشعر قدرًا من الخجل في تقصيرنا جميعًا تجاه كتاب رب العالمين سبحانه وتعالى. فما الذي نبذله من أجل القرآن؟ تلك مهمتنا الأولى في هذه الحياة، لأنه لا حياة لنا بدون القرآن.

الملك والمنهج والإنسان

سبق أن ذكرنا في اللقاء الماضي أن الله تعالى صدّر هذه السورة بقوله ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾، وصدّر سورة الملك بقوله ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. اشتراكٌ في المقدمة، واختلافٌ في السبب، والمقصود تنزيهه سبحانه. وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا قال هناك «تبارك الذي بيده الملك» وقال هنا «تبارك الذي نزّل الفرقان»؟ ففهمنا أن هذا الملك الذي خلقه الله بقدرته وحكمته وإرادته وقيّوميته وإتقان صنعته لا تستقيم الحياة فيه بغير منهج، والمنهج الذي يسيّر هذا الكون إنما هو كتاب الله تعالى. فبدون القرآن كونٌ بدون منهج، والقرآن وحده منهجٌ بدون محلّ يتحرك فيه، والواسطة بين هذا المنهج وبين هذا الكون هو الإنسان المسلم المكلَّف.

ويقرّب ذلك مثال السيارة: لدينا سيارة كبيرة فخمة فيها نظام تتحرك به، ولن تتحرك بدونه؛ لكن النظام وحده بدون هذه العجلات وهذا الهيكل لا عمل له. والواسطة بين النظام وبين هذا البدن الكبير هو ذلك القائد الذي يأخذ هذه السيارة. فدورنا في الحياة الكبيرة هو تطبيق هذا المنهج الإلهي الذي جعله الله لنا دستورًا، وبه ننطلق بإذن رب العالمين.

وتوقفنا كذلك في لقائنا الماضي عند العلاقة بين سورة الفرقان وسورة النور. فإذا كان الله قد شرع لنا في النور مجموعة من الآداب والأخلاقيات تضبط حركة المجتمع من الناحية الأخلاقية، فلا تسمح بأي نوع من الانفلات، ولا تدع فرصة يدخل منها الشيطان، وفتحت لنا الباب إلى الآداب الاجتماعية؛ فإنه سبحانه يعبّر في الفرقان بأن هذا هو الفرقان الذي يفصل بين الخطأ والصواب، وبين الحق والباطل، وبين الشرك والإيمان، وبين التوحيد وعدمه.

وذكرنا أيضًا أن أهمية القرآن منهجًا يوظّف الحياة تقتضي أن يكون داخل البيوت، وداخل المصانع ومواطن العمل، وفي تربيتنا لأولادنا، وفي معاملتنا لأزواجنا وزوجاتنا، وفي قيادتنا للسيارة على الطريق؛ منهجٌ للحياة كلها. فالقرآن في الكون كالدم في البدن: بدون حركة الدم لا يستطيع البدن أن يتحرك، ولا أن يتفاعل، ولا أن يتعامل مع الحياة على أي وجه. وذكرنا كذلك أن الدعوة واجبة على الجميع، وأن هذا القرآن الذي أنزله الله ليكون فرقانًا لا بدّ له من أداة، وهذه الأداة هي نحن بإذن رب العالمين.

المنهج وحامله

واليوم نريد أن نستمع سويًّا إلى ما قاله المشرك لما أنزل الله هذا القرآن، وهذه المنظومة العظيمة من الآداب الاجتماعية والأخلاقية في سورة النور. أتظنون أن ما نتحدث به من محاولة ضبط المجتمع سيستجيب له كل الناس؟ وأن كل الناس تسمع الكلام فتقول: حاضر، أنت جئتنا من عند ربنا بتعليمات سماوية، وهذا قرآنكم العظيم؟ هل سيسلّمون لنا؟ لا. لقد أعطانا الله تعالى في سورة الفرقان مجموعة من نماذج الاعتراضات، وهي تقع على أمرين: الأمر الأول المنهج، فيبدأ المعترض يجد فيه ثغرات بقدر ما يستطيع؛ والأمر الثاني المتحدث بالمنهج. فالنقد عندهم موجّه إلى شيئين: المنهج، والمتحدث بهذا المنهج.

ضرب الرمز. رأينا في سورة النور محاولة لضرب الرمز من خلال الحديث عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. فلما حاول أصحاب الإفك أن يتهموا المطهَّرة رضوان الله عليها، أرادوا أن يضربوها في أخصّ ما يكون للمرأة من شرف وعفة وكرامة واحترام لذاتها، لأن بيت النبي ﷺ إذا ضُرب من الداخل ضُرب كل ما يقوله النبي محمد ﷺ. فأرادوا الطعن من هذا الباب. وقضية ضرب الرموز مسألة خطيرة جدًا؛ أعيد الجملة: لما أرادوا ضرب الرمز توقفت حركة الدعوة.

تخيّل معي طفلًا يثق بأبيه أو أمه ثقة كبيرة، ثم تنتشر فجأة إشاعة بأن هذه الأم تسير في الباطل، والعياذ بالله، وتفعل المحرمات. إن الصدمة التي تحدث في ذهن الطفل أو الولد أو البنت تجاه أمه أو أبيه تُحدث شللًا فكريًّا في داخل الدماغ، فلا يستطيع أن يتصرف، وليست عنده قدرة على أن يواجه الحياة؛ يخرج من صدمته بشلل كهربائي في الدماغ. وبالمنطق نفسه: حين يكون القائد الأول والمثل الأعلى والأسوة الموضوعة لمجتمع المسلمين هو محمد ﷺ، ثم يأتي الضرب في هذا الرمز، تتوقف الدعوة، ويحصل الشلل في حركة المجتمع الدعوي.

وتعلمون أن النبي ﷺ لم يتلقَّ وحيًا خلال هذه الفترة؛ يقول أهل العلم إن الوحي توقف عن النبي ﷺ شهرًا كاملًا حتى نزل قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [النور: 11]، إلى آخر الآيات التي أمر فيها رب العالمين سبحانه بمنهج جديد، هو منهج إيقاف الشائعات والتوقف عن تداولها، وكيفية التعامل معها: ماذا نفعل أولًا، وثانيًا، وثالثًا، ورابعًا. وهذا هو شاهد القول: أنهم أرادوا ضرب الرمز الذي هو النبي محمد ﷺ.

وقضية ضرب الرموز هذه، وإن كانت خارجةً قليلًا عن موضوعنا، فإني أذكرها لأنها ربما تقع في زماننا على وجه آخر: يُؤتى بشخص في سلوكياته ما فيها، ثم نبدأ نلمّعه ونُطلعه على الشاشات ونكبّره في أعين الناس ونُلبسه عمامة كبيرة، ونحن ماسكون عليه أوراقًا إلى وقت معلوم. فإذا بدأ الناس يأخذون عنه ويقتنعون به ويقولون: هذا هو الشيخ المهيب، أخرجنا الورقة وقلنا: مع السلامة، فيُحرق الرمز. وما الخطر في ذلك؟ الخطر أن كل المتابعين، لما يرون الرمز الذي يتبعونه قد سقط، لا يبقى لهم هدف ينشدونه، فيسقطون بسقوطه.

ولهذا نقول دائمًا ونحن نتحدث إلى زملائنا الأئمة والمشايخ الكرام وأساتذتنا: يا جماعة، نحن كثيرًا ما نمتنع عن كثير من الحلال الذي أحلّه الله لنا، خشية أن يكون ذريعةً لمن لا يفعل ما نفعل، فيبدو كأننا نفعل الحرام. فيحترز الواحد تمامًا من كثير من المواقف حتى لو كانت حلالًا، ويقول: والله أنا لا أريد أن أحمي أحمد، وإنما أريد أن أحمي الرمز الذي يحمله أحمد؛ فهو شيخ، وإمام مسجد، وقائد روحي. وهذا نداء لكل الأخوات المحجبات أيضًا، خاصة إذا عُرف عنك أنك تحسنين الكلام، أو أنك تقصدين فعل الخير، أو أنك تتصدرين للفتوى في موطن أو مجال: لا بدّ من الاحتراز الكامل. إياك أن يراك أحد منا في موطن لا ينبغي أن تكوني فيه.

وانظروا إلى موقف سيدنا النبي ﷺ، فإن فيه ما يعلّمنا ذلك. تصوّروا رجلًا محترمًا يعرف الناس احترامه، وهو واقف مع امرأته؛ قد يقول قائل إن في هذا إشكالًا. فنادى النبي ﷺ على الصحابة وقال لهم: تعالوا، فقيل له ما معناه: يا رسول الله، أمثلك يُظنّ به؟ فقال ﷺ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف الشيطان…[1] فلا يقولنّ أحدنا: ورعي عندي كبير؛ فمقدار الورع الذي عندي لا يلزم أن يكون عند الآخرين.

وقريب من هذا المنطق ما جاء عن السيدة هند حين أخذ عليهنّ النبي ﷺ العهد في بيعة النساء، فقال: ولا يزنين، فقالت ما معناه: أوَتزني الحرة يا رسول الله؟ وقد لا يخطر هذا في بال الحرائر وأصحاب المكانة النفسية الراقية. ثم تأتي قضية ضرب الرموز، فيخرج لنا مفتٍ، ويخرج لنا شيخ، ويخرج لنا إمام في المكان الفلاني، ويراد ضرب هذا الرمز لينهزم الإسلام كله في عيون أتباعه. ولما نتحدث اليوم مع الناس عن أننا نريد أن نعيد وجود المنهج الأزهري في التدريس، فأول جملة يقولونها لنا: طيب، وشيوخ الأزهر عاملون ماذا؟ فإذا قعدتَ تدافع، خسرتَ نصف الوقت الذي كان يمكن أن تتقدم فيه إلى الأمام وتنشر دعوتك وتبذل ما بين يديك.

أنصفهم القرآن حين حكى قولهم

فماذا قالوا؟ انظروا. يقول تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ۝ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ۝ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ [الفرقان: 1-3]. أمام قوله «وخلق كل شيء فقدّره تقديرًا» و«له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدًا» نفهم ثم نسكت؛ فنحترم أنفسنا ونمسك عن كل الكلمات التي قد تخرج من أفواهنا. ثم يقول لنا: «واتخذوا من دونه آلهة». من الذي يقول هذا؟ إنه الله يحدّثنا عن أعدائه. فانتبهوا: رب العزة سبحانه وتعالى يحدّث عن أعدائه بأنهم اتخذوا آلهة من دونه!

وأحدنا اليوم إذا ذكّره أحد بشيء من أخطائه جنّ جنونه، ولو قيل عنه كلام باطل غضب، حتى لو كان صحيحًا بعضه. وربنا يحكي كلامًا باطلًا في حقه ليعلّمنا الإنصاف والحياد في تناول موضوعاتنا. ثم انظروا إلى مقارنة الله سبحانه بين نفسه وبين الآلهة التي اتخذوها، ليفهم كل واحد فينا أنه لا أحد منا عالٍ ولا قويّ ولا فوق مقامه. فنحن مع صباح كل يوم جديد نقول: اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونحن مستنظرون رزق ربنا فيه؛ هل فيكم مصري؟ نخرج صباحًا فنقول: يا فتّاح يا كريم، يا فتّاح يا عليم، يا رزّاق يا كريم، ارزقنا ورزق عيالنا عليك يا رب. هذه النغمة البسيطة الجميلة معناها أننا مستنظرون الأبواب، مستنظرون الخلق الجديد في هذا اليوم. فإذا كان هؤلاء الذين اتُّخذوا آلهة لا يخلقون شيئًا، بل هم يُخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا، فليس عندهم أي مقومات تجعلهم في تلك المنزلة. ربنا هنا يقارن بين نفسه وبين الآلهة التي اتخذوها، لنفهم أنه لا أحد فينا فوق مقام الله. والله العظيم، الله عز وجل يعلّمنا الأدب: انزل تحت، ولا ترفع رأسك على الخلق، تأدّب حتى ترتفع إلى مستوى يرفعك الله به عنده سبحانه وتعالى.

لا أعداء عندنا. ثم إن حكاية الله عن أعدائه تعلّمنا شيئًا آخر. وهؤلاء الذين يقولون عليك ما يقولون، ألا يكونون أعداءك يا رب؟ لكن عندنا حرصٌ على أعدائنا كحرصنا على أحبابنا؛ نريد الجميع في الجنة. نحن كمسلمين في منهج الإسلام ليس لنا أعداء، وإنما الناس جميعًا عندنا، كمنهج دعوي، محلُّ دعوة. ما عندنا أعداء، وقلوبنا الأصل فيها النقاء والطهارة على طول الطريق.

صلّوا على النبي محمد ﷺ. في فتح مكة جاء عكرمة بن أبي جهل. ومن أبو جهل؟ يذكّركم بشيء؟ كان أكبر عدو للإسلام والمسلمين. فلما يكون ابنه موجودًا يوم الفتح، ماذا نفعل به؟ نقول: هذا ابن عدوّنا، فنفعل به كذا وكذا؟ أما سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام فتأتيه امرأة عكرمة وتقول: يا رسول الله، إن عكرمة أراد أن يركب البحر، وإني أستأمن لك له. فقال: قد أمّنتُه. كأن الأمر ليس محلّ اعتبار بالمرة عند النبي محمد ﷺ؛ عندنا مهمة أكبر من هذا، ليس عندنا وقت لهذا الكلام: فلان عمل وفلان راح وفلان جاء. خلّونا نشوف ما الذي قدّامنا فنشتغل عليه. فقال: قد أمّنتُه، فذهبت وراءه حتى أدركته، وكان يريد أن يذهب إلى اليمن، فقالت له: تعال، إلى أين أنت ذاهب؟ لقد استأمنتُ لك من النبي ﷺ، وقد أمّنك. فعاد معها.

ثم جاء يكلّم النبي ﷺ على جفائه القديم فيما يبدو، يقول: إن هذه أخبرتني أنك أمّنتني. قال: صدقتْ. ثم انظروا إلى النبي ﷺ لما رآه آتيًا من بعيد، فقد مهّد لمجيئه عند أصحابه فقال: هذا عكرمة بن أبي جهل، فلا تسبّ أباه، فإن سبّ الميت لا يصل إلى الميت ويؤذي الحي[2]. افهموا الكلمة التي تقولينها عن أي شخص: قد يكون من أقاربه أو معارفه أو أصحابه القدامى موجودًا يسمع فيتأذى، والكلام لن يصل إلى هناك، فلماذا تتكلمين؟ فانتبهوا.

ثم يفتح النبي ﷺ ذراعيه ويضمّه إليه ويقول: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ». ابن مَن؟ ابن أبي جهل، ابن أكبر عدوّ للإسلام والمسلمين، ومع ذلك يستقبله هكذا، وكأنه يقول له: يا عمّ، أنت ذاهب إلى أين؟ عندنا أشياء نريد أن نفعلها سويًّا. فلما رأى عكرمة هذا الموقف لم يبقَ له إلا الحياء والخجل، فقال: يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، دلّني على حرب تدور رحاها الآن لأدافع عن هذا الدين، كما حاربتُه وقتًا طويلًا من حياتي. تخيّلوا المشهد: لا يطلب شيئًا إلا أن يدافع عن الإسلام بعد أن حاربه وقتًا طويلًا. فهل نفهم من هذا أن في قلوبنا عداوةً مرسومة لأحد على الأرض كلها، مهما كان؟

وانظروا كذلك: ليس عدلٌ عند الله أكبر مما فعل مع فرعون. يقول لموسى: ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ…﴾، ثم يعلّمه الأدب: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ ۝ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾[3]. كأنه يقول: بعد إذنك، لو سمحت، هل لك أن تتزكّى؟ وبعد ذلك يُعطيه الأدلة، ويأمره أن يُلقي العصا ويُخرج يده. ومن فرعون هذا بين يدي الله سبحانه حتى يأمر نبيّه موسى بكل هذه الجدّية؟ لأنه شخص مستهدف دعويًّا، ونريد قلبه، نريد أن يكون معنا. وليس عندنا ذلك الحقد الدفين في قلوبنا تجاه أحد من الخلق؛ ذلك هو الأصل.

تشويش الدعوة

ثم يقول سبحانه حكايةً عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ [الفرقان: 4]. وهذه هي الدعاية المحيطة بكل محاضرة وكل حدث، كلام فاضٍ يقولونه ليُصمّوا آذان الناس عن سماع هذه الدعوة.

صلّوا على النبي. قصة مشهورة رويتها كثيرًا عن الطفيل بن عمرو الدوسي، يقول: لما دخلت مكة استقبلتني قريش وقالوا لي: إن فينا فلانًا الصابئ. والصابئ هو الخارج عن أصل الدين. يتكلمون عن محمد ﷺ: ترك دين الآباء وسفّه آلهتنا وفعل وفعل، ويتكلم بما يفرّق به بين الرجل وامرأته، وبين الولد وأبيه[4]. تخيّلوا: يفرّق بين الأب وابنه! وفي علم الإعلام يسمّون هذا التأثير الإيحائي.

ومثاله أن تطلع علينا فتقول: درجة الحرارة خلال الشهرين القادمين ستكون في منتهى البرودة، وللمرة الأولى في الحياة ستنزل تحت الصفر خمسين درجة، والمنطقة تمرّ بأزمات كذا، وهناك تحذيرات من علماء الأجواء أن العظم البشري لن يتحمل كذا لمدة كذا… ثم تقول في النهاية: ونحن عاملون خصمًا على الجاكيتات! فلماذا هذه المقدمة الطويلة كلها؟ لماذا لا تقول: نحن عاملون خصمًا؟ لأنه لا ينفع، فلا بدّ أن تحضّر نفسية المتلقي بما تريد أن تقوله. وهذا من ناحية التسويق وحدها شغلٌ كامل: أن تجعل الذي أمامك يستوحي فكرة، ويستحضر صورة، ويقتنع بها، ويتشبّع بها، حتى إنه يغمض عينيه هو ويرى بعينيك أنت.

فماذا فعل الطفيل؟ قال: فلم يزالوا بي حتى وضعتُ في أذني كُرسُفًا، أي قطنة. وفضلوا يزنّون على دماغه حتى كاد المسكين يخاف أن يقترب من محمد ﷺ أو أن يسمع صوته من أي مكان بعيد أو قريب، فحطّ في أذنه القطن لئلا يسمع. هذا هو التأثير الإعلامي: الإعلام القرشي استلم صاحبنا ولم يتركوه. وعلى فكرة، هذا الكلام يجعلنا، حين نرى في أي بلد مستولًى عليها بشكل ما، أو فيها ظلم وطغيان، أناسًا ما زالوا مقتنعين بالأفكار التي تُبثّ إليهم، أن نعذرهم شيئًا ما.

قال: فلما ذهبت إلى البيت وأردت الطواف وجدتُ محمدًا يقرأ القرآن، فتجاهلتُ حتى لا أسمع. وأنا أذكر هذا مثالًا يوضح المراد، ولا أقول إنه حقيقة مؤكدة في كل تفاصيله. والشاهد أن الكلام إذا خرج بصوت عالٍ فسيصل. قال: فقلت لنفسي: ويحك يا طفيل، إنك رجل عاقل، تعرف كلام العرب وتعرف وتعرف. فما زلت أحدّث نفسي حتى قلت: أسمع لهذا الرجل، فإن كان ما عنده خيرًا أخذتُ به، وإن كان غير ذلك… فلما جلست إليه قرأ النبي ﷺ عليه من فواتح سورة فصلت، فأسلم وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن دوسًا قد فشا فيهم الزنا، فأرسلني إليهم عسى الله أن يهديهم. وانطلق إليهم، وقدّر الله تعالى له من الخير على يديه ما قدّر، وانتهت المسألة.

ولكن الشاهد في الموقف أن التشويش على الدعوة قائم. وتأملوا عقلية الداعية الذي ليس لديه فراغ من الزمن ليقعد يدافع عن نفسه: نحن فعلنا هذا أو ما فعلناه، قصدنا كذا أو لم نقصد، ليس عندنا وقت لهذا الكلام. عندنا شغل، والله العظيم ما نحن فاضون.

ومن ذلك أن يقول أحدهم عن المتحدث: خذ بالك، فهو يقول إسرائيليات كثيرة، وأكثر القصص التي يقولها ليست صحيحة. وأختنا تسمع هذا وهي أصلًا لا تعرف ما معنى «إسرائيليات»، ولا عندها هذه الخلفية، فتقول في نفسها: أكيد الذي يقول هذا يعرف. وبعد شهرين أو ثلاثة تسأل: ما معنى هذا؟ فقارنوا بين الرد الرباني والجملة التي قيلت، حتى في المساحة الزمنية: الرد على قولهم الأول: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾. قلت لكم من البداية: مختصر.

ثم قالوا: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: 5]. والرد هنا ليس ردًّا دفاعيًّا مختصرًا كالأول، وإنما هو رد دعوي يبيّن حقيقة ما بين أيدينا. ولذلك قال: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: 6]. ما عندنا شبهات أخرى.

ماذا يتوقع الناس من الداعية؟

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ۝ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [الفرقان: 7-8]. وما شأنكم أنتم بذلك؟ شوفوا: نحن هنا ننتقل من مرحلة الانتقاد إلى مرحلة التعجيز. وهذا درس مهم عما يتوقعه الناس العوام من الدعاة، وسنطيل فيه قليلًا، فسامحوني.

أريد أن نتصور معًا، رضي الله عنكم أجمعين، أنك قد وقفت تدعو أمام الناس: ما الذي يتوقعه الناس من الداعية؟ أول شيء العصا السحرية. «شيخ، أنا عندي مشكلة، حلّها يا مولانا في ثانية»، وقد جاء بالمشكلة التي لها شهر أو سنة أو عشر سنوات، ووضعها أمام الشيخ، وما تكوّن في عشر سنين مطلوب من سيدنا الإمام أن يحلّه بالعصا السحرية في دقائق معدودة. هذا رقم واحد.

﴿لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾: يريدونه إذا تكلّم أن يتكلم باسم الملَك، وبلسان الملَك. وأنتم تعرفون ضابط الشرطة، يضعون على كتفيه كل هذه الرتب، والنجوم، والسيوف المتقاطعة؛ لماذا؟ لأنها رمز، فإذا مشى وتكلم مع الناس لم يكلّمهم كإنسان، بل بالكتفين وما عليهما، فتأخذ المخاطَبَ الهيبة. ولو أنني مواطن واقف أمام شخصين، كلاهما من أصحاب الرتب الكبيرة فيما يبدو، لوجدتَ في صوتي رعشة وارتجافًا مع أن الشخصين قد يكونان صامتين لا يتكلمان؛ فأنا لا أخاف من اللسان، بل من الهيبة. فهذا قولهم: ﴿لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾.

فالأول: عصا سحرية. والثاني: أن تكون عنده قدرة على استيعاب الناس كلهم بالمال والغنى: ﴿أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾، ثم يقولون: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾.

ردّ الله على الدعوة وعلى الداعية

ونلاحظ أن الله ردّ مباشرةً حين تكلموا عن الدعوة، فقال: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾، وقال: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾؛ ردّ عن الدعوة بنفسه سبحانه. أما حين تُكُلِّم عن الداعية فانظروا ماذا قال: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 9]. وكان الداعية ينبغي ألا يعيرهم اهتمامًا أصلًا حين يقولون هذا الكلام الفارغ. لكن أقول لكم، سامحكم الله: هم كذلك بشر، يعتريهم ما يعتري البشر: فرحان، مبسوط، مستغنٍ، فقير، محتاج، في أزمة، في شدة، متألم. هم أيضًا بشر. ولأنهم بشر فإن رب العالمين سبحانه يُرينا كيف يربط على كتف النبي ﷺ ويطمئنه.

شوفوا الكلام: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: 10]. وعلى فكرة، أقول لكم على سبيل الطرافة: كان عندنا في الجامعة أستاذ يقول لنا، ونحن لا نزال طلبة: من أراد منكم أن يكون غنيًّا فليبحث له عن شغلانة أخرى من الآن. رحمه الله، كان دائمًا يقول ذلك. لماذا؟ لأن الأصل في هذا العمل أنه لله تعالى. ثم إن الناس دائمًا ينظرون إلى ما تلبس وما تركب: لماذا هذه السيارة، ومتى، وكيف، ومن؟ ونحن اتفقنا من الأول.

فربنا سبحانه يقول: تبارك الذي إن شاء. وما الذي يمنع الله أن يشاء لعبده ذلك الخير؟ فماذا تريد أنت؟ حين يعامل رب العزة نبيّه ﷺ بهذا الجلال وهذه الرقة، فالأصل أنه سيعطيه ما يريد. تصوّر أن عندك ولدًا ما شاء الله مؤدبًا مطيعًا متفوقًا علميًّا، لو طلب منك عينيك لما قلت له: معذرة. أما رب العزة سبحانه فكأنه يعلّق هذا العطاء كله على مشيئته التي ترتبط بطلب من ستحصل له الفائدة. هذا معنى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ﴾.

ثم قال: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ [الفرقان: 11]. فقضيتهم ليست مع محمد ﷺ، وإنما قضيتهم مع رب العزة سبحانه ومع يوم القيامة. هم لا يريدون أن يتذكروا أنهم سيُسألون في يوم من الأيام، لأن شعورك بأنك ستُسأل في يوم من الأيام يمنعك من فعل ما تشتهي. وهذا غلط، ونحن نتحدث عن المشركين. أما إيماننا بما أعدّه الله لنا يوم القيامة فيجعلنا نمتنع عما تشتهيه نفوسنا، رغبةً فيما رغّب فيه رب العزة سبحانه وتعالى.

أسأل الله عز وجل أن يأجرني خيرًا، وأن يجزيكم عنا ثوابًا عظيمًا، وأن يبارك فيكم، وأن يجبر خواطركم، وأن يجعلنا وإياكم آمنين، اللهم آمين يا رب العالمين.

من الأسئلة

هل يجوز أن نهنّئ الأمريكان بأعيادهم؟ فرّق المحاضر بين نوعين من الأعياد. الأعياد المرتبطة بالدين، التي لها جذور دينية، كالكريسماس: فأنا لا أقول للناس بشكل مباشر «ميري كريسماس» وما إلى ذلك، لكني مأمور بالمجاملات الرقيقة الموجودة في المجتمع، فأقول: كل عام وأنت بخير. وهذه كلمة عامة ليس فيها تخصيص، ولا فيها إلزام لنفسي بأني أشركته في خطأ ما يفعله أو يعتقده. أما الأعياد الاجتماعية العامة، التي كان سببها اجتماعيًّا وليس دينيًّا، فهي نوع آخر. وإذا كان العيد دينيًّا محضًا وفيه خطأ فيما يعتقدون، فساعتها أجنّب نفسي أن أشاركه مشاركة مباشرة، ويمكن أن أتحيّل على الموقف بشكل ما، لأننا نعيش وسط ناس، والمجاملات مطلوبة عرفًا وشرعًا منا نحن المؤمنين، ونريد أن نتألف قلوب الخلق. وقد جاء في روايةٍ أن النصارى لما دخلوا على النبي ﷺ في مسجده تُركوا يصلّون فيه إن صحّت الرواية[5]، وفي هذا دلالة على أن تأتي المشاركة بشكل ما مع الاحتفاظ بالثوابت والأحكام الشرعية. وإن كان الأمر في إطار الأعياد الاجتماعية فلا مشكلة. وقال: أنا مثلًا لا أفعل هذا، لكن لو كان مقصودي أن أجمع العائلة كلها ونجتمع في ذلك اليوم لأنه يوم إجازة، لا لأنه عيد فلان، فبخير. وختم بكلمة واحدة: قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[6].

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. فقال: والله إذا كانت عندك حلاوة فهاتها لنا شيئًا، فإننا لا نجدها في أمريكا. ثم قال: صورة الاحتفال كيف تكون؟ وما معنى كلمة احتفال؟ نحن ننكر على الناس أن يحتفلوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ليلة واحدة في السنة، ونأمرهم أن يحتفلوا به خمسًا وستين وثلاثمئة ليلة في السنة! الأمر ألا تغيب سيرة النبي ﷺ عن بيوتنا وعقولنا وحياتنا كلها. نحتفل بالنبي ونحن خارجون صباحًا نقول: بسم الله توكلنا على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ ونحن داخلون البيت نقول: بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا؛ ونحن نقول: بسم الله على الأكل، ونقول: الحمد لله بعد الأكل؛ ونقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث؛ ونقول: اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر؛ ونقول: أمسينا وأمسى الملك لله. وأحتفل به في ركعتين الظهر أو الأربع، وفي ركعتي الفجر، وفي قيام الليل؛ أحتفل بالنبي عليه الصلاة والسلام في حياتي كلها على مدار الأربع والعشرين ساعة. وهذا لا يمنع أنه إذا كانت الفرصة لتذكير الأولاد بالنبي وحكاية القصة والسيرة والكلام هذا، فيا جماعة الخير، دعوها تستمر، جزاكم الله خيرًا.

سؤال عن الموازنة بين التسامح ومواجهة الظلم. وسأل أحد الحاضرين: قلتَ إننا نجد في هذه الوقفات رقّةً وتسامحًا مع الناس، والحمد لله يحاول الواحد ذلك، ولكن كيف نوازن هذا مع الظلم، والظلمة كثيرون والفراعنة حولنا كثيرون، وقد بعث الله موسى إلى فرعون وقال له: قولًا لينًا، وبين ما نجده في قلوبنا من أثر الظلم؟ وذكر حديث «البئر»، وأن الرسول ﷺ دعا عليهم شهرًا. وطلب أن يُبيَّن هذا الموضوع في اللقاء القادم إن شاء الله، ليكون محلّ اعتبارنا رسميًّا؛ والتفريغ هنا مضطرب، ولم يُنقل جواب المحاضر. جزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

--- [1]: توثيق المحرر: القصة في الصحيحين من حديث صفية بنت حيي رضي الله عنها، وفيها قوله ﷺ لرجلين من الأنصار: «إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، وقوله: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا». ولم يذكر الخطيب اسم صفية ولا اللفظ كاملًا. [2]: توثيق المحرر: روى نحوه الحاكم والنسائي في السنن الكبرى بلفظ «يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ، فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ وَلَا يَبْلُغُ الْمَيِّتَ»، وفي سنده ضعف عند بعضهم؛ فأُثبت المعنى كما ذكره الخطيب. وقصة إسلام عكرمة وطلب زوجته له الأمان مشهورة في كتب السيرة، ولم نقف في الرواية على ذكر الضمّ الذي ذكره الخطيب. [3]: توثيق المحرر: الآية في سورة النازعات، وتمامها: ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ [النازعات: 17]، والآيتان اللتان قرأهما المحاضر هما [النازعات: 18-19]. ولم يذكر المحاضر السورة ولا مواضع الآيات. [4]: توثيق المحرر: قصة الطفيل بن عمرو الدوسي مشهورة في كتب السيرة، ورواها ابن إسحاق. ذكرها الخطيب مختصرة؛ وما نقله من تلاوة النبي ﷺ عليه من أوائل سورة فصلت ومن ذكر فشوّ الزنا في دوس لم نتحقق منه في الروايات. [5]: توثيق المحرر: أشار المحاضر إلى هذه الرواية بقيد «إن صحّت»، ولم نتحقق منها. [6]: توثيق المحرر: حديث متفق عليه من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں