أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
قرآن اور تہذیب

سبعة تكاملوا ففازوا

كيف يأخذ بعضُ السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه بيدِ بعض؟

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٦ نوفمبر ٢٠١٧•9 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة أُلقيت بتاريخ ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧مالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

اللهم إنا نسألك خير هذه الليلة وخير ما فيها وخير ما بعدها، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما بعدها، برحمة منك وإكرام يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وآخرتنا، اللهم هيّئ لنا من أمرنا رشدًا، واحفظ علينا عافية قلوبنا، وثبّتنا على الحق، وأرضنا برضاك، وتجاوز عن سيئاتنا وخطايانا برحمة منك ولطف وكرم يا رب العالمين.

وبعد، ففي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، الحديث المشهور عن النبي ﷺ، قال:

«سبعةٌ يُظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمامٌ عادل، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجلٌ قلبه معلَّق بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله تعالى خاليًا ففاضت عيناه».[1]

نريد أن نربط بينهم

أذكّر أنفسنا بهذا العدد، ونحاول أن نسترجعه في أذهاننا لنصل إلى مرحلة الربط بين هؤلاء الأفراد: كيف يحصل التكامل بينهم؟ أعتقد أن ناسًا كثيرين تكلموا عن كل واحد منهم باستقلاليّة. ذكروا أهمية العدل في المجتمع، وكيف نستطيع أن ننشئ شبابنا وعيالنا في طاعة الله سبحانه وتعالى. وتكلموا أيضًا عن الحب في الله عز وجل، فالاجتماع عليه والافتراق عليه. وتكلمنا عن العفّة والطهارة والامتناع عن الفاحشة وعدم الاستجابة للشهوات، وتكلمنا عن الصدقة وفوائدها في محاضرات طويلة وكثيرة جدًّا قد لا يحصيها العدد. لكني أريد، في عدة دقائق، أن أربط بين هؤلاء الأفراد.

فالنبي ﷺ لا يتكلم من فراغ. وكونه عليه الصلاة والسلام يبدأ بالإمام العادل، دون الرجل الذي تعلّق قلبه بالمساجد أو الشاب الذي نشأ في طاعة الله، فلماذا اختار الإمام العادل ليبتدئ به حديثه؟

الإمام العادل: المظلّة

العلّة، والله تعالى أعلم، وهذا ما أحاول أن أفهمه،[2] أن الإمام العادل يمثّل المظلّة التي يستظلّ بها المجتمع. فإذا انعدم العدل وقع الظلم بسبب إمامه. والإمام العادل هو الخليفة أو الأمير أو الرئيس أو الوليّ، أيًّا كان التوصيف، المسؤول المسؤولية العامة عن ذلك المجتمع. هو بمثابة صمّام الأمان، فإذا خُرق ذلك الصمّام ونخر الفساد في جسد الأمة صارت البيئة التي تنضج فيها الأجيال بعيدة عن شرع الله سبحانه وتعالى. فلن تجد أبدًا، أبدًا، شابًّا ينشأ في طاعة الله. وإنما أين سينشأ ذلك الشاب؟ سينشأ أمام شاشات التلفزيون، وسيعشق مشاهدة المشاهد والمناظر[3]، وستعتاد أذنه سماع الأغاني بدلًا من سماع القرآن الكريم، وسيعتاد بدنه ارتياد الفاحشة بدلًا من أن يكون راكعًا ساجدًا في بيت الله تبارك وتعالى. وماله إنما ينفقه على الفاحشة أو شهوته بدلًا من أن ينفقه في صدقة يتجاوز نفعها صاحبها إلى الآخرين. وسيكون حاله إذا خلا بنفسه أنه يخلو بمعصية، ولن يخلو بذكر الله سبحانه وتعالى. ترتيب منطقي جدًّا، والله تعالى أعلم.

فإذا ثبت العدل في المجتمع واستشعر الناس الأمان، فإن أول ما ينبني على قضية العدل أن يشعر الناس بالأمان: إني لن أُظلم. وإذا كنت لن أُظلم فإني أفعل ما أشاء في إطار ضوابط هذا العدل. أنا لن أُظلم، وكذلك لن يُظلم غيري؛[4] ومعنى ذلك أني لن أفعل ما أضرّ به الآخرين، لأني لو تسببت في ضرر الآخرين فسيكون ذلك سببًا في القصاص مني. فإذا أخطأتُ خطأ أُعاقَب عليه، وأنا مطمئن أن غيري لن يخطئ خطأً لأنه سيُعاقب عليه. فذلك العدل الذي يستقر في المجتمعات، والذي جعله ربّ العالمين سبحانه وتعالى من سنن الخلق: إذا قام مجتمع على العدل نجا وفاز، حتى ولو كان أفراده غير مسلمين.

أما إذا فشا الظلم في مجتمع فلن يفلح ذلك المجتمع بحال من الأحوال، مهما ارتفعت المنابر بأصواتها وميكروفوناتها، ومهما كثر على اليوتيوب المشايخ والمتحدثون والوعّاظ، ومهما كان الواتساب وسيلة لنقل الفائدة الفلانية، وثلاثة أشياء إذا فعلتها لن تضيع، وخمسة مقابل خمسة، وأربعة، يا ربّ![5] كلام كثير جدًّا، لكنّ مجتمعًا مضمونه فارغ، قلوبه خاوية، عقوله ليست منضبطة على الخط الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون.

«إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»

النبي ﷺ يبدأ بذلك الإمام العادل لأنه صمّام المجتمع. وهو يقول في حديث آخر: «إن الله تعالى ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».[6]

عمّنا الشيخ أحمد وقف على المنبر عشر سنين يقول: يا إخواننا، صلاة الفجر، تعالوا إلى الصلاة، وصلاة العشاء يا جماعة، وصلاة الجماعة وفضلها على الفذّ، والدرجات والارتفاعات والمكانة، قال ما قال. يا إخواننا، إياكم وظلم النساء في البيوت، يا إخواننا أعطوا النساء حقوقهن، يا إخواننا الجيران وأهمية الجوار، يا إخواننا اتقوا الله سبحانه وتعالى في الأرحام. تكلمنا كثيرًا، والأمراض هي الأمراض. ولو أنك شاهدت أحوال الناس هنا أو هناك، في أي مكان، لرأيت أن الأمراض تزداد وأن الخير يتقلص، إلا عند من رحم الله سبحانه وتعالى.

فصلة الرحم اليوم، مع كثرة الكلام، ليست أكثر منها من خمس سنوات، ومنذ خمس سنوات ليست أكثر منها من عشر سنوات، ومن عشر سنوات ليست أكثر منها من عشرين سنة. قارن بين ترابط الأسر فيما بينها، وصلة الأرحام فيما بينها، وتعاون الجيران فيما بينهم. يا رجل، نحن شاهدنا هذه المشاهد: إناء اللبن يمرّ على البيوت حتى يسقيها كلها، ولا يستطيع واحد أن يكتفي بلبن دابّته التي في بيته، سواء كانت بقرة أو جاموسة أو غيرها، أو حتى ناقة أو عنزة. لا يستطيع، في إطار المجتمع، يستحي أن يكتفي بلبن دابته لنفسه دون أن يعطي منها للآخرين. ثم تقلّصت الأخلاق عبر الزمن حتى صار ذلك يحصل في المناسبات فقط، ثم مع مرور الزمن انعدمت هذه العادات، وربما يكون وراءها انعدام شيء من المروءة في واقع حياة الناس.

ثم وجدنا أنفسنا أمام واقع الأولاد يتشاجرون على الإرث حتى يصل الأمر بهم إلى المحاكم، ويقفون أمام القاضي، ويتنازعون فيما بينهم. ووصل الأمر إلى مرحلة أن البنات يُحرمن من الإرث بسبب جاهليات تمكث في الأذهان. ثم انتقلنا إلى مرحلة أخرى: أن الجوار قد تقطّع، وأن الناس لم تعد بينهم تلك الصلات التي كانت قديمًا. ومع كثرة الكلام، لا أريد أن أقول إن الخير يقلّ، ولكن فائدة الكلام لا تتجاوز الحناجر التي يخرج منها، لأنها لا تجد قلوبًا تستوعب ذلك بحق.

يقول النبي ﷺ، اسمعوا عليه الصلاة والسلام: «إن الله ليزع بالسلطان»، أي أن يضبط حركة المجتمع بالسلطان، بالقانون، بالتعليمات، أكثر مما يضبطها بالقرآن في كثير من المواقف. نتكلم كثيرًا جدًّا ولا أحد يسمع، لكن إذا صدر قانون، وإذا نزلت مادة دستورية، التزم الجميع بها دون مناقشة. تخيّل مثلًا أننا تحدثنا عن الحجاب عشرات السنين والناس لا يستجيبون، وليس لنا تلك السلطة التنفيذية داخل المجتمع، لكن لو نزل قرار من الحكومة بأن المرأة التي تسير كاشفة أو حاسرة الرأس ستُعاقَب بكذا، فلن تجد امرأة كاشفة أبدًا في الطريق، ويكون الله تعالى قد وزع بالسلطان ما لم يزع بالقرآن. وذلك فقط لمجرد التمثيل والنموذج.

فكيف تتكامل السبعة؟

فيقول النبي ﷺ: إمام عادل، ليمثّل المظلّة التي يستظل بها المجتمع. فإذا استشعر المجتمع الأمان وهدأت النفوس واستقرّت، بدأت قضية الاستجابة للطاعة، فترى الأطفال يهرعون إلى بيوت الله تبارك وتعالى. فإذا جاء ولدك إلى المسجد ورأى ولدي في المسجد وتصاحبا معًا، فأيّ صحبة تلك؟ أتراها صحبة خير أم صحبة سوء؟ أتراهم ينشؤون على «الله أكبر» و«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، أم ينشؤون على صوت أغنية وضرب دفّ؟ أيصطفّون في صفٍّ واحد يستقيمون فيه خلف إمام، يقومون ويركعون معًا، أم يقفون على أصوات الطبل في مكان آخر يهزّون فيه أبدانهم ويرقصون على أي شيء؟ سوف ينشأ فيما بينهم نوع من اللُّحمة ونوع من الترابط الأخلاقي، وسينشأ فيما بينهم رَحِمُ الدين ورَحِمُ العلم. فإذا نشؤوا في هذا الجو نشأ بينهم ما تحدث به النبي ﷺ من كونهم متعلقين ببيت الله.

شابٌّ نشأ في طاعة الله، من الطبيعي جدًّا أن يتعلق بالمسجد، لأن المسجد هو الموطن الذي تنصهر فيه عقليات هؤلاء الأفراد وشخصياتهم. فإذا نشؤوا في هذا الجو وصاروا يلتقون في بيت الله تعالى، لأنه هو النافذة التي تُشعّ لهم ضوء الإيمان ونوره، يلتقون هنا فتصير بينهم الصحبة، فيكون التحابّ. فتجد الأمر الثالث: ورجلان تحابّا في الله، لأنهم التقوا في المسجد، ولأنهم تربّوا على الطاعة، فيلتقيان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه.

فإذا حصل ذلك حصلت حصانة داخل نفوس هذا الجيل. فإذا خرج إلى الشارع ودعته امرأة ذات منصب أو جمال أو ثروة، أيًّا ما يكون عندها، فهو محصَّن بطبيعة الحال بما تلقّاه داخل المسجد، فيرفض ذلك؛ لأنه لا يتطلع إلى مواطن الشهوات بمقدار ما يتطلع إلى المواطن التي يستطيع من خلالها أن يفيد الناس. ومن ثَمّ يعقّب النبي ﷺ بقوله: «ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله»، ولا ينظر إلى هذا الموطن، وإنما ينظر إلى: «ورجلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها، فلا تعلم يمينه، أو لا تعلم شماله، ما أنفقت». لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.

هذا الشخص، دعونا نبدأ من الأول: إمام عادل يظلّ المجتمع بظلاله، فيحصل ماذا؟ يحصل نشوء هؤلاء الأطفال في طاعة الله، وأين سينشؤون؟ الموطن الذي يجمعهم هو المساجد. ثم بعد ذلك يتحابّون في الله، وهذه الصحبة الخيّرة تعينه على الامتناع عن المعصية وتحضّ على فعل الخير، فيتصدق. وهذا النوع من البشر إذا خلا بنفسه لا يشغله إلا ذكره لربه، ويمتنع عن أي معصية يطّلع الله تبارك وتعالى عليه وهو متلبّس بها.

مجتمع يستظلّ بإيمانه

فهمنا إذن كيف أن السبعة مترابطون ببعض. فالرجل الذي يخشى الله تعالى في خلوته لن يغشّ الناس في علانيته. والرجل الذي تحفّ قلبه ظلال الإيمان لا يكشف قلبه للمعصية خارج بيته. فيكون المجتمع، بدءًا من رأسه إلى منتهاه، مجتمعًا صالحًا متكاملًا. وهذا المجتمع حريّ به، كما استظلّ كله بظلال الإيمان في دنياه، أن يستظلّ بظلال عرش الرحمن في آخرته يوم لقاء ربّ العالمين سبحانه وتعالى.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: «سبعةٌ يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمامٌ عادل، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجلٌ قلبه معلَّق بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله فاجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها فلا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله تعالى خاليًا ففاضت عيناه». صدق النبي ﷺ. ونسأل الله العلي القدير أن يرزقنا حسن الفهم وحسن العمل.

--- [1]: رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. توثيق المحرر: المحاضر أعاد سرد الحديث في آخر المحاضرة بتقديم وتأخير يسير في بعض الألفاظ، وأثبتناه كما نطق به في الموضعين، إلا أن في التفريغ عند آخر السرد تبديلًا بين اليمين والشمال في قوله «فلا تعلم يمين شماله ما أنفقت يمينه» فضُبط على الصيغة المعروفة. [2]: توثيق المحرر: عبارة «أحاول أن أفهمهم» في التفريغ تحتمل «أفهمه» أو «أُفهِّمهم»؛ وأُثبت الأول، فتحتاج إلى سماع الصوت. [3]: توثيق المحرر: في التفريغ «وسيع شق مشاهده»، ولعلها «سيعشق»، وهو أقرب إلى رسم الحروف. [4]: توثيق المحرر: التفريغ غير مشكول (لن «اظلم»، لن «يظلم»)، فلا يُعرف أهو بالبناء للمعلوم أم للمجهول؛ والمثبت يوافق قوله بعده إن الجميع يخضعون للقصاص. وقد حُذفت عبارة «فمعنى أني لن أُظلم» لاضطرابها. [5]: توثيق المحرر: العبارة مشوّشة في التفريغ («فيار ب 12»)، فلم يثبت منها غير ما كُتب. [6]: توثيق المحرر: نسبها المحاضر إلى النبي ﷺ، ولم يقف المحرر لها على إسناد مرفوع، والمشهور أنها من قول عثمان رضي الله عنه؛ ولفظ التفريغ فيه اضطراب («لا يزع» ثم «يزع») فضُبط على الصيغة المشهورة.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں