أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
فقہ الاقلیات

عيد الشكر: المشاركة دون تأسيس

لا تُؤسِّس له ولا تقطع الناس عنه: كيف نشارك ونحن نحفظ أصولنا

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٢ نوفمبر ٢٠١٧•6 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة (سؤال وجواب) أُلقيت بتاريخ ٢٣ نوفمبر ٢٠١٧م، وهي تتمة المحاضرة التي قبلهاالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

بعض هذه المناسبات الاجتماعية طيّب، فعندي مناسبة اجتماعية قد تكون لها دلالة جيدة. وعندي مناسبة اجتماعية أيضًا لكن قد تكون لها دلالة سيئة، مثل الهالوين: ما أصله وما فصله، وأيّ شياطين وأيّ عفاريت، وهل أنت ماشٍ في هذا الاتجاه أم في ذاك؟

ماذا فهمنا؟

وعليه، لنختم الموضوع ونسأل: ما الذي أمامنا، حلال أم حرام؟ وماذا فهمنا إلى الآن؟ أنا شخصيًّا فهمتُ مجموعة من الأشياء.

الأول: أن على المسلم ألّا يبتدئ. فأنت لا تخترع فكرة أننا سنحتفل بعيد الشكر وأن هذا يوم مقدّس عندنا كأسرة مسلمة. لا تبتدئ ذلك، ولا تعلّم عيالك أن هذا معلم من معالم عقيدتي وديني.

ومع ذلك، فإني في الوقت نفسه لا أستطيع أن أمنعك من أن تشارك المجتمع فيما يعيشه. فواحد مثلًا عنده ضيوف في هذا اليوم، فجاء لهم بالديك الرومي وطبخه طبخة محترمة جدًّا، بالسمن البلدي وشيء من زيت الزيتون، والدنيا جميلة، وذاك اللمعان في القلي أو التحمير تشمّ ريحه من على الباب. فما وجه الحرمة في ذلك من وجهة نظر بسيطة جدًّا ومتواضعة جدًّا؟

بل بالعكس، أنا أرى، والله تعالى أعلم، أنه ما المانع أن نجعلها مناسبة لجلب من لا يعرفنا إلينا؟

بيتٌ مفتوح في المسجد

نحن في بعض المساجد كنا، سبحان الله القدير، في يوم عيد الشكر تحديدًا، وهو يقع يوم خميس، والأصل عندك أنك صائم يوم الخميس سنّةً عن النبي عليه الصلاة والسلام، كنا نقيم في هذا اليوم تحديدًا «أوبن هاوس»، ونقول لكل الجيران: تعالوا عندنا، نحن صائمون في هذا اليوم، وسنأخذ العشاء مع بعض؛ العشاء باسمهم، والإفطار باسمك أنت. أليس كذلك؟ أنت تفتح يومك وهو يختم يومه، لكننا نتقابل. ولو أردتَ أن تجلب لنا شيئًا حلوًا فهاتْه، لكن خذ بالك أنك جئت إلى مسجد، فهناك شيئان محرَّمان هما الخمر والخنزير، فانتبه ولا تجئ بهذه الأشياء معك. فيجيء لك وهو حامل ديكه الرومي المحترم هو الآخر، والناس جاءت، وأنت مجهّز طعامك المضبوط لإفطار الناس الصائمة معك، ونفطر مع بعض ونتكلم، ويكون هناك شيخ محترم يقف يكلّم الناس عن الإسلام.

ونحن، والحمد لله، منفتحون على المجتمعات والمجتمعات مفتوحة علينا، وليس عندنا أي عوائق تعوق بيننا وبين الآخرين، إلى آخره. فأنا أتخيل أن يكون هذا بابًا من أبواب الدعوة الفردية لهؤلاء الخلق الذين يعيشون حولنا.

والثاني: أنك تقول للناس إن الإسلام ليس دينًا منغلقًا على ذاته، وإنما هو دين مفتوح على كل ما هو إيجابي، وكل ما هو نافع للبشرية، وكل ما هو إنساني؛ يتعامل مع الحسّ الإنساني.

أولادنا الصغار

والثالث: الأولاد الذين يكبرون عندنا، أولادنا الصغار. أنا أجيء إلى الكريسماس فأقول له: هذا حرام، وأجيء إلى الهالوين فأقول: لا تفعل كذا، وأجيء إلى كذا وكذا فأقول: كذا. فلو أني حرّمتُ عليه كل شيء، فسوف يفلت من بين أصابعي في يوم من الأيام. أما لو عرف أن في الأمور أشياء إيجابية لأنها تتبع أصول الثوابت الدينية، وأن عندي أشياء محرّمة لأنها محرّمة، وأني لا أؤمن بأن المسيح كذا وكذا، وابني أيضًا لا يؤمن بذلك، فلمّا أقول له: هذا حرام لا نفعله، يقول لي: آمنتُ بالله العظيم.

لكن في الوقت نفسه، تخيّل أولادكم حين يرجعون إلى المدرسة بعد أسبوع «الثانكس غيفينغ»:[3] أول شيء سيتحدثون عنه، ماذا تتخيّل أنت يا حضرتك؟ أول شيء سيتحدث عنه الأولاد في المدرسة: هل أحضرنا ديكًا رومياً أم لم نُحضر؟ فإذا كان ابني هو الوحيد الذي يقول: لا، أنا لم أفعل، فلماذا؟ لأنه حرام. ولماذا حرام؟ لأني لا أؤمن بالمسيح. فيقولون له: لكنك مسلم ونحن مسيحيون، ونحن نؤمن بالصلب وكذا وكذا، وأنت لا تؤمن بكذا وكذا. فالولد عنده عقيدة مستقلة، فيدافع عنها ويقول: أنا أعترف بذلك، لكن الأكل يا حبيبي، نحن ما قلنا لك احتفل بأنك تشرب خمرًا، هذا أكل. فلمّا تأتي أنت وتقول له: لا، عندي أن هذا حرام،[5] فإن ما تقوله له في ذلك قد يزيده بُعدًا عن أصل الديانة، وقد يقرّبه منها.

فقضية الدعوة، يا إخواني، تحتاج إلى فنّ وتحتاج إلى مرونة، ما دمنا محافظين على أصول الثوابت التي عندنا. بسم الله.

كلمة في المسمّى والمضمون

وأريد أن أختم، ونحن نتعامل مع هذه القضية، ببضع كلمات.[4] لقد طوّلتُ عليكم، سامحوني. (وتخلّل ذلك من الحاضرين: لا، لم تُطل يا شيخ، كمّل يا شيخ.)

ولا نريد أن ننسى، في آخر الكلمات التي جمعتها، أن من حيث المسمّى: كلمة «شكر» ليست حرامًا عندي. ومن حيث المضمون: أن من ورائها شكرًا على نعمة الله سبحانه وتعالى، أن نجّى بشرًا ووصلهم إلى مكان معين، أو أطعمهم أو سقاهم، أيًّا كان. مسألة الأصل فيها أنها ليست دينية، ولا تدلّ على مسألة دينية محضة. والمظاهر الموجودة مظاهر اجتماعية جيدة. فمن حيث الشواهد كلها، أو الثوابت التي أقيس عليها الأمور، أنا، والله أعلم، والله تعالى أعلم، لا أرى أن في ذلك حرمة من أن نشارك المجتمع الذي نعيش فيه. لكن، كما قلت، لا تؤسّس للفكرة، ولا تحضّ الأولاد عليها كأنها جزء من حياتنا الشخصية، ولكن دع الأمور تمرّ بشكل طبيعي.

مناسبات تصنعها التجارة

ولا نريد أن ننسى أيضًا أنه يُغرَّر بنا كمجتمع، فيما يبدو، في مثل هذه المناسبات.[6] فالهالوين فكرة تافهة عندي، لكن ما الذي ضخّمها بهذا الشكل؟ الشركات المروِّجة للمنتجات التي تخرج في هذه الأوقات. تجارة، تجارة طبعًا، واقتصاد قائم تمامًا على مثل هذه المناسبات. وكذلك «البلاك فرايداي»، وهو بعد غدٍ إن شاء الله. أما نحن فليس عندنا أي «فرايداي بلاك»، الحمد لله، جُمَعنا كلها بيضاء، الحمد لله سبحانه وتعالى، فيوم الجمعة يوم عظيم بالنسبة لنا. لكن تخيّل حجم المبيعات الحاصلة في ذلك التوقيت: شيء غير عادي، مليارات تتحرك داخل مجتمع، والسيارات رايحة جاية على الطرق، وبطاقات الائتمان تُمرَّر كلَّ ثانية.[1] سبحان الله القدير! فلننتبه أيضًا، ولنعلّم أولادنا البعد عن الإسراف، والاقتصاد، وعدم التجاوز في النفقات، إلى آخره.

أسئلة بعد الكلام

وبعد أن فرغ من الكلام دعا الحاضرين إلى الأسئلة، فسُئل عن الكريسماس فقال: دعوا لي الكريسماس إن شاء الله سبحانه وتعالى، ونتكلم عن الموضوع في أول مناسبة إن شاء الله. جزاكم الله تعالى خيرًا، وفي أي أسئلة أخرى نسأل الله أن نكون قد وفّينا الموضوع بشيء من التفصيل، ورب العالمين سبحانه وتعالى يبارك لكم فيما بين أيديكم. ومن عنده شيء حلو فليدعُنا، حتى تخرج الفتوى أحسن قليلًا! ومن عنده ديك رومي؟

وسأله أحدهم عمّا قاله من أنه ينبغي على المسلم ألّا «يخترع»، فقال: قلتُ على المسلم ألّا يخترع، أي ألّا يؤسّس لها. يعني لا يذهب فينادي الأولاد ويقول: يا أولاد، غدًا كذا وكذا، تعالوا لنفعل كذا. بل دع الأمور تمرّ بشكل طبيعي، ولا تكن أنت الذي ينادي لهذه القضية. وقد قال بعدها كلامًا خفيفًا مازحًا لا يظهر معناه في التفريغ.[2] جزاكم الله تعالى خيرًا، وسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.

--- [1]: توثيق المحرر: عبارة التفريغ هنا مشوّشة («لايك افري سينل سكند»)، والمعنى المرجّح أن البطاقات تُستعمل في كل لحظة. [2]: توثيق المحرر: عبارة «سمبل ه تسنبل يا حاج فيرب السنبله» لا يتضح معناها في التفريغ، ويبدو أنها دعابة على وزن «بسملة»، فلم تُثبت. [3]: توثيق المحرر: في التفريغ بعد «الانكس جيفن ويك» عبارة غير واضحة («ولا الكشن»)، فلم تُثبت. [4]: توثيق المحرر: قال المحاضر في التفريغ إنه سيختم «بالحكاية دي»، ثم لا تظهر حكاية، وإنما يمضي إلى الخلاصة؛ فلم يُثبت غير ما قاله. [5]: توثيق المحرر: عبارة التفريغ هنا مضطربة («واي جج انا اسكو … ز ميك سنس»)، فلم تُثبت منها غير المعنى العام. [6]: توثيق المحرر: عبارة التفريغ «بيغر بينا» غير واضحة، وصيغتها هنا تقدير لها، والمعنى المؤكد في السياق أن الشركات المروِّجة هي التي ضخّمت هذه المناسبات.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں