أعاصير في أمريكا
كيف نقرأ الكوارث التي تصيب من حولنا، وبأي لسان نخاطب الناس
المناسبة: خلاصة خطبة جمعة أُلقيت بتاريخ 15 سبتمبر 2017مالمصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة، فجزاه الله عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء. وبعد، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله والاستعداد للقائه.
حين يرتفع الماء في الشارع حتى يغمر السيارة، ترتفع معه ألسنة كثيرة بجملة واحدة: «هذا انتقام الله من هذه الدولة الظالمة». سمعناها في الأيام الماضية ممن حولنا. فما الذي حدث حقًّا؟ وكيف يقرأ المسلم الحوادث التي تقع في البلد الذي يعيش على أرضه وينتمي إليه، ويحمل كثير منا هويته؟
آية تُرسَل للتخويف
مرّت بنا أحداث ليس لأحد من البشر فيها يد، وإنما هي قدر الله الذي خلق السماوات والأرض، وأجرى الرياح، وحرّك السحاب، وبسط الأرض. ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾ [البقرة: 22]. والذي ينزل الماء رزقًا يقدر أن يرسله على الناس بلاءً.
ومن المؤسف أن ترى من يتنكّر لبلد يأكل من خيره ويعيش على أرضه ويحتمي بحماه، ثم يرفع صوته بتهم لا أصل لها. لكن دعونا نفهم الأمر من حيث تخصصنا: لماذا يبعث الله بمثل هذه الأحداث؟
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]. مجرد التخويف. ولنسأل: التخويف لمن؟ أنت تخوّف ولدك في البيت من لمس الكهرباء ومن الاقتراب من النار، فهل تفعل ذلك كراهةً له؟ إنما تفعله لنجاته. وقد بيّن القرآن أن هذا التخويف موجّه إلى العباد: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]، ثم يقول بعدها: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 17–18]. هؤلاء هم الذين يُخوَّفون، ولا بأس في هذا التخويف إن كان فيه نوع من تجنيبهم الخطأ، فالولد الذي حُذِّر من الكهرباء قبل أن يمسّها نجا.
وفي سورة الرعد التعبير نفسه: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13].[1] فإذا أبرز الله بعض مظاهر قوته وقدرته، فذلك لحكمة يخوّف بها المؤمنين قبل أن يخوّف بها الكافرين.
وفي السياق نفسه يحدّثنا الله عن ذاته: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: 8–9]. كل شيء بمقدار: حركة الكون، وتحرك الرياح، وخطوات الماء. ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: 12–13]. كل ذلك بأمر الله؛ فمن يتدخل في قدره؟ ومن يسبق أمره؟ لا أحد.
ما أدركناه قليل من كثير
ثم مسألة بالغة الأهمية: ما الذي أدركناه إلى الآن من أسرار الكون؟ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]، ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. إلى هذه اللحظة لا يستطيع أحد أن يعرف كل أسرار البحار والبراكين والأعاصير والرياح، ولا حقيقة تأثيرها في الكون عمارةً وخرابًا. نحن ننظر إلى الجانب الذي تراه أعيننا: الماء تحرك فأغرق السيارة، فهذه عندنا المقدمة والنتيجة. أما ما في علم الله من أسرار لا نعلمها، فلا نزال نجهله. ولا يزال أهل علوم الجيولوجيا وغيرها يكتشفون بعض أسرار الكون، وما غاب عنهم أكثر بملايين المرات مما بين أيديهم. إنها تقادير رب العالمين في كونه وخلقه.
من هم الذين أصابتهم الكارثة؟
ولا يلزم كلما وقعت حادثة أن تنطلق ألسنتنا بالنقد والتشنيع. فلنتذكر أن المتضررين ليسوا جميعًا أصحاب القرار ولا أهل السياسة، وإنما هم مواطنون بسطاء، يسعون في أرزاقهم، يذهبون إلى أعمالهم ويعودون إلى بيوتهم. قد يقول قائل: لكنهم كفار، يشربون الخمر ويفعلون ويفعلون. وجوابي: لعلهم أقرب ما يكونون إلى من كانوا حول النبي ﷺ في مكة. خرج النبي ﷺ يدعو أناسًا يشربون الخمر، ويعتدي بعضهم على بعض، ويأكلون أموال الناس بالباطل، أخلاقهم تُختصر في كلمة واحدة هي الجاهلية. ولكن ماذا لو لم يخرج رسول الله ﷺ إليهم؟ لبقيت الجاهلية في جاهليتها ثم ازدادت سوءًا. فوجود النبي ﷺ هو الذي حوّل تلك الصورة إلى أمانة وعدل ومساواة واحترام للمواعيد والقوانين، وحوّل النفوس من عبادة الحجر والوثن إلى عبادة رب العزة، حتى صار من يقول: جئنا لنُخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.[2]
فأين أتباع محمد ﷺ في وسط الجاهلية الحديثة؟ لو لم تكونوا أنتم لازدادت الأمور سوءًا.
بأي لسان تحدّث النبي ﷺ إلى قومه؟
وبأي خطاب وبأي لسان تحدّث رسول الله ﷺ إلى قومه؟ كم مرة ورد إلينا في السيرة أنه سبّهم أو لعنهم أو تحدّاهم أو ذكّرهم بما يصيبهم من آفات أو قحط في الأرض أو انقطاع للمطر؟ ما فعل ﷺ شيئًا من ذلك. كان يدًا تساعد الناس فيما يفعلون. دخل يومًا الكعبة فرأى أناسًا من أكابر القوم، أي من رؤوس الكفر، فما تركهم وانصرف، بل نادوه وقالوا: عندنا مشكلة، نحن مختلفون في من يضع الحجر الأسود في مكانه. فأشار عليهم أن يمسك كل منهم بطرف من أطراف العباءة ثم يضعوه معًا.[3] شاركهم فيما يفعلون بما لا يناقض أصلًا من أصول دينه ولا ثابتًا من ثوابت معتقده، يده في أيديهم يتعاونون ليتقدم المجتمع، ويغلق دائرة الخلاف ولو إلى لحظة.
وفي الوقت الذي اشتدّت فيه أموره، وسال فيه دمه، وسُلِّط عليه الصبيان يضربونه بالحجارة، رفع يديه إلى السماء بدعوة موجّهة إلى أولئك الذين اضطهدوه، فيما رُوي عنه: «اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون».[4] وجاء الخطاب الرباني يعلّم نبيه: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. ذلك منطقنا، وتلك عباراتنا، وهذه طريقتنا.
ثم إن الذين تحدثوا عن «الانتقام الإلهي من أمريكا» لم يتحدثوا عن المسلمين الذين يُعذَّبون في ميانمار وما حولها. والشامتون فينا هنا لم تتحرك أيديهم بتبرع لأناس يُقتلون عبر الزمن وفي أكثر من بلد، ولم تنطلق ألسنتهم بالدعاء لهم بالعفو والنجاة.
هل الكوارث دائمًا عقاب؟
ويبقى السؤال في محله: إذا كانت الكوارث تأتي عقابًا من رب العالمين، فهذا ليس صحيحًا على الشكل الأتم. أتدرون لماذا؟ لأن الله كان يعاقب الأمم السابقة بالعقاب العام: منهم من خُسف به الأرض، ومنهم من أُغرق، ومنهم من أخذته الصيحة.[5] وهذا توقف ببعثة محمد ﷺ، يقول أهل العلم: وذلك من رحمة الله بالبشرية، وسببها وجود هذا الرجل محمد بن عبد الله. بل تستطيع أن تقول بمنتهى اليقين: نبي الرحمة، لا نبي الشماتة ولا الانتقام ولا التعيير. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. تلك مهمته ﷺ.
ثم تأمّل: لو كان العذاب وتغيّر أحوال الكون عقابًا، فكيف نفسّر ما وقع للنبي ﷺ يوم تحرّك الجبل به، فقال: «اثبت أُحُد، فإنما عليك نبيٌّ وصدّيق وشهيدان»؟[6] أكان الله يريد أن يعذّب نبيه ومن معه؟ وأي جرم فعلوه؟ ثم ترى أن دائرة الأحداث تدور على المسلمين كما تدور على الكافرين: فكما هُزم الكفار في بدر، دارت الدائرة على المسلمين في أحد، وتبدلت الأحوال في غزوة حنين حتى وقف النبي ﷺ وحده ومعه جمع من أصحابه والناس ينفضّون عنه، وهو ينادي: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب».[7] ثم عاد الناس واستقرت الأمور. إنها تقلبات الحياة، بحكم من رب العالمين وأسرار في كونه.
التأديب والعقاب والانتقام
وفي الخطبة الثانية: لا بد أن نفرّق بين ثلاثة مصطلحات: التأديب، والعقاب، والانتقام. أنت تؤدّب أولادك في البيت، وقد تعاقب واحدًا منهم إذا أخطأ خطأً لا يليق، لكن هل ينتقم أحدنا من ابنه أو ابنته؟ لا أحد يفعل ذلك. حدود التأديب أوسع، وحدود العقاب أضيق قليلًا، أما الانتقام فلا مكان له بين الآباء وأبنائهم.
فانظر في القرآن: صاحب الجنتين أدّبه الله بأن أرسل عليه ما أصاب ثمره: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: 42]. رفع يديه وسلّم الراية، فقد تأدّب. وفي نوع من العقاب تقرأ قصة أصحاب الجنة: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ [القلم: 19–22]، ثم ﴿فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: 23–27].
وتسمع في قصص أخرى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: 74].[8] لماذا هذا؟ لأن الجريمة عامة، والمرض متفشٍّ في البدن كله، فليس هناك موطن للإصلاح. ومتى يأتي العقاب العام الذي هو بمثابة الانتقام؟ حين يكون المجتمع كله متحديًا للذات الإلهية: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: 15]. هنا الحد الفاصل: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾ [النازعات: 24–25]. ما فيه وقت، وليس هناك مجال للمراجعة.
أما ما دام أحد شاكًّا في دينه، لا يفهم الموضوع، يرى المسلمين ناسًا لا يصلحون قدوةً، ليست عندهم نقاط تميّز، وقد يكون غيرهم أحسن منهم بكثير، أكثر تقدمًا وأعمق علمًا؛ فتلك شبهات موجودة في رؤوس الخلق، وما دامت الأمور كذلك فهم محلّ دعوتك. فلا تحرم الناس الخير الذي يُساق على لسانك. واجعل ابتسامتك أسبق إلى قلوب الناس من كلماتك. وانظر إلى الخلق على أنهم قلوب تحتاج أن تُزرع فيها نبتة الإيمان، وعقول تحتاج أن تُفتح على بساط العلم حتى تستطيع أن تدخلها. مُدَّ يدك لتساعد، لا لتعتلي ولا لتسبّ، فليس ذلك من ثوابت الإيمان ولا من صفات أهله. هذه رسالتي لنفسي ولإخواني وأخواتي.
عمل لا قول
من استطاع منكم أن يجد وقتًا أو جهدًا لمساعدة المنكوبين هنا فليفعل. وقبل ذلك نداء إلى المسلمين المعذَّبين في بقاع كثيرة من الأرض: ما يظهر في وسائل الإعلام أقل بكثير مما يحدث على أرض الواقع، والله سائلنا عن عقول لم تستوعب مشكلات الأمة ولم تبحث عن مواطن الألم فيها. وسيسألنا عن هذا الأمان الذي نعيش فيه، حتى وإن كنا نعيش على أرض يسميها البعض بأسماء لا أريد أن أقولها، فـ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [الأعراف: 128].
أبناؤنا
وأخيرًا: الجيل الذي تتركه وراءك. ابنك إما أن يكون عنده دين وإما أن يضيع، ولا ثالث لهما. وأنا أعذر نفسي بين يدي الله بأني قدمت هذا لهذه الجالية، فإن لم تستجيبوا فالشأن شأنكم، ونحن نفعل ما علينا.
أرسلتُ لإحضار ولدي من المدرسة قبل الخروج بربع ساعة. لن يخسر من العلم شيئًا إن جاء مبكرًا ربع ساعة، وسيحضر الخطبة هنا ويعرف أن هناك شيئًا اسمه خطبة الجمعة. فإن الدراسة تبدأ فتمتد شهورًا، وإذا لم يحضر فيها الولد صلاة الجمعة لم يعرف عنها شيئًا؛ فإذا جئت بعد ذلك تقول له: صلّ معي الجمعة، لم يستجب، لأنه لم يتعوّد ولا يدرك، ويريد أن ينام ويحسّ بالإجازة. أما إذا كان في ذهنه أن هناك شيئًا اسمه صلاة الجمعة، قام لها واستعد لها وذهب ليستفيد منها. نجتهد قدر ما نستطيع، ولم يبق دور إلا عليكم: كلّموا المدرسة، وقولوا لهم: عندنا صلاة جمعة، مسألة دينية، كل يوم جمعة في ساعة كذا سنأخذ أولادنا. وستجدون الولد في المكتب ينتظركم، لأن المسؤول هناك، أو من في السكرتارية، سينادي عليه. إنهم ناس منظّمون محترمون، يستدعون الولد من الفصل ويبلّغون المدرسة، فيتحرك الجهاز كله من أجل ابنك أو ابنتك. نحتاج أن نتكامل لنتعاون على البر والتقوى، ويعين بعضنا بعضًا.
دعاء
اللهم ردّنا والمسلمين إلى دينك مردًّا جميلًا، اللهم اعفُ عنا، اللهم سلّمنا، اللهم أخلص لنا ديننا. اللهم اعفُ عن تقصيرنا في حق أمتنا. اللهم ارحم إخواننا المستضعفين في كل بقاع الأرض، وأعنّا على نصرتهم، وثبّتنا على الحق الذي ترتضيه.
--- [1]: توثيق المحرر: نسب الخطيب في التفريغ هذا المعنى إلى سورة الزمر «وغيرها»؛ والآية في سورة الرعد (13)، فأُثبتت بعزوها الصحيح. [2]: توثيق المحرر: العبارة وردت في التفريغ دون عزو لقائل. وهي تُروى في كتب التاريخ على لسان ربعي بن عامر رضي الله عنه في كلامه لرستم قائد الفرس قبل القادسية، بلفظ: «الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله». [3]: توثيق المحرر: هذه الحادثة قبل البعثة، حين اختلفت قريش في من يضع الحجر الأسود عند تجديد بناء الكعبة، فحكّموا أول داخل عليهم فكان النبي ﷺ، فوضع الحجر في ثوب وأخذت كل قبيلة بطرف منه ثم وضعه بيده. رواها أحمد (15504)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/294): «فيه هلال بن خباب وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح»؛ ورواها الحاكم (1683) من حديث عبد الله بن السائب، وذكرها الوادعي في «الصحيح المسند» (578). [4]: توثيق المحرر: الحديث في الصحيحين (البخاري 3477، ومسلم 1792) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». وروى الطبراني في «المعجم الكبير» (5694) عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/120): «رجاله رجال الصحيح»، وفي بعض طرقه أن ذلك كان يوم أحد. ولم يقف المحرر على لفظ «اهدِ قومي» مسندًا، ولا على هذا الدعاء في سياق رميه ﷺ بالحجارة. [5]: توثيق المحرر: المعنى مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ [العنكبوت: 40]. [6]: توثيق المحرر: رواه البخاري (3675) من حديث أنس رضي الله عنه، حين صعد النبي ﷺ أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم. [7]: توثيق المحرر: متفق عليه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه (البخاري 2864، ومسلم 1776)، وكان ذلك يوم حنين. [8]: توثيق المحرر: ومثله في سورة هود (82).
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.