التأويل في القرآن
ما تؤول إليه الأمور لا ما يُصرف إليه اللفظ
يقول يوسف لصاحبيه في السجن قبل أن يعبّر رؤياهما: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا﴾ (١٢:٣٧). وفي ختام السورة، بعد أن يرى أبويه وإخوته ساجدين له، يقول: ﴿يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ (١٢:١٠٠). بين الموضعين يظهر معنيان للتأويل: الأول بيانُ الرؤيا قبل وقوعها، والثاني وقوعُها نفسه حين يراه صاحبها بعينيه. وهذا التنوع هو مفتاح فهم المصطلح كله، وهو ما يميّزه عن «التفسير» الذي نألفه، وعن «صرف اللفظ عن ظاهره» الذي شاع عند المتأخرين.
حصر اللفظ: سبع عشرة مرة، ثمانٍ منها في سورة يوسف
يرد المصدر «تأويل» بصيغه في القرآن سبع عشرة مرة، ثمانٍ منها في سورة يوسف وحدها[1]. وقد توزعت في السورة على ثلاثة أبواب: «تأويل الأحاديث» حيث يُعلَّم يوسف (١٢:٦، ٢١، ١٠١)، و«تأويل الرؤيا» حيث يُسأل عنه (١٢:٣٦، ٣٧، ٤٤، ٤٥)، ثم «تأويل رؤياي» حيث يتحقق (١٢:١٠٠). أما المواضع التسعة الأخرى ففي آل عمران (٣:٧ مرتين)، والنساء (٤:٥٩)، والأعراف (٧:٥٣ مرتين)، ويونس (١٠:٣٩)، والإسراء (١٧:٣٥)، والكهف (١٨:٧٨، ٨٢).
وأقرب ما يجمع هذه المواضع أن التأويل فيها ما ينتهي إليه الأمر. فقوله: ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ يرد في رد التنازع إلى الله والرسول (٤:٥٩) وفي إيفاء الكيل والوزن (١٧:٣٥)، والظاهر أن الحُسن فيه وصفٌ للعاقبة لا للصورة. وقد حكى الراغب في آية النساء قولين: «أحسن معنى وترجمة»، و«أحسن ثوابًا في الآخرة»[2]، وهما يلتقيان في أن الحُسن يُنظر فيه إلى الغاية. وفي (٧:٥٣): ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، وفي (١٠:٣٩): ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾. فالتأويل في هاتين الآيتين شيءٌ «يأتي»، أي واقعٌ يُنتظَر لا قولٌ يُقال.
معنى الجذر: ردّ الشيء إلى غايته
يقول الطبري عند آية آل عمران: «وأما معنى التأويل في كلام العرب: فإنه التفسير والمرجع والمصير»، ثم يردّه إلى أصله فيقول: «وأصله من آل الشيء إلى كذا، إذا صار إليه ورجع»، وفيه: «أوّلته أنا: صيّرته إليه»[3]. فالتأويل عنده من «الرجوع»، وهو تصييرُ الشيء إلى ما ينتهي إليه. وقال الراغب الأصفهاني: «التأويل من الأول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه: المَوْئِل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه، علمًا كان أو فعلًا»[2]. وفسّر «تأويله» في آية الأعراف بأنه «بيانه الذي غايته المقصودة منه»، وأضاف في المادة نفسها: «والآل أيضًا: الحال التي يؤول إليها أمره»، و«الأَوْلُ: السياسة التي تراعي مآلها»[2]. وهذا الأخير يلقي ضوءًا على يوسف، فقد جمع بين علم المآل وسياسة تراعيه. وقال ابن عاشور في تفسير آية يوسف الأولى: «والتّأويل: إرجاع الشيء إلى حقيقته ودليله»[4]. وبهذا يتبين أن «ردّ اللفظ إلى معنًى غير ظاهر» ليس أصل معنى الكلمة، بل اصطلاحٌ متأخر كما سيأتي.
ثلاثة معانٍ في كلام ابن تيمية
وقد فصّل ابن تيمية القول في الفرق بين ما يسمّيه المتأخرون تأويلًا وما كان يسمّيه السلف وما نطق به القرآن. فقال: «فَإِنَّ التَّأْوِيلَ فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُحَدِّثَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى الرَّاجِحِ إلَى الْمَعْنَى الْمَرْجُوحِ لِدَلِيلٍ يَقْتَرِنُ بِهِ». ثم قال: «وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فِي لَفْظِ السَّلَفِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا تَفْسِيرُ الْكَلَامِ وَبَيَانُ مَعْنَاهُ»، وذكر أن الطبري إذا قال «القول في تأويل قوله كذا» فمراده التفسير[5]. فهذان معنيان، أولهما عند المتأخرين وثانيهما عند السلف.
أما المعنى الثالث، وهو المعنى الثاني عند السلف، فهو ما يهمنا هنا. قال ابن تيمية: «هُوَ نَفْسُ الْمُرَادِ بِالْكَلَامِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ إنْ كَانَ طَلَبًا كَانَ تَأْوِيلُهُ نَفْسَ الْفِعْلِ الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا كَانَ تَأْوِيلُهُ نَفْسَ الشَّيْءِ الْمُخْبَرِ بِهِ». ومثّل له: «فَإِذَا قِيلَ: طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَتَأْوِيلُ هَذَا نَفْسُ طُلُوعِهَا»[6]. وهذا هو معنى «يوم يأتي تأويله» (٧:٥٣): يأتي الواقع الذي أخبر به الكتاب. وهو أيضًا معنى ما قاله يوسف: «هذا تأويل رؤياي»، فالمشار إليه هو السجود الذي وقع، لا كلامٌ يفسّره.
بين التفسير والتأويل: ما تعرفه العرب وما لا يعلمه إلا الله
ورد عن ابن عباس، فيما أورده ابن كثير، تفريقٌ بين أنواع التفسير، قال: «التفسير على أربعة أنحاء: فتفسير لا يعذر أحد في فهمه، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل»[7]. وهذا التقسيم يعيننا على فهم آية آل عمران: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ (٣:٧).
اختلف الأئمة في موضع الوقف. فرجّح الطبري الوقف على لفظ الجلالة، وعلّله بأن الراسخين مبتدأ خبره «يقولون»، لأنهم «لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله»[3]. وذكر ابن عاشور أن الوقف على الجلالة «مروي عن جمهور السلف»، وأن عطف «الراسخون» قول آخر نسبه إمام الحرمين إلى ابن عباس: «أنا ممّن يعلم تأويله»[8]. ورُوي عن ابن عباس القولان كلاهما، فقد أخرج الطبري عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول: «وما يعلم تأويله إلا الله» ويقول «الراسخون: آمنا به»، وأخرج عن مجاهد عنه: «أنا من يعلم تأويله»[3].
وفصل ابن كثير بينهما تفصيلًا ينقله عن «بعض العلماء»: «التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان، أحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه… فإن أريد بالتأويل هذا، فالوقف على الجلالة، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله». ثم قال: «وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والتعبير والبيان عن الشيء كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦]… فالوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾»[9]. ومعنى ذلك أن الخلاف يرجع في كثيرٍ منه إلى أيّ المعنيين أُريد بالتأويل.
علمٌ يُعطاه المؤوِّل ولا يملكه
ثم نعود إلى يوسف. تقول الآية: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (١٢:٦)، وتكرر المعنى عند تمكينه في الأرض: ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (١٢:٢١)، ثم على لسانه في آخر السورة: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (١٢:١٠١). ثلاثة مواضع تنسب التعليم إلى الله.
وفي معنى «الأحاديث» ذكر ابن عاشور وجهين: «أن يكون جمع حديث بمعنى الشيء الحادث، فتأويل الأحاديث: إرجاع الحوادث إلى عللها وأسبابها بإدراك حقائقها على التمام… ويصحّ أن يكون الأحاديث جمع حديث بمعنى الخبر المتحدَّث به، فالتأويل: تعبير الرؤيا»[4]. وعلى الوجه الأول يكون ما أُعطيه يوسف علمًا بالوقائع وأسبابها ومآلاتها، وهو أوسع من فك رموز المنام. وإلى هذا يشير قوله لصاحبي السجن: ﴿ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ (١٢:٣٧). فالمؤوِّل الحق ينسب العلم إلى مصدره، ولا يدّعي الغيب لنفسه.
تأويلٌ يتحول إلى خطة
ولم يقف يوسف عند صورة الرؤيا من بقراتٍ وسنابل، بل قرأ ما تؤول إليه، وهو سبع سنين من الرخاء وسبع من الشدة، ثم بنى عليه عملًا: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ (١٢:٤٧). وزاد على ما سُئل عنه فأخبرهم بعامٍ تالٍ: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (١٢:٤٩). فالتأويل عنده لم يكن تعبيرًا ساكنًا، بل قراءةٌ للمآل تُفضي إلى تدبير. وبإزاء ذلك قال ملأ الملك حين لم يهتدوا إلى معنى لما رآه الملك: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾ (١٢:٤٤)، فجعلوا ما لا يعلمون تأويله مما لا تأويل له.
ابن عباس في مجلس عمر: مؤوِّلٌ في الصحابة
وللتأويل بهذا المعنى مثالٌ إنساني من الصحابة. دعا النبي ﷺ لابن عباس فقال: «اللهم علّمه الكتاب»[10]، وفي رواية: «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»[11]. ثم تأمّل أثر هذا الدعاء. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُدخل ابن عباس مع أشياخ بدر، فوجد بعضهم في نفسه وقال: لِمَ تُدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. ثم سألهم ذات يوم عن قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نُصرنا وفُتح علينا، وسكت بعضهم. فقال لابن عباس: أكذاك تقول؟ قال: لا. قال: فما تقول؟ قال: «هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وذلك علامة أجلك». فقال عمر: «ما أعلم منها إلا ما تقول»[12].
لم يُبطل ابن عباس ما قالوه، فالأمر بالتسبيح والاستغفار ثابتٌ في السورة، ولم يخرج عن النص. لكنه سأل: إلى أي شيءٍ تؤول هذه السورة؟ فرأى في «جاء نصر الله والفتح» نهايةَ مهمةٍ قد تمّت، فكان التسبيح والاستغفار تهيئةً للقاء. هذا هو التأويل بالمعنى القرآني: نظرٌ في المآل يفتح بابًا في النص لم يره من وقف عند الظاهر، وهو في الوقت نفسه ملتزمٌ بالنص لا خارجٌ عليه.
التأويل والنظر في مآلات الأفعال
ومن قريبٍ من هذا الباب قرّر الأصوليون النظر في المآل. يقول الشاطبي: «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة؛ وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعلٍ من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل»[13]. ومن شواهد هذا في السنة امتناع النبي ﷺ عن قتل رجلٍ من المنافقين حين استأذنه عمر، وعلّله بقوله: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه»[14]. فقد نظر إلى ما يؤول إليه الأمر في نفوس الناس ودعوتهم.
وبين هذا وتأويل يوسف صلةٌ في الأصل، وفرقٌ في الدرجة. يوسف أُعطي علم المآل من ربه، أما المجتهد فيستنبطه بقرائن الواقع وأدلة الشرع، ولا يدّعي علم الغيب. وبهذا يتميز الاجتهاد المنضبط من التخمين.
التأويل المذموم: ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل
وفي آل عمران نفسها ذمٌّ لمن ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٣:٧). قال ابن كثير: «﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: تحريفه على ما يريدون». وفرّق ابن عاشور بين طلب التأويل وطلب الفتنة بقوله: «وليس طلبُ تأويله في ذاته بمذمّة… وإنّما محلّ الذم أنّهم يطلبون تأويلًا ليسوا أهلًا له فيؤوّلونه بما يُوافق أهواءهم»[15]. فالمذموم إذن هو التأويل بالهوى، وليس النظر في المآل ولا تفسير المتشابه بأدلته. وبهذا الفرق يُعرف الصادق في التأويل من المتلاعب: الأول يردّ النص إلى ما يؤول إليه بدليلٍ صحيح، والثاني يردّ النص إلى ما يريده هو.
ما الذي يجمع المؤوِّل الحق؟
من تأمل الأمثلة المتقدمة ظهرت للمؤوِّل الحق أربع صفات. الأولى علمٌ منسوب إلى الله، كما قال يوسف «مما علمني ربي»، وكما كان دعاء النبي ﷺ لابن عباس طلبًا لا ادعاءً. والثانية أنه لا يقف عند الصورة، بل يسأل: إلى أي شيء يؤول هذا؟ كما سأل ابن عباس عن سورة النصر. والثالثة أنه يربط التأويل بعمل، كما بنى يوسف خطة الاقتصاد على رؤيا الملك. والرابعة أنه يحذر ادعاء الغيب، فيفرّق بين ما أُعطيه من علم وما حجبه الله، فلا يزعم أنه عرف كنه ما يؤول إليه كل شيء.
في حياتنا: لا تختم الحكم قبل أن ترى المآل
نحكم في حياتنا على وقائع كثيرة من ظاهرها: فقدان وظيفة، تأخر زواج، مرض، خسارة. والمنهج القرآني يعلّمنا ألّا نختم الحكم على حدثٍ قبل أن نرى مآله. وهذا لا يعني ادعاء الجزم بأن كل مكروه خير، فالآية: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٢:٢١٦) رجاءٌ لا يقينٌ في كل حالة. لكنه يعلّم الأناة وسعة النظر. وفي قصة يوسف: كان إلقاؤه في الجب وبيعه وسجنه كلها وقائع لا يُرى مآلها، حتى انكشف في آخر السورة، فقال: ﴿هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ﴾. وما قول أبيه ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (١٢:١٨) إلا صبرٌ على ما لم يتبيّن مآله.
خاتمة
التأويل في القرآن جوابٌ عن سؤال واحد: إلى أين يؤول هذا؟ علّمه الله يوسف في الرؤيا، وأعطى بعضه عباده في الفقه والنظر، وأبقى حقيقته الكاملة عنده يوم يأتي تأويله. وعلى المسلم أن يعمل بما علم، وأن يصبر على ما لم يتبيّن مآله، وأن يحذر من أن يجعل التأويل سُلّمًا إلى هواه. نسأل الله أن يهيّئ لنا من أمرنا رشدًا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (١٨:١٠).
الهوامش
- بحسب مدوّنة القرآن اللغوية (corpus.quran.com) يرد المصدر «تأويل» سبع عشرة مرة: ٣:٧ (مرتين)، ٤:٥٩، ٧:٥٣ (مرتين)، ١٠:٣٩، ١٢:٦، ١٢:٢١، ١٢:٣٦، ١٢:٣٧، ١٢:٤٤، ١٢:٤٥، ١٢:١٠٠، ١٢:١٠١، ١٧:٣٥، ١٨:٧٨، ١٨:٨٢؛ ثمانٍ منها في سورة يوسف. [2]: الراغب الأصفهاني، «المفردات في غريب القرآن»، مادة «آل» (ص٩٩ من طبعة المكتبة الشاملة). [3]: الطبري، «جامع البيان»، تفسير آل عمران ٧. وأثر ابن عباس «أنا من يعلم تأويله» رواه عن مجاهد عنه من طريق ابن أبي نجيح، وقد ذكر بعض المحققين أن ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد؛ وروى عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس الوقف على الجلالة. [4]: ابن عاشور، «التحرير والتنوير»، تفسير يوسف ٦. [5]: ابن تيمية، «مجموع الفتاوى» (١٣/٢٨٨-٢٨٩)، فصل «لفظ التأويل يستعمل في ثلاث معانٍ». [6]: ابن تيمية، «مجموع الفتاوى» (١٣/٢٨٩). [7]: ابن كثير، «تفسير القرآن العظيم»، تفسير آل عمران ٧، وفيه أثر ابن عباس. [8]: ابن عاشور، «التحرير والتنوير»، تفسير آل عمران ٧؛ ونسب إلى إمام الحرمين حكاية قول ابن عباس. [9]: ابن كثير، «تفسير القرآن العظيم»، تفسير آل عمران ٧، حيث نقله عن بعض العلماء. [10]: رواه البخاري (٧٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ «اللهم علّمه الكتاب»، ورواه (٣٧٥٦) بلفظ «اللهم علّمه الحكمة». [11]: رواه أحمد (٢٣٩٧) وابن حبان (٧٠٥٥) بلفظ «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»، وصحّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٥٨٩)؛ أما البخاري (١٤٣) ففيه «اللهم فقّهه في الدين». [12]: رواه البخاري (٤٩٧٠) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وسُقتُ الحديث بتصرفٍ يسير. [13]: الشاطبي، «الموافقات»، كتاب الاجتهاد، المسألة العاشرة (٥/١٧٧-١٧٨). [14]: رواه البخاري (٤٩٠٥) ومسلم (٢٥٨٤) من حديث جابر رضي الله عنه. [15]: ابن كثير، «تفسير القرآن العظيم»، تفسير آل عمران ٧؛ وابن عاشور، «التحرير والتنوير»، تفسير آل عمران ٧.↩
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.