أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
سلسلة · الحلقة 26
المفاهيم الإيمانية
المفاهيم الإيمانية

اليقين في القرآن

من عِلمٍ إلى عَينٍ إلى حَقّ

د. أحمد أبو سيف•١ يوليو ٢٠٢٦•12 دقائق قراءة

اليقين، ذلك اللفظُ الذي يَحسَبه كثيرون حالةً واحدةً لا تتجزّأ: إمّا أن يَستقرّ القلبُ فيها فيَطمئنّ، أو لا يَستقرّ فيَبقى مُعلَّقاً بين الشكّ والظنّ. غير أنّ القرآنَ حين يتحدّث عن اليقين لا يَصفه حالةً واحدةً تُدرَك دفعةً واحدة، بل دَرجاتٍ متتاليةً، كأنّ الطريقَ إلى اليقين نفسِه رحلةٌ لا وقفة. وفي هذه المسافة بين الظنّ الشائع واليقين القرآنيّ الحقيقيّ، تكمُن أغلبُ أخطائنا في فَهم هذا اللفظ الذي نُردِّده كثيراً دون أن نُدرك أنّ له بنيةً دقيقة، بل إنّ القرآن نفسَه يُحذِّر من يقينٍ زائفٍ يَحسَبه صاحبُه علماً وهو ظنٌّ مُتلبِّس.

حصر اللفظ في القرآن، بين الاسم والفعل

ولنبدأ من حيث يبدأ كلُّ تحقيقٍ لغويّ: من الإحصاء. يَرِد الجذرُ (ي-ق-ن) في القرآن الكريم في ثمانيةٍ وعشرين موضعاً، أربعةَ عشرَ منها بصيغة الفعل («يُوقِنون»، «يَستيقنون»، «مُوقِنين»)، وأربعةَ عشرَ بصيغة الاسم («اليقين»)، ولا يخرج معناه في هذه المواضع كلِّها عن أربع دلالات. الدلالةُ الأولى، وهي الأكثر وروداً، «التصديق»: كقوله تعالى ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة: ٤)، أي يُصدِّقون بوجود الآخرة والبعث، ونظائرُه في مواضعَ عدّة (النمل: ٣؛ لقمان: ٤؛ السجدة: ٢٤؛ الجاثية: ٤، ٢٠). والدلالةُ الثانية «الموت»، وقد اقتصرت على موضعَين فقط: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الحجر: ٩٩) و﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ (المدثر: ٤٧). والدلالةُ الثالثة «العِيان والمشاهدة»، في «عِلمَ اليقين» و«عَينَ اليقين» (التكاثر: ٥، ٧)، وما يَتّصل بهما من «حقّ اليقين» (الواقعة: ٩٥؛ الحاقّة: ٥١). والدلالةُ الرابعة «العلم» المحض في مقابل الظنّ، ولها شاهدٌ واحدٌ لافت سيأتي ذكرُه.

ولليقين استعمالٌ خامسٌ أضيق لكنّه يستحقّ الذِّكر: «النبأ اليقين»، كما في قول القرآن على لسان الهدهد وهو يُخبر سليمانَ عليه السلام عن سبأ: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (النمل: ٢٢)، أي بخبرٍ ثابتٍ لا يَحتمل الرَّيب. وهذا الاستعمال يُذكِّر بأنّ اليقين في القرآن ليس صفةً قاصرةً على المعتقَدات الكبرى فحسب، بل يَنسحب على كلِّ خبرٍ يُطلَب فيه التثبُّت قبل النقل — وهو أصلٌ منهجيٌّ سبق به القرآنُ ما يُعرف اليوم بالتحقُّق من المصادر.

هذا التوزيعُ نفسُه يَحمل دلالة: فاليقينُ في أغلب وروده صفةٌ تُطلَب وتُكتسَب («وليكونَ من الموقِنين»)، لا حالةٌ تُولَد مع الإنسان جاهزةً، وهذا وحده يَنقض الفهمَ الشائع لليقين بوصفه هبةً تُمنَح أو تُحرَم دون سعي.

الجذر اللغوي، ويقينٌ زائف يُحذِّر منه القرآن

وإذا كان اليقين صفةً تُطلَب وتُكتسَب لا هبةً جاهزة، فذلك لأنّ جذره اللغويّ نفسَه يحمل معنى الحركة لا السكون الابتدائيّ. «اليقين» في اللغة نقيضُ «الشكّ»: قال الراغب الأصفهانيّ إنّه «سكونُ الفهم مع ثبات الحُكم»، وقال ابن عاشور إنّه «العلمُ الجازم الذي لا يَحتمل الشكّ». والفارقُ بين «العلم» و«اليقين» أنّ العلمَ قد يُصاحبه تردّدٌ نفسيّ رغم صحّته، أمّا اليقينُ فهو العلمُ الذي بلغ من الرسوخ حدّاً يَمتنع معه القلقُ لا الشكُّ فحسب.

ولذلك اختار القرآنُ هذا اللفظَ بعينِه لتسمية الموت في الآيتَين السابقتَين؛ فالموتُ هو الحادثةُ الوحيدة التي لا يَتّسع فيها مجالٌ لأدنى شكٍّ مهما بلغ شكُّ الإنسان في كلّ شيءٍ آخر — يقينٌ قسريٌّ يأتي الإنسانَ شاء أم أبى، في مقابل يقين الإيمان الاختياريّ الذي يَسعى إليه القلبُ ولا يُفرَض عليه.

لكنّ القرآنَ لا يَكتفي بهذا؛ ففي آيةٍ فريدةٍ يُقرِّر أنّ الاقتناعَ الشخصيَّ وحدَه لا يُسمّى يقيناً إن لم يُطابِق الحقيقة. يقول تعالى عن قتل عيسى عليه السلام: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ ... وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ (النساء: ١٥٧). فسّرها ابنُ عباس رضي الله عنهما بأنّ الضمير في «قَتَلوه» عائدٌ إلى «الظنّ» لا إلى عيسى، والمعنى: ما قَتلوا ظنَّهم يقيناً؛ أي أنّهم كانوا مُقتنِعين اقتناعاً تامّاً بأنّهم قتلوه، فحَسِبوا اقتناعَهم يقيناً، وهو في حقيقته ظنٌّ متوهَّم. هذه الآيةُ وحدَها تَنسِف الفهمَ الشائع الذي يَخلط بين شدّة الاقتناع وصحّة اليقين: فقد يَبلغ الظنُّ من الرسوخ النفسيّ ما يُخيَّل معه لصاحبه أنّه يقين، بينما الحقُّ خلافُه تماماً. اليقينُ الحقُّ إذن ليس شدّةَ الشعور، بل مطابقةَ العلم للواقع.

الدرجات الثلاث — من العلم إلى العين إلى الحقّ

فإذا استقرّ أنّ اليقين الحقّ مطابقةٌ للواقع لا شدّةُ شعور، كان السؤالُ التالي: كيف تُدرَك هذه المطابقة؟ الجوابُ في تدرُّجٍ ورد متتابعاً في سورة التكاثر: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ ثم ﴿لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾، وتَستكمِله آيتا الواقعة والحاقّة بذكر «حقّ اليقين». وهذه ليست ثلاثَ تسمياتٍ مترادفةً لشيءٍ واحد، بل ثلاثُ طُرقٍ مُختلفةٌ تماماً في المعرفة، تصاعديّة، لا يُغني بعضُها عن بعض. ضرَب المفسّرون لها مثلاً بالنار: أن تَعلم بوجودها من رؤية الدُّخان يتصاعد، فهذا «علمُ اليقين» — استدلالٌ عقليٌّ صحيحٌ لكنّه غيرُ مباشر؛ أن تَرى النارَ بعينك، فهذا «عَينُ اليقين» — مشاهدةٌ مباشرةٌ تُغني عن الاستدلال؛ أن تَدخل النارَ فتَكتوي بها، فهذا «حقُّ اليقين» — مخالطةٌ ومعايشةٌ لا تُشبهها المشاهدةُ من بعيد.

وهذا التدرُّجُ يَصدُق تماماً على يقين الإيمان: فعلمُ اليقين بالآخرة هو ما يُدرِكه المؤمنُ بالنظر في الأدلّة والبراهين؛ وعَينُ اليقين أرفعُ درجةً، حين يَستحضر القلبُ الآخرةَ استحضاراً يُقارِب المشاهدة، كما في تعريف الإحسان: «أن تعبدَ اللهَ كأنّك تراه»[1]؛ وحقُّ اليقين أعلى الدرجات، حين يُخالِط العلمُ القلبَ فيُصبح سلوكاً لا معرفةً، فلا يَفصل بين ما يعلمه العبدُ وما يَفعله فاصل. ومَن اكتفى بالدرجة الأولى وحسِبها غايةَ اليقين، فقد اختزل مسافةً طويلةً في وقفةٍ عابرة.

ولهذا التدرُّج أثرٌ عمليٌّ يتجاوز التنظير: فمن يَعرف حرمةَ الرِّبا بالدليل وحدَه (علمُ اليقين) قد يَقَع فيه حين تَضعُف الرقابة، أمّا من يَستحضر مقتَه عند الله استحضاراً يُقارِب الرؤية (عينُ اليقين) فيَزداد تحرُّزاً، وأمّا من خالَط هذا العلمَ حتى صار طبعاً لا تكلُّفاً (حقُّ اليقين) فلا يَحتاج إلى تذكيرٍ عند كلّ معاملة. الفارق إذن ليس في صحّة المعتقَد، بل في عمقِ رسوخِه، وهذا ما يُفسِّر لماذا يَعصي العالِمُ بالحُكم أحياناً رغم علمِه به: فقد يَملك علمَ اليقين دون أن يَبلغ عينَه أو حقَّه.

من وُصف بأنه من الموقِنين

وهذه الدرجاتُ الثلاث ليست تجريداً نظريّاً وحسب، بل مسارٌ قطعه بشرٌ بعينِه قبل أن يُقرِّره القرآن قاعدة. يَرِد اسمُ الفاعل «الموقِنين» مرتبطاً باسمٍ بعينِه: إبراهيمُ عليه السلام، حين يقول القرآن: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام: ٧٥)، في سياق مُشاهدته الكواكبَ والقمرَ والشمسَ أفولاً بعد أفول قبل أن يَستقرّ قلبُه على ربِّ العالمين. ولافتٌ أنّ اليقين هنا لم يَأتِ إبراهيمَ دفعةً واحدةً، بل بعد رحلةِ مشاهدةٍ ونقضٍ متكرّر — وكأنّ القرآن يُطبِّق على قصّته بنفسِه الدرجاتِ الثلاثَ التي ذكرناها آنفاً.

ولئن لم تَستعمل آيةُ طلبِ إبراهيمَ رؤيةَ إحياء الموتى لفظَ «اليقين» بعينِه، فإنّ سياقَها قريبُ الصلة: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ ... وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (البقرة: ٢٦٠)، وفيها طلبُ الانتقال من علم اليقين — وهو مؤمنٌ به أصلاً — إلى عين اليقين؛ طلبُ نبيٍّ لا شكَّ عندَه، بل رغبةٌ في المرتبة الأعلى.

والموضعُ الآخر لاسم الفاعل يَصف جماعةً لا فرداً: قادةُ بني إسرائيل الذين ﴿جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: ٢٤)، فقَرَن القرآنُ بين الصبر واليقين قَرْناً لافتاً؛ كأنّ اليقين لا يَثبُت إلا حيث يَثبُت الصبر، وكأنّ الصبرَ نفسَه ثمرةٌ من ثمار اليقين لا مجرّد فضيلةٍ منفصلة.

شاهد السنة — اليقين طاقةُ ثباتٍ لا معرفةٌ ساكنة

وإذا كان القرآنُ قد قرَن اليقين بالصبر في نموذج بني إسرائيل، فإنّ السنّة النبويّة تُفصِّل هذا الاقتران عمليّاً؛ فلا تَكتفي بتقرير اليقين مفهوماً نظريّاً، بل تَربطه بالثبات العمليّ تحت الابتلاء. من ذلك وصيّتُه ﷺ لابن عبّاس، وفيها: «واعلَم أنّ ما أخطأَك لم يكن ليُصيبَك، وما أصابَك لم يكن ليُخطئَك»[2]، وهي وصيّةٌ لا تُخاطِب العقلَ بحقيقةٍ مجرّدة، بل تُخاطِب القلبَ في لحظة الابتلاء نفسِها لتُثبِّته. ومن ذلك أيضاً الدعاءُ المأثور الذي كان النبيُّ ﷺ يَدعو به لأصحابه: «اللهمّ اقسِم لنا من خشيتك ما تَحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تُبلِّغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصائبَ الدنيا»[3]، وفيه تصريحٌ بأنّ وظيفة اليقين العمليّة تَهوينُ المصائب، لا مجرّد تثبيت عقيدة. فاليقينُ في هَدي النبوّة طاقةٌ تُصرَف في لحظة الاختبار، لا معرفةٌ تُخزَّن للمناظرة.

أقوال العلماء — اليقين مقامٌ لا محطّة

وهذا التلازمُ بين اليقين والسلوك، الذي رسَمَته السنّةُ عمليّاً، هو ما فصَّله العلماءُ نظريّاً من بعد. أفرد ابنُ القيّم في «مدارج السالكين» لليقين مقاماً كاملاً، عادّاً إيّاه غايةَ السالكين لا مرحلةً عابرةً في الطريق، وقرَّر أنّ اليقين يتفاضل أهلُه فيه تفاضُلَهم في العلم والعمل معاً، لا في العلم وحده. وهذا يَتّسق مع الدرجات الثلاث نفسِها: فمن اقتصر على علم اليقين لم يَبلُغ بعدُ ما بلغه صاحبُ حقّ اليقين، وإن اشتركا في أصل التصديق. وممّا نُقل عن بعض المحقِّقين أنّ «اليقين من الإيمان بمنزلة الرُّوح من الجسد»، وأنّ الصبر واليقين إذا اجتمعا وَلَّدا الإمامةَ في الدين، كما نطقت به آية السجدة نفسُها.

ومن جهةٍ أخرى، جعل الإمامُ الغزاليّ في «إحياء علوم الدين» اليقينَ أصلَ جميع العبادات القلبيّة والبدنيّة، إذ لا يَصحّ عملٌ ظاهرٌ إلا عن يقينٍ باطن، فالصلاةُ خشوعُها من يقين المصلّي بأنّه واقفٌ بين يدَي مَن يَراه، والصدقةُ سخاؤها من يقين المتصدِّق بأنّ الخلَف مضمونٌ عند الله. وبهذا يَلتقي الغزاليُّ مع ابن القيّم من زاويةٍ مختلفة: كلاهما يَجعل اليقين أساساً لا فرعاً، وإن اختلفا في التعبير — أحدُهما يَصفه مقاماً يُرتقى إليه، والآخرُ يَصفه أصلاً يُبنى عليه غيرُه.

صورة صاحب اليقين اليوم

وإذا كان اليقين عند هذين الإمامين أساساً لا فرعاً، فما أحوجَ الإنسانَ المعاصر إلى استرداد هذا الأساس بعينِه. يَعيش الإنسانُ المعاصر أزمةَ شكٍّ منهجيٍّ لم يَعرفها من قبل: نسبيّةٌ فلسفيّةٌ تُشكِّك في كلِّ ثابت، وفيضٌ معلوماتيٌّ يُربِك بدل أن يُرشِد، حتى صار كثيرٌ من الناس يَرتاب في إمكان اليقين نفسِه، فضلاً عن بلوغه. وفي هذا السياق تحديداً يَستعيد اليقينُ القرآنيّ قيمتَه: ليس بوصفه رفضاً للسؤال أو تجميداً للعقل، بل بوصفه غايةً تُدرَك بالتدرُّج نفسِه الذي رسَمَته سورةُ التكاثر — استدلالٌ، فمشاهدةٌ، فمخالطة. وصاحبُ اليقين اليوم ليس من يَملك أجوبةً جاهزةً عن كلِّ سؤال، بل من يَملك ثباتاً قلبيّاً يَصمُد به أمامَ الأسئلة دون أن يَنهار، ومن يَربط يقينَه بصبره كما ربط القرآنُ بينهما في آية السجدة، فلا يَنتظر يقيناً بلا ابتلاء، ولا يَظنّ الابتلاءَ نقضاً لليقين. وأبعدُ ما يكون عن اليقين الحقّ من يَحسَب شدّةَ اقتناعه دليلاً على صحّته، وقد سبق في آية النساء ما يَنقض هذا الوهم؛ فالمقياسُ ليس حرارةَ الشعور، بل مطابقةَ القلب للحقّ، ولو جاء ذلك بعد رحلةٍ طويلةٍ من السؤال لا وقفةٍ واحدةٍ من الحماسة.

خاتمة

عاد بنا هذا التدرُّجُ إلى حيث بدأنا: أنّ اليقين ليس حالةً واحدةً تُدرَك دفعةً واحدةً أو لا تُدرَك، بل رحلةٌ من الاستدلال إلى المشاهدة إلى المخالطة، يَقطعها القلبُ درجةً درجة، كما قَطعها إبراهيمُ عليه السلام حين انتقل من نجمٍ أفل إلى قمرٍ أفل إلى شمسٍ أفلت، حتى استقرّ على مَن لا يَأفل. وما دام الإنسانُ بعدُ في الدنيا، فبابُ الانتقال بين الدرجات مفتوح، وما فات من علمٍ يُستدرَك بمشاهدة، وما فات من مشاهدةٍ يُستدرَك بمخالطة، حتى يأتيَ اليقينُ الأخيرُ الذي لا انتقال بعدَه.

وما بلغه القلب من طمأنينةٍ في هذه الدنيا يبقى دون اليقين الأخير الذي لا انتقال بعده، والله أعلم بما استقرّ في كل قلب.


الهوامش

  1. أخرجه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في حديث جبريل المشهور. [2]: أصلُ الحديث «احفظ الله يحفظك» أخرجه الترمذيُّ (٢٥١٦) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح؛ وهذه الزيادةُ الخاصّة بالقدر وردت في بعض روايات الحديث الأطول (انظر شرحه في «جامع العلوم والحكم» لابن رجب). [3]: أخرجه الترمذيُّ (٣٥٠٢) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ضمن دعاءٍ أطول، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب.↩
شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ