A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Fiqh de las Minorías

El voto — los musulmanes en Occidente entre la abstension y la participacion

Una lectura juridica y maqasidica sobre la participacion politica de los musulmanes en Occidente

Dr. Ahmed Abouseif11 de julio de 20269 min de lectura

الملايين من المسلمين في أمريكا وأوروبا وكندا وأستراليا — لكن أثرهم السياسي أقل بكثير من حجمهم العددي. والسبب الأكثر شيوعاً ليس العجز عن التسجيل، ولا الجهل بالإجراءات — بل هو موقف يُصاغ في عبارات دينية: "التصويت حرام، الانتخابات منظومة لا شأن لنا بها، ولاؤنا لله لا للدولة الغربية."

هذا الموقف له جذوره الفقهية التي ينبغي أخذها بجدية. لكن السؤال الذي يُحرِّك هذا المقال: هل الصمت السياسي فريضة دينية؟ أم هو اختيار له ثمن يدفعه المسلم — وأبناؤه من بعده — من مصلحتهم الحقيقية في الغرب؟


أولاً: تحرير محل النزاع

المشاركة السياسية لا تعني شيئاً واحداً. هي طيف يمتد من:

التصويت في الانتخابات — رئاسية كانت أم تشريعية أم محلية (مجالس المدارس، المجالس البلدية). الترشح للمناصب العامة — من عضوية مجالس الأحياء إلى الكونغرس. العمل في الهيئات الاستشارية والسياساتية (lobbying, advisory boards). الانخراط في الحملات المدنية والضغط الجماعي (advocacy).

لهذه المراتب الأربع أحكام متفاوتة في الفقه. والمقال يُعالج أساساً مسألة التصويت والترشح، وهما محل الخلاف الفقهي الأبرز في أوساط المسلمين الغربيين.


ثانياً: المواقف الفقهية — عرض وتقييم

الموقف الأول: المنع

بنى أصحابه حجتهم على جملة من المرتكزات:

أن التصويت لمرشح غير مسلم أو لقانون غير إسلامي نوع من الموالاة المنهي عنها، والإقرار بشرعية نظام لا يستند إلى الوحي.

وأن الانتخابات الغربية قائمة على أساس علماني، والمشاركة فيها إسباغ للشرعية على منظومة لا تُقرّ بسيادة الله.

وهذا موقف محترم ومعتبر له أصحابه من العلماء، وهو ينطلق من غيرة حقيقية على ثوابت الدين. غير أنه يحتاج إلى مراجعة عميقة حين ينتقل من سياق المجتمعات المسلمة التي لها بدائل فعلية، إلى سياق الأقليات المسلمة في الغرب التي تعيش في واقع مختلف كلياً.

الموقف الثاني: الجواز والاستحباب

ذهب إليه جمع من المحققين، منهم الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله، والمجمع الفقهي الأمريكي (FCNA)، والمجلس الأوروبي للإفتاء، وكثير من العلماء العاملين في الغرب.

وتقوم حجتهم على ثلاثة مرتكزات:

الأول — المصلحة العامة للمسلمين: المشاركة السياسية تُحقق مصالح حقيقية وقابلة للقياس: صون حرية الدين، الدفاع عن المساجد والمدارس الإسلامية، التأثير في القوانين التي تمسّ حياة المسلمين اليومية. وصون هذه المصالح واجب شرعي لا يختلف فيه اثنان.

الثاني — قاعدة أخف الضررين: حين لا يوجد مرشح مثالي ولا بديل شرعي حقيقي، يصبح الاختيار بين مرشحَين أحدهما أقل ضرراً على المسلمين. والفقه الإسلامي — بنصوصه ومبادئه — يُرشد إلى اختيار الأخف ضرراً لا إلى الصمت الذي قد يُمكِّن الأشد ضرراً.

الثالث — النماذج القرآنية في الانخراط السياسي: طلب يوسف عليه السلام ولاية على خزائن أرض فرعون: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}. وهو ولاية في دولة لا تحكم بالشريعة، قبلها نبي كريم لأنها الوسيلة المتاحة لتحقيق مصلحة كبرى. والنجاشي ملك الحبشة آمن بالإسلام وحكم بغير الشريعة حمايةً للمسلمين، ومدحه النبي صلى الله عليه وسلم وصلّى عليه. هذان النموذجان يُرسيان مبدأً أصيلاً: الانخراط في النظام القائم لتحقيق مصلحة المسلمين جائز ومشروع، حتى حين يكون ذلك النظام غير مبني على الإسلام.


ثالثاً: قراءة مقاصدية — الصوت في ميزان الكليات

المقاصد الخمسة لا تبقى منفصلة عن القرار السياسي للمسلم — هي تتأثر به تأثراً مباشراً:

صون الدين: حرية ممارسة الشعائر، بناء المساجد، تعليم الأبناء في المدارس الإسلامية، ارتداء الحجاب والنقاب في الفضاء العام — كل هذه حقوق قانونية مرتبطة بالسياسات التي يصنعها من يصوِّت الناس لهم. المسلم الذي يتنحى عن التصويت تُقرَّر هذه القضايا من دونه، لمصلحة من يحضر.

صون النفس: قوانين الهجرة واللجوء، الحماية من جرائم الكراهية، ظروف احتجاز المسلمين في حالات الطوارئ — كلها حُسمت أو تُحسم في مجالس نيابية ينتخب أعضاءها المواطنون.

صون النسل: مناهج التعليم في المدارس العامة، حق الوالدين في تنشئة أبنائهم دينياً، السياسات الأسرية المتعلقة بالطلاق والحضانة والتبني — هذه ليست شؤوناً دينية خالصة، بل شؤون سياسية أيضاً.

صون المال: السياسات الاقتصادية، مكافحة التمييز في التوظيف، الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة في المجتمعات المسلمة — يؤثر فيها من يصل إلى مجالس التشريع.

الناظر في هذه المقاصد الأربعة يجد أن المسلم الذي لا يُشارك لا يحمي دينه — هو يُسلِّم قراره لغيره ممن يحضر.


رابعاً: الصمت ليس حياداً — مغالطة ينبغي كشفها

من أشيع المغالطات في هذا الباب: أن التنحي عن التصويت موقف محايد لا علاقة له بالسياسة. وهذا وهمٌ خطير.

حين يُحجم المسلمون عن التصويت فهم يُسهمون فعلياً في تشكيل النتيجة — لكن بالغياب لا بالحضور. الصندوق لا يعرف الغياب: هو يعكس حسابياً من حضر ومن اختار.

والتاريخ الأمريكي مليء بجماعات أدركت متأخراً أن صمتها كان قراراً بتسليم مصيرها لمن يصوِّت بدلاً منها. المسلمون في عدد من الولايات الأمريكية المتأرجحة (swing states) يمثلون أحياناً نسبة تتجاوز هامش الفوز في الانتخابات السابقة. هذا ليس رقماً مجرداً — هذا نفوذ حقيقي يمكن توظيفه أو إهداره.


خامساً: ضوابط المشاركة — التوظيف لا الذوبان

القول بجواز المشاركة بل باستحبابها لا يعني التورط بلا ضوابط أو ذوبان الهوية في أتون السياسة. ثمة شروط تُحافظ للمسلم على هويته وتُسدِّد مشاركته:

الولاء للمصلحة لا للحزب: المسلم في الغرب ليس جمهورياً ولا ديمقراطياً بالضرورة. هو مسلم يقيِّم المرشحين والسياسات بميزان مصلحة مجتمعه المسلم ومصلحة الإنسانية، لا بميزان التعصب الحزبي. من أضرَّ بالمسلمين استحق المعارضة، ومن دافع عن حقوقهم استحق الدعم، بصرف النظر عن راية حزبه.

محاور التقييم واضحة: حرية الدين والتعبير، السياسة الخارجية وموقفها من المسلمين في العالم، العدالة الاجتماعية والمساواة، قضايا الهجرة — هذه محاور التقييم الحقيقية لا الشعارات الانتخابية الطنانة.

الحذر من الاستغلال الانتخابي: بعض السياسيين يتقرَّبون من المسلمين موسمَ الانتخابات ثم ينسونهم بعدها. المشاركة الناضجة تتضمن المتابعة والمحاسبة ما بعد الانتخاب لا قبله فحسب، وبناء علاقات مؤسسية مستدامة مع صانعي القرار.

الهوية أعمق من الصندوق: التصويت وسيلة لا غاية. المسلم يُصوِّت ويُعلِّم ويُشارك في المؤسسات ويبني شبكاته المجتمعية — الصوت جزء من المشروع لا كله.


خاتمة: الحضور فريضة

قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}. القوة في كل عصر بأدواته المتاحة. في عصر الدولة الحديثة والديمقراطية التمثيلية، من أسباب القوة المتاحة: صندوق الاقتراع والتمثيل التشريعي والمشاركة المدنية.

المسلم في الغرب لا يعيش في انتظار دولة الخلافة على أرض أمريكا أو أوروبا. هو يبني حضوره الآن، في هذا المجتمع الذي اختار الإقامة فيه أو وُلد فيه، بالأدوات المتاحة في هذا السياق التاريخي. التنحي باسم الدين لم يُقرِّب المسلمين من الشريعة يوماً — لكنه أبعدهم عن حماية مصالحهم الأساسية في المجتمع الذي يعيشون فيه.

الحضور فريضة. والصوت أمانة. وإهدار الأمانة باسم الدين لا يُبرِّئ الذمة — بل يُثقِّلها.


هذا المقال طرح فقهي ومقاصدي مستقل عن أي حزب أو مرشح بعينه.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque