A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Tafsīr orientado a los fines

أداةٌ من أدوات الإصلاح

خاطرة الفجر | 30 يوليو 2025

Dr. Ahmed Abouseif•٣٠ يوليو ٢٠٢٥•4 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ٣٠ يوليو ٢٠٢٥م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

عُرض علينا اليوم من القرآن الكريم مشهدان من المشاهد التي يتوقف أمامها العقل المسلم لينظر أبعاد هذا الكلام الذي يعرضه علينا ربُّ العالمين سبحانه وتعالى.

المشهد الأول: فريقان يختصمون

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾[1].

الالتفاتة الأولى التي تأتي إلى الذهن: لماذا صاروا فريقين يختصمان؟ ما وجه هذا الانقسام؟ لقد جاء داعٍ يقول: يا أيها الناس، اعبدوا الله سبحانه وتعالى فقط، فلماذا يحصل هذا الانقسام الداخلي في الصف المجتمعي؟ تقول: هناك نوع من التشتت في الوعي الذهني.

عمومًا المجتمعات التي لا تؤمن بمرجعيتنا الأولى... أتكلم عن الأصل: إذا قال لك أخوك: اتقِ الله، فماذا تجيب؟ تقول: اللهم إنا نسألك تقواك، اللهم ارزقنا تقواك. هناك مرجعية مشتركة. قد نختلف فيما بيننا في الفرعيات والجزئيات والمسائل الصغيرة البسيطة، وقد نتناول الآراء، وهذا هو الأصل. أنا لا أتكلم عن الشذوذ الفكري الحاصل عند بعض المنتسبين للدعوة، وإنما أتكلم عن الأصل. فإذا لم يكن هناك سقف يجمع المجتمع انقسم لأول وهلة، لأول نداء، لأي شيء ينقسم مباشرة. ومن ثَمّ فقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ أول إشارة إلى أن هذا المجتمع هشّ، مجتمع ليس له جذور، وليس له ثوابت، وليس له قوانين، وليس له ضوابط، وليس له أي معالم.

فردٌ واحد في مجتمع فاسد

ثم يحدثنا ربُّ العالمين سبحانه وتعالى عن ثمود وعن صالح. فيأتي السؤال: هؤلاء الناس الذين كان فيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، إلى آخر ما يخبر الله سبحانه وتعالى[2]، هؤلاء القوم كانوا فردًا أم مجموعًا؟ كانوا مجموعًا، فنتفق أنهم كانوا المجتمع كله تقريبًا، إلا من آمن. وصاحب الدعوة، صالح، كان فردًا أم مجموعة؟ كان فردًا: ﴿إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾، هو شخص واحد فقط.

والذي يأتي إلى ذهني الآن أن الفساد إذا عمّ شمل الناس، وإذا جاء الإصلاح جاء من فرد. فكيف يأتي الإصلاح من فرد وقد عمّ الفساد؟ نحن سنخاف ونقلق، سيحبسوننا، سيأخذوننا «وراء الشمس»، سيفعلون بنا كذا وكذا، أنت تعرف. لكنّ صوت الحق يبقى دائمًا ناظرًا إلى ما وراء الأرض، إلى ما بعد هذه الدنيا، متأمِّنًا إلى الجنة. ومن ثَمّ ترى صمود أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

لوط: خطاب الغريزة

والآيات التي تأتي بعد ذلك: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾[3]. لوط لمّا جاء يعالج جاء يعالج سلوكًا غريزيًّا جنسيًّا. والغريزة الجنسية عمومًا عمياء لا ترى، صمّاء لا تسمع. إذا تأجّجت في نفس الإنسان، رجلًا كان أو امرأة، فإنه لا يرى التوابع، لا يرى العواقب، لا يرى شيئًا إلا أن ينكبّ على وجهه كالبهيمة، ونسأل الله تعالى السلامة والعافية يا ربَّ العالمين.

ولذلك ترى أن من وراء هذه الغريزة تحديدًا جرائم فظيعة تحصل، جرائم غير عادية، وأنواعًا من الأحداث تتوقف أمامها لا تدري. تخيّل مثلًا، والعياذ بالله، ما يُسمّى بزنا المحارم: كيف يحصل هذا داخل البيوت؟ كيف يأتي الرجل محارمه، أهل بيته الذين هم حوله؟ والشاهد أن لوطًا عليه السلام جاء لا ليخاطب العقل وإنما يخاطب الغريزة، ومع ذلك لم يتوقف عن محاولات الإصلاح.

صالح: فساد اقتصادي

أما «إلى ثمود أخاهم صالحًا»: فالفساد الحاصل في قوم صالح، قوم ثمود، ما كان؟ القرآن الكريم في مواطن مختلفة يعبّر لنا أن الفساد الحاصل عند قوم ثمود كان فسادًا اقتصاديًّا، فسادًا في المجال الاقتصادي. وإذا تكلمنا عن المجال الاقتصادي فإننا نتكلم عن أناس لا يعرفون إلا الأرقام، ولا يرون شعوبًا ولا ناسًا. لا يهمّ، عندي مال، لكنني أريد أن أزيد الحصيلة.

والشاهد في القول أن الأول جاء ليعالج هذه القضية، والثاني جاء ليعالج هذه القضية، ومع ذلك كان المعالِج شخصًا واحدًا في كل مرة.

لن يمرّ عليك فساد إلا وأنت أداة إصلاح

لماذا يحدثني القرآن بذلك؟ لأنه يريد أن يقوّي هذه النفسية داخل كل مسلم: أنه لن يمرّ عليك فساد إلا وأنت أداة من أدوات الإصلاح. أقولها ثانيةً لنختم: لن يمرّ عليك فساد إلا وأنت أداة من أدوات الإصلاح. كيف تُصلح قضيتك؟ كيف تُصلح وسائلك؟ كيف تُصلح نياتك؟ لا بد أن تشعر أنك في الأرض أحد هؤلاء المصلحين الذين يتجاوزون الفساد بعد أن ينتهي على أيديهم، أو على الأقل يعتذرون أمام الله سبحانه وتعالى: يا ربّ، قد أدّينا ما علينا، فاغفر لنا ما نحن فيه.

اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من المصلحين، وأن تثبّت أقدامنا على الصراط المستقيم، وأن تهدينا إلى الحق. اللهم آمين.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة النمل، الآية ٤٥. [2]: توثيق المحرر: يشير المتحدث إلى قوله تعالى عن «تسعة رهط» في سورة النمل (٤٨)، وجاء النقل بالمعنى لأنه لم يتلُ الآية. [3]: توثيق المحرر: سورة النمل، الآيتان ٥٤ و٥٥؛ اقتصر المتحدث على الشطر المذكور.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque