جَزيرَةُ القُرآن
حين يَنقَسِم العالَمُ إلى جَزيرَتَين: جَزيرَةُ الإذنِ والكَرامَة، وجَزيرَةُ الفَوضى والعَبَث
مدخل: ليست كلُّ الجُزُر سواء
في الكَوكَب الذي نَعيش عليه جُزُرٌ كثيرة، تَختلف وجوهُها وتَتفاوَت أَقدارُها وتَتباين أَسماؤُها؛ لكنّها في الجَوهَر صِنفان لا ثالث لهما: جَزيرةٌ يَعبُر إليها الإنسانُ بإذنٍ من السماء، فيَلتقي على شواطئها بمعنى وَجوده، ويَستردّ على رِمالها بَصيرتَه ووَعيَه؛ وجَزيرةٌ أخرى يَتسلّل إليها خُفيةً ليُخفي على شواطئها عارَه، يُفرِّغ فيها شَهَوَاته بَعيدًا عن أعين الناس، ويَستبيح فيها كرامةَ غيره تحت سُتُر الغُموض والعَتمة.
الأولى تُسمَّى — في نَسق الوَحي — «جزيرةَ القُرآن». والثانية تَتلوّن بأسماء كثيرة في تاريخ البَشرية، وأشهرها في زَماننا اسمٌ صار لا يَغيب عن نَشَرات الأخبار، تَكشف عنه الفَضائحُ يومًا بعد يوم، وتَتعرَّى عنده كلُّ ادّعاءات التَحضُّر الزائف.
لا أُريدُ الحديثَ في هذه السطور عن الثانية؛ فإنّ ظَلامها يَكفي نَفسَه. لكنّي أُريد أن نَقفَ معًا على شواطئ الأولى، نَتأمَّل قَوانينَها وأَسرارها، ثم نَعود إلى أَنفسنا بسؤال صريح: في أيّ الجَزيرتين نَعيش؟
أوّلًا: حرفٌ واحد يَفتحُ الباب
من العَجائب اللطيفة في كتاب الله أنّ أوَّل ما يَستقبلك في صَفَحاته ليس آيةً ولا حُكمًا، وإنّما حرفٌ واحد: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾. والباء في «بسم» ليست مجرَّد حرفِ جرٍّ يَنحَني تحت السين، وإنّما هي باءُ الانتقال بسبب؛ كأنّ العَبد يقول: «يا ربّ، أَستأذِنُك أن أَدخُل إلى عالَمِك، فإن أَذِنتَ لي دَخَلت، وإن مَنَعتني وَقَفت على الباب».
فالقُرآن — تأمَّلْ هذا المعنى — لا يُقتَحَم اقتحامًا، ولا يُتَناوَل عَشوائيًّا، ولا يُؤخَذ على غَفلَة. هو جَزيرةٌ مَحوطةٌ بالماء من كلّ ناحية، لا يَبلغُها كلُّ راغب، وإنّما يَنتقل إليها مَن يَملِك وسيلةَ الانتقال الخاصّة بها: وسيلةً اسمُها «الإذنُ والاستئذان». فتقول مع كلِّ فَتحةٍ للمُصحَف: بسم الله، فيُفتَح لك ما لم يُفتَح لغيرك، ويُكشَف لك ما حُجِب عن سواك. هذا الحرفُ الواحد هو تَأشيرةُ الدُّخول، ومَن جاء بغير تَأشيرةٍ بَقي على الشاطئ يَشرَب من رَذاذ الماء ولا يَبلُغ عُمق الجَزيرة.
ثانيًا: المَشهد المُقابِل
ولْنَفعَل ما يَفعَله مَن يُعرض المنطقَين أمام عَينيه ليَختار: ننقل أبصارَنا إلى الجهة الأخرى من الكوكب، حيث جَزيرةٌ في وَسط الماء أَيضًا، يُعبَر إليها عبورًا، ولكنّه ليس عَشوائيًّا — بل أَشَدّ انتقاءً وعِنايةً! غير أنّ الانتقاء هنا ليس انتقاءَ الكِرام بل انتقاءَ المُتنفِّذين، وعنايةُ الإدارة هناك ليست عِنايةَ الرحمن بل عِنايةَ شَيطانٍ يَعرف كيف يَصطاد العَقلَ بعد أن يَستبيحَ الجَسَد.
في تلك الجَزيرة كلُّ شيءٍ يَجري في إطار الغُموض، وفي جَزيرة القرآن كلُّ شيءٍ يَجري في إطار الوُضوح. هنا إرادةٌ إلهيّةٌ تَحفظُ كَرامةَ الإنسان، وهناك إدارةٌ شَيطانيّةٌ تَستبيحُ جَسدَه. هنا ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وهناك إهانةٌ للأجساد واستباحةٌ للأعراض ومَتاجَرَةٌ بالعَقول.
والسؤالُ الذي يَنفُذ كالسَهم: كيف يَسقط في هذا المُستنقع رؤساءُ دُوَل ومَسؤولون كبار وأَصحابُ نُفوذٍ في الشرق والغرب، وفي اليمين واليسار، وفي كلّ التحالُفات؟ لماذا هذا التَوقيت بالذات؟ أَثَمَّ ارتباطٌ بين عِزَّة غَزَّة وبين ما يَنكشف الآن؟ أَثَمَّ أَدوارٌ تُوشِك أن تَنتهي ومَصالحُ نَفِدَت صَلاحيّةُ أَصحابها فيُنتقَل منهم إلى غيرهم؟ لا نَدري بالتفصيل. ولكنّ ما نَدريه يَقينًا أنّ عندنا منهجًا، وعندنا دستورًا، وعندنا مرآةً واضحة تُرينا ما عندنا من العَطَب فنُصلِحه، وما عندنا من الصواب فنُضاعِفه: تلك مرآةُ القرآن العظيم.
ثالثًا: «اقرأ» قبل «آمِن»
ولَكَم وَقَفتُ أَسأل: لِمَ افتتح الله الوحيَ بقَوله ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: 1]، ولم يَفتتحه بقَوله «آمِنْ»؟ فالأصلُ في عَرض الدَّعوة على المُتلقّي أن يَأتيه الأَمرُ بالإيمان أوّلًا، فإن آمَن صارت القراءةُ بَعدئذٍ وسيلةً لتَحصيل مَزيدٍ من الإيمان والتَعلُّق بخالق السماوات والأرض. لكنّ الله بَدأ بـ«اقرأ»!
وكأنّي بالوَحي يُعلِّمنا قانونًا تَربويًّا عَميقًا: أنّ القراءة هي الحَصانَة الأولى من الفَشل، وأنّ كلَّ مَن يَنزَلِق إلى تلك الجزيرة المُظلِمة إنّما يَنزلِق لأنّه — في حَقيقة أَمره — قارئٌ فاشل أو غير قارئٍ أصلًا؛ تَعلَّم لِيَحفَظ المَنصِب لا لِيَبني الإنسان، وحَفِظ المَعلومات ولم يَحفَظ المَعنى، وراكَم الشهادات ولم يُراكِم الحِكمة.
فإمّا أن تكون قارئًا تَبلُغ آفاقَ السماء بما لديك من عِلمٍ وما آتاك الله من مَوهبة، وإمّا أن تكون فاشلًا مُتَدنِّسًا بالمَعصية، مُنغمِسًا فيما يُمليه الشَيطان عليك. لا مَنزلةَ ثالثة بين المَنزلتين، وإنْ تَوَهَّمها المُتوهِّمون. ولذلك أَردَفَ الله الآية بقَوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 1–3].
رابعًا: القراءةُ كَرَامَة
تَأمَّل في هذه الآيات تَجِد أنّها لا تَتحدَّث عن المَعلومة، وإنّما تَتحدَّث عن العَلاقَة: «اقرأ باسمِ ربِّك» — قراءةٌ مَأذونٌ بها من السماء، «الذي خَلَق» — استحضارٌ لمَقام الخالقِيّة، «خَلَق الإنسانَ مِن عَلَق» — تَذكيرٌ بأصل الإنسان المُتواضع، «اقرأ وربُّك الأكرَم» — ثم خاتمةٌ بكَرَامة الربّ.
الكَرَامةُ هنا ليست مُكافأةً للقارئ، إنّما هي صَفةُ المُعَلِّم؛ كأنّ الله يقول لعَبده: «اقرأ، فإنّك تَتعلَّم من رَبٍّ هو الأكرَم؛ ومَن تَعلَّم من الأكرَم اكتَسَب من كَرَامته». وفي المُقابل: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ﴾ [العلق: 9–12].
فقراءةٌ في هذه الجِهة تَرفع مَقامَ صاحبها إلى أُفق السماء، وجَهلٌ في الجهة الأخرى يُعينُ صاحبه على أن يَمنع المُصلِّين من دُخول المساجد. وهنا تَستطيع أن تُفسِّر بمُنتهى البساطة لماذا الإسلاموفوبيا، ولماذا عَداواتُ الدِّين؛ ما هي إلا منظومةٌ من الجَهل المُركَّب عند أصحابها، يُحاولون من خلالها مَنعَ تَمكُّن الإيمان من القلوب، وانغماس هذه القلوب في شَعارات القرآن الكَريم التي يَرفعها.
خامسًا: حُدودٌ لا تُعبَر
نحن — كأُمّةٍ مُسلمة — نَرى لأنفسنا حُدودًا لا نَتجاوزها. فإذا أنت أمام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]، عَرَفتَ أنّ لديك حدًّا لا تَعبُره ولا تَستطيع، لأنّ إيمانَك يَحول بينك وبين هذا. تَحترم المَرجعيّةَ العُليا التي هي عندك في إسلامك الذي تَدين به.
ثم تَرى نفسَك أمام مَنظومةٍ من الأخلاق لا تَعترف بمُجرَّد الادّعاء: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]. هنا الانتقالُ من الادّعاء إلى العَمل، ومن الشَّفَة إلى القَلب، ومن السَّلام في الظاهر إلى الإيمان في الباطن. ثم خِتامُ المَشهد: ﴿قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: 17].
هذه هي المَنهجيّة: لا فضلَ لأحدٍ على دين الله، وإنّما الفَضل لله علينا أن هَدانا. ومَن استوعَب هذا المعنى لم يَكُن لينظُر إلى مَتاع الدنيا بأكثر ممّا يَستحقّ؛ فإنّ المُتقين — كما يُريهم القرآن — ﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: 51–53].
سادسًا: أَزمَةُ العالَم… ليست أَزمةَ تَطوُّر
من هنا نَفهم أنّ أزمة العالَم اليوم ليست أزمةَ تَطوُّرٍ تِقَنيٍّ ولا انفجارٍ مَعلوماتيٍّ ولا قُصورٍ في الأدوات. العالَم يَملِك من الأدوات المُذهِلة ما لم يَملِكه جيلٌ سَبَقَه، ومن المَعلومات ما تَتعجَّز عن استيعابه عُقولُ المُحقِّقين. لكنّه يَفقِد المَعنى. يَملِك القُدرة على السَيطرة على كلّ شيءٍ من حَوله، ويَعجِز عن السَّيطرة على نَفسه.
أمّا القرآن، فإنّه يَبني داخل الإنسان حُدودًا لا يَحتاج معها إلى كاميرات مُراقبة، لأنّه يَعيش تحت رَقابةٍ أَدَقّ من كلّ كاميرا — رَقابةُ الإيمان. ومَن وَجَد في صَدره هذه الرَقابةَ لم يَحتَجْ إلى رادعٍ خارجيٍّ، ولم تَستَطِع جَزيرةُ الفَوضى أن تَستقطبَه، ولو فَتَحَت له كلَّ أبوابها.
والمؤمنُ الحقيقيّ — تأمَّلْ هذا الفَهم — ليس إنسانًا بِلا رَغبات، وإنّما إنسانٌ يَملِك القُدرةَ على ضَبطها. ليس قُدرةُ القَهر، فإنّ المَقهور يَنفجر، وإنّما قُدرةُ التَّوجيه: يَأخذ من الحَلال ما يُقيمه، ويَترُك من الحَرام ما يُهلِكه، ويُؤجِّل المُباحَ إلى حِينه إن كان في تَأجيله مَصلحة. هذه المَنظومة في باطنه أَمضى عليه من كلّ نِظامٍ خارجيٍّ، وأَدوَم على نَفسه من كلّ رَقيبٍ مَرئيّ.
وما أُمَّةٌ بَلَغَت العِزَّةَ في تاريخها إلا وقد بَنَت داخل أَفرادها هذه المَنظومة قَبل أن تَبني أَسوارَها وحُصونَها. العِزَّةُ الحَقيقيّة ليست في المَدافع والصَواريخ، وإنّما في القُلوب التي لا تَنحَني إلا للحَقّ. ومَن قَرأ تاريخ هذه الأُمَّة وَجَد أنّ سُقوطها لم يَكُن يومًا بسَبب قِلَّة العَدَد أو ضَعف العَتاد، وإنّما بسَبب فَقد المَعنى في الصُّدور.
سابعًا: رَمَضان… ثَوْرَةٌ على الفَوْضَى الداخليّة
ونحن على أَعتاب رَمَضان — أيّامٌ قَليلة ونَقتَحم الشهرَ أو يَقتَحمنا — يَنبغي أن نَستحضِر أنّ هذا الشَهر ليس مَوسمَ امتناعٍ عن الطَعام والشَراب، وإنّما تَدريبٌ على السِّيادَة الداخليّة.
لاحظوا الفَرق الدَّقيق: الصِّيام لا يَأمرك بالامتناع عن الحَرام — فالحَرامُ مَمنوعٌ في كلّ وَقت — وإنّما يَأمرك بالامتناع عن الحَلال الذي بين يَدَيك. الطَّعامُ أمام عَينَيك، والشَّرابُ في مُتناوَل يَدك، والشَّهوةُ المَشروعة مُمكِنة، لكنّ إرادتَك تقول: نعم، وتقول: لا. تقول: افعَل، وتقول: لا أَفعَل.
ذاك هو الفَرق بين إنسانٍ تَقوده شَهوتُه، وبين إنسانٍ يَقود نفسَه. وبين مَن يُؤتى به إلى مَواطن ليُتحكَّم فيه بعدئذٍ بصورة أو فيديو أو مَشهد، وبين مَن يَملِك إرادتَه فلا يُساوِم عليها في عَلَنٍ ولا سِرٍّ.
ولذلك يَأتي رَمَضان لِيُعيد صياغة هَيكَل النَّفس في داخلنا، فإن حَدَث ذلك بَلَغنا المُراد، وإن خَرَجنا منه كما دَخَلنا فقد كان شَيئًا لم يَكُن. والجُوعُ وحده — تأمَّلْ — لا يُغيِّر النفوس، بل قد يَجعَلها أَكثر قَسوةً وشَرًّا ممّا كانت قَبله. الجُوعُ بلا غاية يُفسِد، والجُوعُ مع الغاية يُقوِّم.
ومَن أَدرك هذا أَدرك سرَّ قَول النبيّ ﷺ: «فأَروا الله من أنفسكم خيرًا». لم يَقُل: أَروا الناسَ منكم خيرًا، فإنّ الناسَ يَخدَعون ويُخدَعون. بل قال: أَروا الله؛ لأنّ الله هو الناقِد البَصير الذي لا تَخفى عليه دَخائلُ النفوس.
خاتمة: في أيّ جَزيرَةٍ تَعيش؟
العالَم من حَوْلنا يَزداد ضَجيجًا واضطرابًا وتَوحُّشًا، وأَخبارُ الفَضائح تَفور بلا تَوقُّف. وكلَّما ارتَفعَ مَوجُ هذه الفَوضى، احتاج الإنسانُ المُسلم أن يَزداد تَمَسُّكًا بشاطئ جَزيرَته، خَوفًا أن تَتَلاطَم به الأَمواجُ فيَنزَلِق إلى الجزيرة الأخرى من حيثُ لا يَدري.
لكنّ القرآنَ — الحمد لله — لا يَزال يَمدُّ للإنسان جَزيرتَه الآمنة؛ جزيرةَ المعنى، والكَرامة، والبَصيرة، والإيمان. ومن وَقَفَ على عَتَبات القرآن بصِدق، لن تُغرِقَه أَمواجُ الفَوْضى مَهما ارتَفعَت. ومن استَأذَن بـ«بسم الله» وَدَخَل، وَجَد عَالَمًا كاملًا من السَّكينَة والوُضوح، يُغنيه عن كلِّ جزيرةٍ يُؤتى إليها بالعَناوين البَرَّاقَة وتُؤخَذ منها كَرامةُ الإنسان قَطرَةً قَطرَة.
ولا يَكفي أن نَكون في الجزيرة، بل يَنبغي أن نَكون من حُرَّاسها؛ نُعَلِّم أبناءَنا قَوانينها، ونُبيِّن لمَن حَولنا أنّ الطَّريق إلى الكَرامة لا يَمُرُّ بالشَّاشات اللامعة ولا بالمَناصب الرَّفيعة، وإنّما يَمُرُّ بصَفحة المُصحَف حين يَفتَتحُها العبدُ بـ«بسم الله الرحمن الرحيم».
اللهمّ بَلِّغنا رَمَضان، واجعَلْنا من أَهلِ جَزيرَتك المَأذونَة بـ«بسم الله»، وأَعِذنا من جَزيرَة الفَوْضى التي تَستبيح ما حَرَّمت، واحفَظ علينا قُلوبَنا أن تَهفو إلى ما يُسخِطُك، إنّك سَميعٌ مُجيب.
مقالٌ مُستَلٌّ من خُطبة الجمعة بتاريخ 6 فبراير 2026م، أُعيدَت كتابتُه وتنقيحُه ليُلائم القراءة المكتوبة.